تقارير وتحقيقات

اليوم العالمي للسلام.. في زمن الصراعات، أصوات مختلفة تبحث عن طريق السلام

تقرير: حنان الطيب

في ظل النزاعات التي تمزق السودان، يصبح الحديث عن السلام ضرورة وجودية لا تحتمل التأجيل. فالحرب لا تورث سوى الجهل والفقر، بينما السلام هو الطريق الوحيد لإنقاذ التعليم، حماية الأطفال، وبناء مستقبل آمن ومستقر.يأتي هذا التقرير تزامنًا مع الاحتفال بـ اليوم العالمي للسلام في 21 سبتمبر، ليؤكد أن السلام ليس مجرد شعار عالمي نحتفل به، بل هو حياة وعدالة وديمقراطية، وهو المدخل الحقيقي لنهضة الشعوب. في هذا اليوم، نرفع صوتنا عاليًا: لا للحرب، نعم للحياة، نعم للتعليم، نعم للوطن.السلام يبدأ من داخل الفرد، ثم يمتد ليشمل المجتمع بأسره، ليكون أساس الاستقرار والتنمية. ومن خلال أصوات النساء، الشباب، والمعلمين، يوثق التقرير كيف يمكن تحويل الألم والمعاناة إلى قوة دافعة نحو التغيير، وكيف يصبح التعليم والمبادرات المجتمعية أدوات أساسية لبناء مجتمع متماسك يرفض الحرب ويصنع السلام.

اللاجئون والسلام 

تحدثت الأستاذة سارة يعقوب عن أوضاع اللاجئين في معسكر كرياندانقو ببيالي، وما يواجهونه من تحديات يومية قاسية، أبرزها سوء ظروف السكن والاكتظاظ، وصعوبة الحصول على الغذاء والماء والرعاية الصحية. كما يعاني الأطفال من انقطاع التعليم أو صعوبة الوصول إليه، بينما يواجه البالغون قلة فرص العمل واعتمادهم على المساعدات الإنسانية، إضافة إلى المشكلات النفسية، شددت على ضرورة توفير الحماية والخدمات الأساسية وفرص التعليم والعمل لضمان حياة أكثر استقرارًا. قالت رغم هذه التحديات، يساهم اللاجئين يسهمون في نشر ثقافة السلام داخل المجتمعات المضيفة من خلال التفاعل الإيجابي مع أفراد المجتمع واحترام العادات والقوانين المحلية، إضافة إلى مشاركتهم في الأنشطة الثقافية والاجتماعية والطوعية. ويساعد تبادل الثقافات والخبرات بين اللاجئين وأفراد المجتمع المضيف على تعزيز التفاهم والتسامح وقبول الاختلاف.

الأمان والاستقرار 

أروي تجربتي مع عائلتي أتينا إلى يوغندا بعد معاناة من الحرب، حيث كنا نعيش خوفًا وقلقًا. لكن بعد وصولنا أصبحنا قادرين على العيش دون خوف من القصف أو العنف. أدركنا أن السلام لا يعني فقط توقف الحرب، بل يعني أيضًا الشعور بالأمان والاستقرار والقدرة على بناء مستقبل جديد. وهذا يوضح أن السلام بالنسبة للاجئين هو بداية لحياة طبيعية تحفظ الكرامة وتمنح الأمل في المستقبل.

ثقافة السلام 

فيما أكدت الصحفية منى النور أن الإعلام يتحمل مسؤولية أساسية في ترسيخ ثقافة السلام بدلاً من تأجيج النزاعات، وذلك عبر تقديم معلومات دقيقة ومتوازنة، والابتعاد عن اللغة التحريضية والصور النمطية، مع إبراز قصص التعايش والحوار، وإتاحة مساحة متساوية للأصوات المختلفة.وأضافت أن الصحفيين والإعلاميين مطالبون بتغطية النزاعات بشكل مهني، من خلال التحقق من المعلومات قبل النشر، والابتعاد عن التحريض والانحياز، وحماية المصادر وضحايا النزاع، واستخدام لغة مهنية تحافظ على كرامة الأشخاص، مع تقديم سياق متوازن يساعد الجمهور على فهم أسباب النزاع وآثاره.وفي مواجهة خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي، شددت منى على ضرورة التحقق من الأخبار والمصادر، وتصحيح المعلومات المضللة بسرعة، وتجنب إعادة نشر خطاب الكراهية حتى عند نقده، إلى جانب تعزيز التربية الإعلامية لدى الجمهور، والاعتماد على مصادر موثوقة ومتعددة.

