رأي

(البرهان) يد مصر في حرب السودان

نجم الدين دريسة

في الوقت الذي تتوق فيه الشعوب السودانية المقهورة إلى أي بارقة أمل في إنهاء معاناتها والخروج من هذا النفق المظلم والتردّي الإنساني الكارثي، فإنّه كلما لاحت لها فرصة في الأفق، وأفردت لأجنحة آمالها في السلام شراعًا، حطّمها البرهان والإسلامويون الذين يصرّون على العودة إلى السلطة فوق جماجم وأشلاء دماء هذا الشعب. وقد أطاحوا بجهود الثورة الشعبية التي كادت أن ترسم ملامح مرحلة تتجاوز عهود القطيعة والتدخّل المصري السافر في الشأن السوداني، ولكن ها هم يدخلون السودان مرّة أخرى في العهد الغيهب.

البرهان، الذي أشعل الحرب بتحريض مزدوج من جماعة الهوس الديني من جهة، ومن المخابرات المصرية من جهة أخرى، لا يملك أدنى قرار؛ فهو مجرّد دمية تحرّكها مصالح متناقضة. وهذا ما اتّضح جليًا منذ اندلاع هذه الحرب، رغم الجهود الدولية التي ظلّت تُبذل من أجل وقف العدائيات وإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين المتضررين من الحرب، بدءًا من محادثات جدّة الأولى في مايو 2023م، وجدّة نوفمبر من العام نفسه، واتفاقية المنامة، وجهود “إيغاد”، واجتماعها الأول. غير أنّ البرهان ظلّ يضع العراقيل بشكل لا تخطئه عين، بالمماطلة حينًا، وبالرفض المُملى عليه أحيانًا أخرى. وبالتالي، لا خير يُرجى من رجل أدمن الكذب والارتهان لمجموعات تحرّكه كقطعة شطرنج، توجّهه لخدمة مصالح ليس من بينها أجندة الشعب السوداني في السلام العادل، والتحوّل الديمقراطي، وتأسيس دولة جديدة عادلة ومستدامة.

البرهان هو المتسبّب الرئيسي في هذه الحرب وتداعياتها، وما آلت إليه أوضاع الشعوب السودانية، بوضع يده مع الكيزان الذين ساموا البلاد كل صنوف العذاب لأكثر من ثلاثة عقود، ومع مصر الرسمية التي سلّمها إرادته. وهي الجارة التي تفوق سوء الظن العريض، إذ ظلّت لأكثر من قرنين تمارس أسوأ استغلال لموارد السودان. وكل مواقفها تؤكّد أنها تريد سودانًا مفكّكًا محطّمًا، يتموضع في حالة دائمة من عدم الاستقرار، تحت حكومات ضعيفة وواهية ومهترئة، يتصدّرها جنرالات أغبياء رعناء، يحرصون على حماية مصالحها وامتيازاتها التاريخية. وقد وجدوا ضالّتهم فيه، الأمر الذي جعل المخابرات المصرية تعضّ عليه بالنواجذ، بل وتحرّكه لرفض أي محاولة يمكن أن تقطع الطريق أمام مساعيها الدنيئة في الاستفراد بالسودان وعزله والتحكّم فيه، بحجّة “الأمن القومي المصري” الذي يعني عندهم زعزعة أمن واستقرار السودان ليستمرّوا في نزف ونهب الموارد والمقدّرات.

إنّ وجود البرهان يمثّل عقبة كؤودًا أمام تحقيق تطلّعات وأشواق الشعوب السودانية في الحكم والاستقرار والاستقلال الكامل للدولة؛ لأنّه عميل يعمل لصالح الدولة المصرية، ويمثّل أحد أدوات الهدم والدمار في السودان. وهذا الأمر يبدو واضحًا من خطاباته التي ظلّت تنضح بلغة الحرب واستمرارها، تنفيذًا لرغبات وأطماع الكيزان في العودة إلى الحكم، ولضمان الدولة المصرية استمرار استنزاف الثروات. الأمر الذي يجعل ذهاب البرهان إلى سويسرا أو أي مكان آخر في العالم لا يغيّر من الواقع شيئًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!