الجيش السوداني هو العقبة الكؤود للتحول المدني الديمقراطي في السودان

صهيل الخيل: د. عبد المجيد عبد الرحمن ابو ماجدة .
“1”
سيظل حزب القوات المسلحة السودانية “الجيش” السوداني هو العقبة الكؤود للتحول المدني الديمقراطي وعملية بناء الاستحقاق السياسي والدستوري في السودان
فمنذ ان نال السودان إستقلاله في العام 1956م ظل حزب الجيش السياسي والعسكري يمارس هواياته في الإنقلابات العسكرية والتدخل السافر في الشؤون السياسية والدستورية في البلاد بفرية الحفاظ على الامن القومي السوداني وكلها اوهام وتخيلات باطلة ظل يمارسها “هواة” الجيش العسكريين بحجج واهية كما بيت ” العنكبوت .
إنّ الجيش السوداني يعتبر أكبر حزب سياسي في السودان بحيث نجده يمتلك القوة والاقتصاد والشركات وترك مهامه الرسمية وهي حماية البلاد وسد ثغرات حدودها من اي تدخل خارجي او محاولات لغزو البلاد هذه هي وظيفته الحقيقية .
لكن نجد الجيش السوداني ترك كل ذلك خلف ظهره وضرب به ارض الحائط واصبح يمارس السياسية والاقتصاد الامر الذي جعل السودان في قائمة الدول “الهشة” والاكثر فساداً حسب معايير منظمة الشفافية العالمية .
شهد السودان سلسلة طويلة من الانقلابات بلغت في مجملها حوالي “19” محاولة انقلابية نجحت منها “7” .
إنّ هذا الامر جعل السودان الدولة الإفريقية التي شهدت أكبر عدد من محاولات الانقلاب .
كما يحتل السودان المرتبة الثانية عالمياً بعد “بوليفيا” التي سجلت “23” محاولة انقلابية منذ العام 1950م”١” .
“2”
إنّ في آخر التطورات شهد السودان صراع مسلح في الخامس عشر من ابريل بحيث وقعت إشتباكات عنيفة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وكلاهما فصيلان في الحكومة العسكرية مع التركيز على الخرطوم ومنطقة دارفور “٢” .
في شهر مايو 1969م حاول جعفر النميري انقلابين ونجح في واحد ونجا من 4 انقلابات وأطيح به في انقلاب 1985م .
اما في يونيو 1957م اي بعد عام واحد من استقلال السودان وقع انقلاب فاشل بقيادة عبد الرحمن إسماعيل كبيدة للاستيلاء على السلطة من الحكومة الديمقراطية و تم القبض على جعفر النميري المتهم بدعم الانقلاب ثم أعيد تعيينه في عام 1959م .
في يوم 17 نوفمبر 1958م انقلاب ذاتي غير دموي بقيادة رئيس الوزراء عبد الله خليل ضد الحكومة المدنية التي تشكلت بعد انتخابات 1958م وقد شارك فيها حزب الأمة القومي بزعامة عبد الله خليل وحزب الشعب الديمقراطي وكبار جنرالات الجيش إبراهيم عبود وأحمد عبد الوهاب بتخطيط من الولايات الممتحدة الامريكية وبيرطانيا العظمى .
اما في يوم 9 نوفمبر 1959م شهد السودان انقلابًا فاشلًا ضد نظام الفريق إبراهيم عبود وواجه المتآمرون، ومن بينهم الرشيد الطاهر بكر المحاكمات وتلقى بعضهم أحكاماً بالإعدام وهي أول عمليات إعدام عسكرية في السودان بعد الاستقلال وكان عبد الرحمن كبيدة أحد المشاركين في محاولة انقلاب 1957م وظل في السجن حتى أطلق سراحه بعد ثورة أكتوبر 1964″٣”
اما في يوم 25 مايو 1969م نجح العقيد جعفر نميري في الإطاحة بحكومة الرئيس إسماعيل الأزهري و كان الانقلاب إيذاناً بنهاية العصر الديمقراطي الثاني في السودان وشهد بداية حكم جعفر محمد نميري الذي استمر لمدة “16” عاماً
ففي يوم 19 يوليو 1971م أطاح الرائد هاشم العطا بالرئيس جعفر نميري لفترة وجيزة لكنه كان يفتقر إلى الدعم الداخلي والخارجي وقام الموالون للنميري بالانقلاب المضاد وأعادوه إلى منصبه ثم قام النميري بتعزيز حكمه مما أدى إلى تقليص نفوذ أعضاء مجلس قيادة الثورة السابقين بحلول عام 1975م .