صنع القرار 

بالنسبة لدور المبادرات الشبابية في بناء السلام أوضح سعيد إبراهيم أن الشباب يستخدمون التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر رسائل السلام، مكافحة الشائعات وخطاب الكراهية، وتشجيع الحوار وتقبل الآخر. هذه الأدوات أصبحت وسيلة فعالة لإيصال صوت الشباب إلى المجتمع والعالم.

أبرز التحديات أمام الشباب ضعف التمويل.قلة فرص التدريب.الظروف الاقتصادية.آثار الحرب.الاستقطاب وخطاب الكراهية.شدد على أن الشباب يحتاجون إلى توفير التدريب وصقل مهاراتهم.توفير التمويل لدعم مشاريعهم.إشراكهم في صنع القرار ليكونوا شركاء حقيقيين.خلق مساحات آمنة لممارسة أنشطتهم. منحهم الثقة والفرصة ليكونوا جزءًا فاعلًا في صناعة السلام.

النساء قادرات 

من جانبها، أكدت الأستاذة منى بلة معلمة، قيادية، وناشطة في مبادرات السلام أن الأمل الأكبر هو أن يعم السلام العالم أجمع، وعلى وجه الخصوص السودان، وأن يكون للنساء والمجتمع دور فاعل ومؤثر في جلب السلام وترسيخه.أوضحت أن للنساء دورًا كبيرًا في بناء السلام، يبدأ من أصغر محيط وهو البيت، حيث تُعتبر الأم مصدر السلام والأمان. فإذا أدارت المرأة بيتها بحكمة، ساد السلام داخله، أما إذا فشلت في ذلك فلن يستطيع أحد أن يلعب هذا الدور الحيوي.

في بناء السلام 

أكدت أن دور النساء لا يقتصر على الأسرة فقط، بل يمتد إلى المجتمع بأسره، حيث يمكنهن المساهمة في نشر ثقافة السلام، تعزيز الحوار، والمشاركة في المبادرات التي تدعم الاستقرار والتعايش. فالمرأة، بما تمتلكه من تأثير اجتماعي وتربوي، قادرة على أن تكون ركيزة أساسية في بناء السلام المستدام.إن مساهمة النساء في نشر ثقافة السلام، وتعزيز الحوار، والمشاركة المجتمعية تجعل أصواتهن أكثر تأثيرًا في مواجهة النزاعات، وتفتح الطريق أمام مجتمع متماسك يرفض الحرب ويصنع الاستقرار.

أشارت الأستاذة منى إلى أن النساء يواجهن صعوبات كبيرة في الوصول إلى مواقع صنع القرار والتأثير السياسي، نتيجة الإقصاء من قبل الرجال في الفترات السابقة، إضافة إلى الأعراف والثقافة المجتمعية التي تركت أثرًا عميقًا على المجتمع والنساء تحديدًا. مع ذلك ، أكدت أن النساء يمكن أن يلعبن دورًا جوهريًا إلى جانب الرجال في إرساء وبناء السلام دور الناشطات والقيادياتبصفتها ناشطة وقيادية في مبادرات السلام، أوضحت أن النساء في المجتمع يساهمن من خلال العديد من الأنشطة في تعزيز ثقافة السلام، وأن دورهن كبير رغم التحديات التي واجهنها. وأكدت أن العمل في السودان كان مليئًا بالعقبات، لكن النساء ظللن فاعلات في المجتمع، يواصلن جهودهن رغم الصعوبات.

أجندة واحدة 

ذكرت أنها قبل اندلاع الحرب كانت المديرة التنفيذية للشبكة النسائية بالنيل الأزرق (All Women Together)، حيث عملت مع المجتمعات القاعدية التي تضم جمعيات ومنظمات متعددة. وكان التحدي الأكبر هو كيفية جمع كل هؤلاء النساء على أجندة واحدة، وتوحيد الجهود من خلال التدريب ليكن على قلب واحد تجاه السلام.

حركة أمهات السودان 

أكدت بلة أن دور النساء لا يقتصر على الأسرة فقط، بل يمتد إلى المجتمع بأسره، حيث يمكنهن المساهمة في نشر ثقافة السلام، تعزيز الحوار، والمشاركة في المبادرات التي تدعم الاستقرار والتعايش. فالمرأة، بما تمتلكه من تأثير اجتماعي وتربوي، قادرة على أن تكون ركيزة أساسية في بناء السلام المستدام.

