خبراء أمميون سابقون: أدلة استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية حاسمة.. ويطالبون المجتمع الدولي بكسر حصار بورتسودان للتحقيق الميداني حتى لا يتكرر السيناريو السوري

تقرير – التنوير
دعا مسؤولان سابقان بارزان في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى فتح تحقيق دولي مستقل ومستعجل بشأن مزاعم استخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب في السودان، وذلك عقب تقييم فني وإنساني شمل مواد مفتوحة المصدر وشهادات وصوراً ومقاطع مصورة أثبتت وجود “قرائن ظرفية قوية جداً” على وقوع هجوم كيميائي واحد على الأقل، محذرين من مخاطر الإفلات من العقاب وتكرار السيناريو السوري.
وجاءت هذه الدعوة الحاسمة خلال ندوة أقيمت بنادي الصحافة السويسري في جنيف تحت عنوان “اتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية في السودان”، أدارتها الصحفية الكندية إليزابيث ويلسون، وشارك فيها كل من مارك ألبون، المحقق الدولي السابق والمدير السابق للتعاون الدولي بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والرئيس السابق لوحدة التحقيق المشتركة بين الأمم المتحدة والمنظمة بشأن سوريا، وبوب فيرويذر، الدبلوماسي البريطاني السابق والرئيس السابق لمكتب المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والمبعوث البريطاني الأسبق للسودان وجنوب السودان.
وأكد مارك ألبون أن مراجعة البيانات المتاحة توفر “كل الأسباب للاعتقاد بأن هجوماً كيميائياً واحداً على الأقل قد وقع بالفعل”، مشيراً إلى أن أقوى المؤشرات ترتبط بحدث وقع في سبتمبر 2024 قرب مصفاة الجيلي شمالي الخرطوم، باعتبارها الواقعة الوحيدة التي استطاع الفريق تحديدها بخصائص تنطبق على معايير السلاح الكيميائي. ولفت ألبون إلى أنه رغم التعقيدات الميدانية مثل طول الوقت، وتعذر الوصول للموقع، وصعوبة جمع العينات والتحاليل لمقابلة المصابين والشهود، فإن المعطيات المتاحة تشكل قضية ظرفية قوية تستدعي تحركاً عاجلاً من الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وشدد ألبون على أن استخدام المادتين السامة والكيميائية كسلاح يعتبر خرقاً صارخاً للقانون الدولي ويرقى إلى “جريمة حرب”، مؤكداً أن التحقيق لا ينبغي أن يقف عند طبيعة المادة وكيفية توظيفها، بل يجب أن يتجاوز ذلك لتحديد سلسلة القيادة والأشخاص والمؤسسات التي اتخذت قرارات التصنيع أو النقل أو الاستخدام. وحذر من أن عدم التحرك الدولي سيتيح تكرار نموذج استخدام الأسلحة الكيميائية كما حدث في سوريا، لكون تقنياتها باتت معروفة، مشيراً إلى أن الاهتمام الإعلامي يشكل أداة ضغط على سلطة بورتسودان للقبول ببعثات تقصي الحقائق.
من جانبه، حذر بوب فيرويذر من أن تجاهل هذه الاتهامات يهدد بتقويض اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية برمتها، ويشجع الأطراف على ارتكاب الانتهاكات والإفلات من العقاب، مؤكداً أن الشعب السوداني يستحق ذات الحماية الفنية والجنائية التي حظيت بها الشعوب الأخرى، بما في ذلك الملف السوري. وأشار فيرويذر إلى أن إثارة هذا الملف قد تمثل أداة ضغط سياسية وقانونية قوية لدفع الأطراف، وفي مقدمتها الجيش السوداني، نحو طاولة المفاوضات لإيقاف الحرب، لافتاً إلى أن الحرب كان يمكن تفاديها لولا رهان قيادتي الجيش والدعم السريع على حسم عسكري سريع، رغم تحذيرات المجتمع الدولي، ومؤكداً أن غالبية السودانيين يرغبون في السلام والتصحيح الديمقراطي بعيداً عن طرفي القتال.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة كانت قد أعلنت في تقييم سابق عن استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيميائية خلال عام 2024 وفرضت عقوبات مرتبطة بالملف، في حين تمسكت السلطات السودانية بالنفي بداعي غياب نتائج مخبرية منشورة أو تحقيقات ميدانية رسمية
واختتمت الندوة بالتأكيد بخلاصات صادرة عن الخبيرين تضع الجيش السوداني أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لا يمكن التنصل منها بمجرد النفي الشفهي، بل تفرض عليه فتح السجلات العسكرية والمواقع الميدانية أمام المحققين الدوليين للكشف عن سلسلة القيادة والمسؤولين عن تلك الذخائر، إذ إن الاستمرار في حجب الأدلة وتعطيل التحقيقات لن يمحو الشبهات، بل يعزز المطالبات الدولية بمحاسبة كل من تورط في تصنيع أو إصدار أوامر استخدام الأسلحة الكيميائية بحق المواطنين السودانيين.