“3”
في يوم 5 سبتمبر 1975م حاول ضباط الجيش المتمردون المدعومين من الحزب الشيوعي السوداني القيام بانقلاب ضد الرئيس جعفر النميري لكن القوات الموالية سرعان ما سحقت الانقلاب وأصيب العميد حسن حسين عثمان قائد الانقلاب وتم تقديمه للمحاكمة العسكرية وإعدامه “٤” .
في أوائل عام 1972م فشل حوار الرئيس الاسبق جعفر محمد نميري مع زعيم المعارضة شريف حسين الهندي
اما في العام 1976م قوبلت محاولة الانقلاب التي قام بها الصادق المهدي بقيادة محمد نور سعد بالمقاومة مما أدى إلى أسبوع من القتال العنيف وخسائر في صفوف المدنيين وبعد ذلك تمت مصالحة وطنية قصيرة الاجل لكنها انتهت بسبب التوترات والخلافات المستمرة .
يوم 2 فبراير 1977م انقلاب جوبا بقيادة “12” عضواً سابقاً في القوات الجوية لأنيانيا يهدف إلى الاستيلاء على مطار جوبا لكنه فشل وتم اعتقال أعضاء المجلس التنفيذي الأعلى وتشير بعض المصادر إلى أن الجماعة حاولت إطلاق سراحهم من سجن جوبا المركزي قُتل على إثر ذلك الطيار هارولد بومان خلال الحادث “٥”.
في يوم 6 أبريل 1985م حدث الانقلاب الذي قام به مجموعة من ضباط الجيش بقيادة وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة المشير عبد الرحمن سوار الذهب على حكومة الرئيس جعفر نميري صاحبتها ثورة شعبية سُميت بإنتفاضة السادس من ابريل 1986م والتي اطاحت بالرئيس جعفر نميري “٦” .
“4”
اما في 30 يونيو 1989م أطاحت القوات المسلحة السودانية بالحكومة المنتخبة ديمقراطياً لرئيس الوزراء الصادق المهدي والرئيس أحمد الميرغني قاد الانقلاب الضابط العسكري وقتها العميد عمر حسن احمد البشير الذي تولى السلطة بعد الانقلاب وحكم البلاد لمدة “30” عاماً حتى تمت الإطاحة به في العام 2019م .
في يوم 23 أبريل 1990م تم تنظيم محاولة إنقلابية من قبل ضباط متقاعدين وصغار الموالين بهدف الإطاحة بالمجلس العسكري الحاكم بقيادة الفريق عمر البشير وسحقت القوات الموالية الانقلاب ووردت أنباء عن إطلاق نار في مواقع رئيسية وتم اعتقال حوالي “30” ضابطاً وضابطاً متقاعداً “٧” .
اما في مارس 1992م قاد المحاولة الانقلابية العقيد أحمد خالد المتعاطف مع حزب البعث السوداني تم سحق الانقلاب بسرعة وتم سجن قادة المحاولة .
ففي مارس وسبتمبر 2004م كانت المحاولة ضد الرئيس عمر البشير وحكومته مستلهمة ذلك من زعماء المعارضة وحسن الترابي وانتهت باعتقال ضباط الجيش الذين قاموا بهذه المحاولة الفاشلة .
اما يوم 10 مايو 2008م داهمت حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور الخرطوم وأم درمان وقطعت مسافة اكثر من الفي كيلو متر من غرب السودان مما أسفر عن مقتل أكثر من “220” شخصًاً وكانت هذه هي المرة الأولى التي يصل فيها صراع دارفور إلى العاصمة مما يمثل تصعيداً خطيراً في الصراع الذي أودى بحياة ما يصل إلى “300: ألف شخص وتسبب في نزوح 2.5 مليون منذ عام 2003م حسب تقديرات منظمات الامم المتحدة وغيرها من المنظمات “٨” .
“5”
في يوم 22 نوفمبر 2012م بدأ الانقلاب ضد الرئيس عمر البشير كمحاولة للإطاحة بالحكومة بسبب صراعات خطيرة واضطرابات “خاصة الاحتجاجات السودانية” “2011م-2013م” وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وذكرت وسائل إعلام أن “13”شخصاً اعتقلوا خلال محاولة الانقلاب .
اما في يوم 11 أبريل 2019م أطاحت القوات المسلحة السودانية بالرئيس عمر البشير بعد احتجاجات شعبية طالبت برحيله وحينها أطاح الجيش بقيادة الفريق اول أحمد عوض بن عوف بالحكومة والمجلس التشريعي القومي وأعلن حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر تليها فترة انتقالية مدتها عامين قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق وتشكيل الحكومة “٩” .
