حكومة أوغندا نموذج للكفاءة والمسؤولية في مواجهة الإيبولا وحماية المجتمع

بقلم: الحبيب محمد يونس
قدّمت جمهورية أوغندا خلال السنوات الأخيرة نموذجاً مهماً في إدارة الأزمات الصحية، ولا سيما في مواجهة مرض الإيبولا الذي ظل يشكل تهديداً متكرراً لدول شرق ووسط أفريقيا. وقد أثبتت الحكومة الأوغندية أن حماية الأرواح تأتي في مقدمة أولوياتها، حتى عندما يتطلب ذلك اتخاذ إجراءات استثنائية وتحمل أعباء اقتصادية قد تؤثر على حركة التجارة والسفر والتجمعات العامة.
وشهدت أوغندا خلال السنوات الأخيرة عدة موجات من تفشي الإيبولا، كان أبرزها تفشي عام 2025، حيث أعلنت وزارة الصحة حالة الطوارئ فور اكتشاف الحالات الأولى، وفعّلت أنظمة الرصد الوبائي وتتبع المخالطين والعزل الصحي والتوعية المجتمعية. ووفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية، تم تسجيل 12 حالة مؤكدة وحالتين محتملتين وأربع وفيات، قبل أن تنجح السلطات في احتواء الوباء وإعلان نهايته رسمياً في أبريل 2025 بعد مرور 42 يوماً دون تسجيل أي إصابات جديدة.
كما واصلت الحكومة خلال عام 2026 تعزيز حالة التأهب الصحي عبر تشديد الرقابة في المعابر الحدودية والمطارات، ورفع جاهزية المرافق الصحية، وتوسيع برامج المراقبة والاستجابة السريعة لمواجهة أي حالات محتملة مرتبطة بالتفشيات الإقليمية. ورغم أن هذه التدابير تكلّف الدولة ملايين الدولارات وتؤثر على بعض الأنشطة الاقتصادية، فإن الحكومة فضّلت الاستثمار في الوقاية وحماية المجتمع، إدراكاً منها أن الخسائر الناتجة عن انتشار الوباء على نطاق واسع ستكون أكبر بكثير من تكلفة الاستجابة المبكرة.
ويبرز هذا الأداء المسؤول عند المقارنة بتجارب بعض الدول التي تأخرت في الإعلان عن الأوبئة أو افتقرت إلى الشفافية في التعامل معها، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الخسائر البشرية والصحية. فنجاح أي دولة في مكافحة الأوبئة يبدأ بالاعتراف بالمشكلة والتعامل معها بوضوح ومسؤولية.
كما أن أوغندا تمر بمرحلة سياسية مهمة في بناء مؤسساتها الحكومية بعد انتخاباتها الأخيرة، إلا أن ذلك لم يمنعها من مواصلة أداء دورها الصحي والإنساني من أجل حماية شعبها والمجتمعات اللاجئة المقيمة على أراضيها. ومن الجوانب الجديرة بالتقدير أن السياسات الصحية الأوغندية في مواجهة الأوبئة لم تميز بين المواطنين واللاجئين، إذ شملت إجراءات الوقاية والرصد والعلاج والتوعية جميع المقيمين داخل البلاد، انطلاقاً من مبدأ أن الصحة العامة مسؤولية مشتركة وأن حماية الإنسان لا ينبغي أن ترتبط بالجنسية أو الوضع القانوني.
وقد أثبت الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني وحكومته عملياً انحيازهم لقضايا بلدهم وشعوب المنطقة، واستعدادهم لتحمل مسؤولياتهم الإنسانية تجاه المتضررين من الحروب والنزاعات والكوارث. فقد فتحت أوغندا أبوابها لملايين اللاجئين من مختلف الدول الأفريقية، ومنحتهم الحماية القانونية وحرية الحركة والعمل وفرص التعليم والوصول إلى الخدمات الأساسية، في واحدة من أكثر تجارب استضافة اللاجئين تقدماً على مستوى القارة.
وهذه المعاملة الكريمة والمواقف الإنسانية النبيلة لا يمكن أن ينساها اللاجئون الذين أجبرتهم الظروف على مغادرة أوطانهم، فوجدوا في أوغندا حكومةً وشعباً حاضرين إلى جانبهم، يمدون لهم يد العون ويفتحون أمامهم أبواب الأمل والكرامة حتى يتمكنوا من تجاوز محنتهم وبناء مستقبل أفضل.
إن تجربة أوغندا تؤكد أن الدولة المسؤولة هي التي تضع الإنسان في صدارة أولوياتها، وتواجه الأزمات بالشفافية والكفاءة وسرعة الاستجابة، وهو ما جعلها نموذجاً جديراً بالدراسة والاحترام في القارة الأفريقية.




