رأي

الثقافة المشتركة وتماسك المجتمع

 عبدالرحيم موسى

قبل الولوج الى صلب الموضوع نقف مع مفهوم مفردة الثقافة لان الحكم على الشيء فرع عن تصوره وعبارة ثقافة يصعب تعريفها تعريفا دقيقا جامعا مانعا لكننا ناخذ من التعريفات ما ينسجم مع هدفنا.

فمن ناحية اللغة (ثقف) تعني حذق وفطن واعتدل ومن ذلك تثقيف الرمح اي تسويته وتقويمه.
وفي القرآن الكريم ثقف جاءت بمعنى وجد وعرف قال الله تعالى: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ.
والثقافة في المجتمعات المتحضرة تعني الرقي وخفة الروح.
وعلى المستوى الفردي مفردة ثقافة لها ارتباط بالمعرفة الواسعة.
اما اجتماعيا الثقافة يقصد بها السمات والقناعات المشتركة بين أفراد المجتمع وهذا التعريف هو الذي نعنيه اي إبراز وتنمية ما لدينا من موروث مشترك كالاعراف والعادات والتقاليد والامثال والفن الشعبي والاستفادة منه في ترميم ماتهتك من نسيج مجتمعنا بسبب الصراعات السياسية الهوجاء والنزاعات المسلحة المدمرة

والسمات المشتركة بين أفراد المجتمع السوداني كثيرة تكاد تجد تشابها بين كل اثنين في القناعات والسلوك فمثلا قيمة المروءة موجودة في كل سوداني وخلد لها التراث الشعبي في الاغاني مثل خال فاطمة، والفارس الجحجاح، وأيضا الأمثال مثل اهلك قبل تهلك ،وبلدي ولا ملي بطني ، والجار قبل الدار ، وجارك القريب ولا ود امك البعيد ،
هذه القيم اذا تم بعثها من جديد وانزالها سلوكا سنرى تحولا واضحا في مجتمعنا .

ومانراه الان من سلوكيات في خضم الحرب يتعارض مع الموروث الاجتماعي.
فقد كان اللص في عهد الاجيال القديمة يتحلى بالمرؤة ولا يأخذ حق ضعيف حتى قال أحدهم الدايرنو من حنك النمور بنجرّو وكذا القاتل ومن ذلك مقولة ود عمك اذا قتلته جره في الضل .

ومن التناقضات التي ينبغي أن تختفي التسامح مع الغرباء والغلطة مع ابناء جلدتنا ، والتحلي بالمثل والقيم عندما نخالط الشعوب الاخرى والتردي في التعامل فيما بيننا تجد السوداني خارج الوطن قديسا وعندما يعود إلى الوطن يصبح ابليسا .

وفي الختام ان ما يجمع الشعب السوداني من قيم مشتركة أكثر مما يفرقه وتراثنا غني بالقيم السمحة اذا ابتعثناها سوف تكون جسرا لنا للعبور نحو شواطىء النهضة والتقدم والرقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!