اما في يوم 21 سبتمبر 2021م كانت المحاولة الانقلابية ضد مجلس السيادة السوداني وبحسب تقارير إعلامية تم اعتقال ما لا يقل عن “40” ضابطاً برتب رفيعة وقال متحدث باسم الحكومة إن من بينهم “فلول النظام البائد” في إشارة إلى مسؤولين سابقين في حكومة الرئيس السابق عمر البشير وأعضاء في سلاح المدرعات بالشجرة .
“6”
اما آخر انقلاب كان يوم 25 أكتوبر 2021م قام به الفريق أول عبد الفتاح البرهان قوض به حكم مدني واعتقل مسؤولين حكوميين وحل مجلس السيادة وتلا ذلك احتجاجات وإضرابات مما أدى إلى المفاوضات أعاد اتفاق من “14” نقطة في نوفمبر رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى منصبه لكن الجماعات المدنية رفضته واستقال حمدوك في يناير 2022 م وسط احتجاجات مستمرة .
اما في يوم 15 أبريل 2023م شهد السودان تحولاً كبيراً و صراعاً مسلحاً بين الفصائل المتنافسة من الجيش وقوات الدعم السريع مع اشتباكات دامية في الخرطوم ودارفور وكردفان والجزيرة والنيل الازرق . وانضمت الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بقيادة عبد العزيز الحلو وجماعات متمردة أخرى الي جانب فصائل اخرى وجماعات متمردة انضمت الي الجيش بما يعرف بحرب الكرامة و التي ما زالت المعارك مدورة “١٠” .
إنّ الجيش السوداني يظل هو العقبة الرئيسية في نظام الحكم و التحول المدني الديمقراطي منذ اكثر من ستة عقود .
فما زال جنرالات الجيش السوداني يمارسون هواياتهم ويدبرون الانقلابات العسكرية .
إنّ قادة الجيش السوداني نسوا قسمهم “المغلظ” الذي حلفوه عند التخرج من الكلية الحربية بانهم يحمون حدود البلاد براً وبحراً وجواً واصبحوا يمارسون السياسية والتجارة عبر الشركات وتركوا مهمتهم الاساسية وهي حماية الانظمة السياسية في البلاد وحماية حدود السودان من أي متربص او أي جهة عسكرية خارجية تحاول ان تغزو السودان .
إنّ الجيش السوداني ما زال يشكل ازمة سياسية ودستورية خطيرة في السودان .
فمنذ إستقلال السودان ظل قادة الجيش يدبرون الانقلابات ويحيكون المؤامرات ضد الوطن تارة مع بعض الاحزاب السودانية وتارة أخرى على حسب امزجتهم ومصالحهم الذاتية .
إنّ الدولة السودانية والشعب السوداني ليسوا بحاجة بانْ يتربع قادة الجيش على كرسي الرئاسة في البلاد بل على جنرالات الجيش السوداني حماية البلاد والانظمة المدنية وحماية الدستور وتوفير الامن والاستقرار وحراسة الحدود وحفظ الامن القومي السوداني .
*المراجع والمصادر* :
1- بكري الصائغ
“انقلابات وخيانات وخباثات الضباط في بعضهم البعض داخل القوات المسلحة مايو 2023م .
2- اماني الطويل الانقلابات العسكرية في السودان بين الملامح والاسباب 24 سبتمبر 2021م .
3- العزاوي قيس جواد 02 مارس 2023م . “الجيش والسلطة في التاريخ العثماني” . “الحكومة العسكرية في السودان في الأعوام الثلاثة “1959م – 1961م”
4- بيتر كيلنر ترجمة بدر الدين حامد الهاشمي
“الجيش السوداني والسلطة في السودان” .
5- عبد الله الشقليني “نظرة جهاز الأمن لحركة 2 يوليو 1976م .
6 – الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين “هذه قصة الانقلابات في السودان خلال ستة عقود” 20 إكتوبر 2023م .
7- خالد ريما “سجل حافل بالانقلابات في السودان “12” انقلاباً في 64 عاماً”. 13اغسطس 2024م .
8- قناة الجزيرة “هذه قصة الانقلابات في السودان خلال 6 عقود”. 24 سبتمبر 2021م .
9- سبوتنيك عربي “توتر جديد في السودان ، تاريخ طويل من الانقلابات العسكرية” 15 أبريل 2023 م .
9- اماني الطويل “الانقلابات العسكرية في السودان بين الملامح والأسباب” اندبندنت عربية 08 اغسطس 2023م .
10- العربية نت دبي 25 أكتوبر 2021م “البرهان: نعلن حالة الطوارئ وحل الحكومة ومجلس السيادة”.