إن مساهمة النساء في نشر ثقافة السلام، وتعزيز الحوار، والمشاركة المجتمعية تجعل أصواتهن أكثر تأثيرًا في مواجهة النزاعات، وتفتح الطريق أمام مجتمع متماسك يرفض الحرب ويصنع الاستقرار.

أكدت أنه بعد اندلاع الحرب في النيل الأزرق، كانت أول جهة أعلنت موقفًا واضحًا ضد الحرب منذ الأسبوع الأول هي حركة أمهات السودان، لتثبت أن النساء دائمًا في الصفوف الأمامية لمناهضة العنف والدعوة للسلام.من خلال تركيزها على الحوار المجتمعي كوسيلة لتقريب وجهات النظر، مساعدة المتضررين ودعم الفئات الأكثر هشاشة، نشر التسامح وقبول الآخر، تعزيز التماسك المجتمعي في مواجهة آثار الحرب.

ارساء السلام 

أشارت الأستاذة منى إلى أن النساء يواجهن صعوبات كبيرة في الوصول إلى مواقع صنع القرار والتأثير السياسي، نتيجة الإقصاء من قبل الرجال في الفترات السابقة، إضافة إلى الأعراف والثقافة المجتمعية التي تركت أثرًا عميقًا على المجتمع والنساء تحديدًا. ومع ذلك، أكدت أن النساء يمكن أن يلعبن دورًا جوهريًا إلى جانب الرجال في إرساء وبناء السلام.

أكدت دور الناشطات والقيادات في مبادرات السلام بصفتي ناشطة وقيادية في مبادرات السلام، النساء في المجتمع يساهمن من خلال العديد من الأنشطة في تعزيز ثقافة السلام، وأن دورهن كبير رغم التحديات التي واجهنها. وأكدت أن العمل في السودان كان مليئًا بالعقبات، لكن النساء ظللن فاعلات في المجتمع، يواصلن جهودهن رغم الصعوبات.

اعاق جهودهن

ذكرت بلة أنها قبل اندلاع الحرب كانت المديرة التنفيذية للشبكة النسائية بالنيل الأزرق (All Women Together)، حيث عملت مع المجتمعات القاعدية التي تضم جمعيات ومنظمات متعددة. وكان التحدي الأكبر هو كيفية جمع كل هؤلاء النساء على أجندة واحدة، وتوحيد الجهود من خلال التدريب ليكن على قلب واحد تجاه السلام.أوضحت أن السلطة الحاكمة كانت تصنع تحديات إضافية عبر التنميط ووضع النساء في قوالب محددة، مما أعاق جهودهن في بناء السلام وأضعف فرصهن في المشاركة الفاعلة.

تحدثت عن تجربتها في منطقة النيل الأزرق التي اكتوت بالحروب لعقود طويلة، وألقت بظلالها الثقيلة على الحياة الاجتماعية والتعليم وكل مناحي الحياة. وكمعلمة، رأت أثر الحرب بشكل مباشر في المدارس، حيث تعطلت العملية التعليمية وتضرر الطلاب والمعلمون على حد سواء.

مناهضة العنف 

أشارت لإجراء النساء لدراسة حول تأثير الحرب بعد أربعة أشهر من استمرارها ، على قطاعات متعددة مثل التعليم، الصحة، والنساء العاملات في القطاع المدني. ولإيصال نتائج الدراسة، أعددن بوستر يوضح المؤثرات، لكن أثناء رفعه تعرضن للاعتقال والاستدعاء إلى مكاتب الأمن. ورغم ذلك، ترى بلة أن هذه الخطوة كانت صحيحة تمامًا، ولو تم الاستماع إلى أصوات النساء البسيطات اللائي تحدثن في الوقفة الأولى عن مساوئ الحرب، لما وصل الوضع إلى هذا الحد. وأكدت أن النساء دائمًا ما يكنّ في الصفوف الأمامية لمناهضة العنف والدعوة إلى السلام، وأن استجابتهن السريعة للأزمات تعكس إصرارهن على بناء مستقبل أكثر استقرارًا.

