رأي

“الحرب والحقيقة: دحض الأكاذيب وإعادة كتابة رواية الدعم السريع

بقلم: نجم الدين دريسه

الحروب تُخلّف وراءها مآسي إنسانية وانتهاكات خطيرة، تُعد جرائم ضد الإنسانية، تؤدي إلى خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، وتدمير شامل للبنية التحتية، فضلاً عن التهجير القسري والنزوح الجماعي. تجبر الحروب الناس على مغادرة ديارهم وأوطانهم، وتُفاقم الأوضاع الصحية والنفسية، وتُغذي خطاب الكراهية والعنصرية، وتُعمّق الانقسامات الاجتماعية. كما تُسهم في تفشي البطالة، وتراجع الإنتاجية، مما يُغرق المجتمعات في دوامة الفقر المدقع. لكن يجب التأكيد أن المسؤولية عن هذه التداعيات تقع على عاتق من أشعل الحروب وخلق أسبابها الجذرية. فمن الواضح لكل ذي بصيرة من الذي أضرم نار هذه الحرب وما هي دوافعه الحقيقية.
في هذا السياق، يُثار اتهام قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات، رغم أن الحقيقة تؤكد أن هذه القوات تعرضت لهجوم مباغت ومخطط للقضاء عليها، مما دفعها لممارسة حقها في الدفاع عن نفسها. وبفضل يقظتها وجاهزيتها، تمكنت من إفشال مخططات خصومها، رغم التفاوت الكبير في التسليح، حيث استعدت القوى المهاجمة بمساندة خارجية وطائرات مرابطة في مطار مروي. إن صمود قوات الدعم السريع وهزيمتها لخصومها يُبرز قوتها وتصميمها.
تأتي هذه الحرب نتيجة ظروف معقدة في بلد يعاني من احتقانات تاريخية، وتهميش ممنهج، وظلم وقمع للشعوب، مما يجعل محاولات إلصاق الجرائم بقوات الدعم السريع مجرد تجنٍ صارخ. فالصراعات القبلية، مثل ما حدث في الجنينة، تعود جذورها إلى ما قبل تأسيس هذه القوات، وبالتالي ربطها بها يفتقر إلى المنطق. وقد ظلت قوات الدعم السريع تدعو باستمرار إلى إجراء تحقيقات عادلة ومستقلة لكشف الحقائق، مؤكدة رفضها للانتهاكات واستعدادها لدعم لجان تقصي الحقائق.
المؤسف أن إعلام الدولة المركزية وبعض القوى الرجعية يواصلون التركيز على اتهامات باطلة ضد الدعم السريع، خاصة في قضية الجنينة، زاعمين أنها ارتكبت جرائم إبادة بحق مكونات إثنية. والأكثر إثارة للأسف أن بعض القوى المدنية والثورية انساقت وراء هذه الأكاذيب، وأصبحت تروج لها دون تمحيص، متأثرة بإعلام مضلل يُدار بأجندات محددة. هذا النهج يُذكّر بمقولة نعوم تشومسكي: “إذا أردت غزو شعب، اصنع له عدوًا وهميًا يبدو أكثر خطورة، ثم كُن منقذه منه.”
في المقابل، تبرز قوات الدعم السريع كقوة وطنية تحررية، تدعم ثورة ديسمبر المجيدة، وتؤيد الاتفاق الإطاري، وتقاوم محاولات القوى الرجعية للقضاء على الثورة والعودة إلى السلطة على حساب دماء الشعب السوداني. إن محاولات التشويه الإعلامي لصورتها ستبوء بالفشل أمام بسالتها وصمودها في مواجهة الظلم ووضع حد لمعاناة الشعب السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!