
عمار سعيد
في ظل تصاعد الحملات الإعلامية المضللة التي تتهم قوات الدعم السريع بفرض حصار على المدنيين في مدينة الفاشر، تبرز الحاجة إلى تفنيد هذه المزاعم بالحقائق الميدانية والدلائل الحسية التي لا يمكن إنكارها، والتي تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن قوات الدعم السريع لا تستهدف المواطنين، بل تحاصر القوة العسكرية المتبقية من الجيش والمليشيات التابعة له داخل مقر الفرقة السادسة فقط.
الحصار المفروض ليس على المدنيين.. بل على العتاد الحربي
منذ اندلاع المعارك في الفاشر، حرصت قوات الدعم السريع على وضع استراتيجية محكمة لتضييق الخناق على القوة العسكرية داخل مقر الفرقة السادسة دون استهداف المدنيين أو المساس بحياتهم أو تنقلهم. وقد تمثلت هذه الاستراتيجية في محاصرة المواقع العسكرية ومنع إنزال السلاح والذخائر والعتاد العسكري جواً، من خلال السيطرة المحكمة على المجال الجوي للمدينة، وهي خطوة مشروعة في إطار العمليات العسكرية، تهدف إلى إنهاء القتال بأقل الخسائر.
الطرق مفتوحة.. والخروج آمن
بعكس ما تروج له بعض وسائل الإعلام، فإن الطرق أمام المواطنين كانت وما تزال مفتوحة متى ما قرروا الخروج. وحتى العسكريين المتواجدين داخل مقر القيادة تم منحهم خيار الخروج الآمن، بشرط تسليم أسلحتهم، وقد استجاب العشرات منهم لهذا العرض، حيث خرجوا بالفعل وهم الآن بين أهلهم في أمان، أو يتلقون العلاج اللازم في المرافق الطبية.
دليل قاطع: اعتقال اللواء آدم خاطر زراف
من أقوى الأدلة على وجود ممرات آمنة لخروج المدنيين، هي محاولة عدد من قيادات القوات المشتركة الفرار من مقر القيادة متنكرين في زي مدني. وعلى رأس هؤلاء، اللواء آدم خاطر زراف، الذي تم القبض عليه وهو يحاول استخدام نفس المسارات التي خُصصت لخروج المواطنين. هذه الحادثة ليست مجرد واقعة عابرة، بل شهادة دامغة على أن الممرات موجودة، وأنها تُستخدم من قبل حتى القيادات العسكرية، ما ينفي بشكل قاطع رواية الحصار على المدنيين.
أين الحقيقة؟ ومن يختطف الرواية؟
ما يحدث الآن هو محاولة مكشوفة لاختطاف الرواية الإنسانية، وتحويلها إلى أداة لتشويه صورة قوات الدعم السريع التي تلتزم بما أعلنته منذ البداية: حماية المدنيين، وإنهاء الوجود العسكري داخل المدينة بأقل الأضرار. إن القوى التي تسعى لتأجيج الرأي العام عبر اتهامات جزافية، هي ذاتها التي تورطت في توريط المدينة في أتون الحرب، وتحاول الآن الهروب من المسؤولية بتوجيه الاتهامات للآخرين.
دعوة لتغليب صوت الحقيقة
إن ما تحتاجه الفاشر اليوم ليس المزيد من الشائعات، بل وقفة وطنية وإنسانية مسؤولة، تعلي من شأن الحقيقة وتنتصر لأمن المواطنين. فقوات الدعم السريع لم تأتِ لتجويع أهل الفاشر أو حصارهم، بل لتجفيف منابع الحرب، وتفكيك البنية العسكرية التي كانت تحول دون عودة الحياة إلى طبيعتها. ويبقى الأمل معقودًا على وعي المواطن السوداني الذي بات اليوم أكثر قدرة على التمييز بين الدعاية والحقيقة.