نرفض الحرب

أكدت أن النساء دائمًا ما تكون استجابتهن سريعة جدًا في مواجهة الأزمات، وأنهن لا يتوقفن عن الانخراط في المبادرات والعمل الجاد. فالأولوية الأولى بالنسبة لهن هي كيفية إعادة السلام وإيقاف الحرب، مهما كانت التحديات والعقبات الوقفة الاحتجاجية ومذكرة الأمم المتحدة مع اندلاع الحرب في 15 أبريل، تنادت النساء لتنظيم وقفة احتجاجية يوم 23 أبريل، ورفع مذكرة إلى الأمم المتحدة عبر هيئة المرأة التابعة لها. تضمنت المذكرة مطالب النساء بوقف الحرب، وبيان سلبياتها على المجتمع.وقد أكدت أن صوت النساء كان واضحًا وحاسمًا نحن نساء نرفض الحرب ونريد السلام.

مواجهة الأزمات

أكدت منى أن مشاركة النساء في المفاوضات الرسمية غالبًا ما تكون شكلية وديكورية، وهو أمر غير مقبول. أوضحت أن النقاشات الكثيرة التي أجريت حول وضع النساء داخل الأحزاب السياسية والمجتمع المدني أظهرت الحاجة إلى تغيير جذري، بحيث لا تكون المشاركة منّة من الرجال، بل حقًا أصيلًا من حقوق النساء في أي عملية تفاوضية تهدف لإحلال السلام أشارت إلى أن النساء دائمًا ما تكون استجابتهن سريعة جدًا في مواجهة الأزمات، وأنهن لا يتوقفن عن الانخراط في المبادرات والعمل الجاد. فالأولوية الأولى بالنسبة لهن هي كيفية إعادة السلام وإيقاف الحرب، مهما كانت التحديات والعقبات.

التوافق

أشارت إلى أن الحق في المشاركة أحيانًا يُنتزع، وهو ما يتطلب من النساء ترتيب أنفسهن بصورة جيدة، وتقبل اختلافاتهن، وإيجاد أرضية مشتركة ثابتة، والتوافق على هدف مشترك والعمل عليه معًا، مهما اختلفت تنظيماتهن وأفكارهن وجغرافيتهن وأثنياتهن. وأكدت أن لا شيء أهم من هدف السلام في الوقت الحالي. ولضمان مشاركة النساء في المفاوضات الرسمية، شددت على ضرورة امتلاك أجندة موحدة. فإذا ذهبت أي امرأة إلى المفاوضات وهي تحمل هذه الأجندة، لن يكون هناك مجال للتشكيك أو وضع العراقيل مثل من تمثل؟ ومن اختارها . فالتوافق على أجندة واحدة مشتركة يجعل قضية التمثيل أقل أهمية، ويضمن أن صوت النساء سيُسمع بوضوح وقوة.

تقليل النزاعات 

فيما يختص بالتعليم والسلام قالت الأستاذة منى إن التعليم والسلام وجهان لعملة واحدة، فغياب السلام يعني غياب التعليم، وحضور الحرب يؤدي إلى انهيارهما معًا. التعليم يسهم بشكل كبير في تقليل النزاعات داخل المجتمع، لأنه يزرع قيم الوطنية والديمقراطية والتسامح في نفوس التلاميذ والطلاب منذ الصغر. تجربة مقارنةفي بعض الدول مثل يوغندا، يتم تعليم الأطفال منذ الصغر كيفية الانتخاب وممارسة الديمقراطية وتقبل فوز الآخر. وهي ممارسة لو أُدخلت في مناهجنا لكانت قادرة على تدريب التلميذ ليكون مواطنًا صالحًا يمارس الديمقراطية ويبتعد عن النزاعات.

لا تعزز قيمة التسامح

تحدثتعن أزمة المناهج في السودان على مدى ثلاثين سنة، حيث تم استبعاد التربية الوطنية من المناهج، وأصبحت المناهج منصبة في اتجاه حزب معين أو مرتبطة بالعسكرية. هذا التسييس أفسد التعليم بصورة كبيرة، وأنتج أجيالًا لا تمتلك أدوات مواجهة الحياة، ولا قيم المواطنة والديمقراطية، وهو ما يفسر الوحشية والفظائع التي شهدتها حرب السودان.المناهج الحالية لا تعزز قيمة التسامح، ولا تقوم على مبادئ وقيم ثابتة تربط المجتمع السوداني عبر الزمن، بل تتغير بتغير الحكومات، مما جعل التعليم هشًا ومفتقدًا للرسالة الوطنية الجامعة.

لبناء السلام 

حول المبادرات التعليمية للاجئين قالت من خلال مبادرتنا التعليمية الموجهة نحو اللاجئين السودانيين، قدمنا كورسات مختلفة مثل اللغة الإنجليزية والحاسوب في جامعة ماكرري بكمبالا. وقد عبر العديد من الخريجين والخريجات عن ألمهم لأنهم لم يتعلموا هذه المهارات خلال سنوات الدراسة الطويلة في المدارس والجامعات السودانية، مما جعلهم يفتقدون أبسط أدوات التواصل مع العالم.التعليم الذي لا يعزز قيم الوطنية والديمقراطية والتسامح يترك الفرد بلا بوصلة، ويجعله عرضة للانجرار وراء العنف أو العسكرية. لذلك، فإن إصلاح المناهج وإبعادها عن التسييس هو شرط أساسي لبناء السلام المستدام في السودان.

ثقافة السلام 

أكدت الدور الاساسي للمعلمين في نشر ثقافة السلام بين الطلاب. في السودان، أثبت المعلمون أنهم قادرون على التضحية من أجل استمرار العملية التعليمية، حيث واصلوا التدريس رغم غياب المرتبات، مكافحين من أجل ضمان سلامة التلاميذ والتلميذات والطلبة والطالبات داخل المدارس وفصولهم، ليظل التعليم قائمًا حتى في أصعب الظروف.المعلم ليس مجرد فرد، بل جزء من منظومة متكاملة تمثل العملية التعليمية بكل أعمدتها، وهي المنظومة التي تنتج جيلًا قادرًا على خدمة المجتمع والاستفادة منه.

قيم التسامح 

قالت القيادية في مبادرات السلام ان شروط تعزيز دور المعلم ونشر ثقافة السلام إذا توفرت للمعلمين والمعلمات التدريب الكافي الذي يطور مهاراتهم. التقييم العادل الذي يعكس جهودهم المرتب الكافي الذي يضمن استقرارهم.مناهج علمية تراعي المبادئ والقيم وحاجات المجتمع والجوانب النفسية والتنوع.فإن عطاؤهم سيكون بلا حدود، خاصة وأنهم أثبتوا قدرتهم على العطاء في أحلك المواقف، فما بالك إذا توفرت لهم كل هذه الأدوات أكدت ان المعلمون والمعلمات في السودان قادرون على أن يسهموا بدور كبير في نشر ثقافة السلام، ليس فقط عبر التعليم الأكاديمي، بل أيضًا عبر غرس قيم التسامح، الوطنية، والتعايش في نفوس الطلاب، ليكونوا مواطنين فاعلين في بناء مجتمع آمن ومستقر.

في ظل النزاعات

أوضحت أن استمرار العملية التعليمية في ظل النزاعات يعتبر أكبر تحدٍ حالي، حيث يصبح من الضروري تفعيل تعليم الطوارئ بصورة مؤثرة وفاعلة، مع إعداد مناهج تراعي الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالنزاع.في ظل النزاعات التي تمزق السودان هناك ما يقارب 19 ألف تلميذ خارج مقاعد الدراسة.إذا لم يتم استيعاب هؤلاء الأطفال، واستمر التفاوت بين مناطق تنعم بالتعليم وأخرى محرومة، فإننا مهددون بظهور أجيال أمية وجاهلة.كثير من الأسر خرجت بأطفالها إلى خارج السودان في ظروف لجوء، دون القدرة على إلحاقهم بالمدارس.المعلمون يواجهون مرتبات هزيلة لا تكفي ليوم واحد.في ظل وزارات تمنح امتيازات وحوافز مجزية لفئات أخرى، يبقى المعلم مكافحًا من أجل زيادة راتبه لمواجهة الحياة.السؤال الجوهري كيف يستطيع المعلم أن يعطي ويبدع وهو لا يجد ما يسد رمقه ورمق أسرته.

نهضة الوطن 

رسالتي بمناسبة اليوم العالمي للسلام أتمنى في هذا اليوم أن يجد كل شخص السلام في داخله أولًا، لأن السلام الداخلي هو الذي يقود إلى السلام العام. يبدأ السلام من الفرد، من طريقة تعامله مع الآخر، من قدرته على تقبل الاختلاف، ومن ممارسة التسامح والمحبة.علينا أن نخفض خطاب الكراهية، ونزيل الأحقاد والبغضاء والحسد من نفوسنا، حتى نستطيع أن نحقق سلامًا داخليًا ينعكس على معاملاتنا المختلفة. السلام الذي نريده في السودان يجب أن يبدأ من داخل كل فرد، ثم يمتد ليعم المجتمع بأسره، ليكون أساسًا لنهضة الوطن واستقراره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!