رأي

🔥هيئة مياه جنوب دارفور صمود المؤسسة في مواجهة الانكسارات، وحائط الحياة الذي يثبت وجود الإدارة رغم كل الأزمات🔥

محمود كاربينو

 

محمود كاربينو 

في قلب التحديات اليومية التي تواجه المجتمعات تبقى المياه العنصر الحيوي والأساس لاستدامة الحياة، فبدونها تتعثر الأنشطة الاقتصادية والصحية والاجتماعية، وتصبح حياة السكان رهينة الندرة والأزمات، وفي ولاية جنوب دارفور التي تضم واحداً وعشرين محلية، تتجلى أهمية المياه بشكل أكبر، إذ تشكل الشبكة المائية العمود الفقري لاستقرار المجتمعات وحماية الصحة العامة.

انطلقت هيئة مياه جنوب دارفور من الصفر تقريباً وسط انهيار شبه كامل للبنية التحتية المائية، لتعيد بناء المحطات وتشغيل الآبار، مستندة على رؤية استراتيجية واضحة، لم يكن الطريق سهلاً، لكن الهيئة وضعت أسساً متينة للشراكات العلمية والمعرفية مع شركاء دوليين ومحليين، من أجل نقل الخبرات، وضمان استدامة الخدمات، وتعزيز قدرة الإدارة على مواجهة أي أزمات محتملة.

في هذا السياق اتخذت الهيئة خطوات حاسمة لصيانة وتأهيل المحطات الرئيسية، بالشراكة مع مؤسسات مثل أطباء بلا حدود، بما في ذلك تركيب الطاقة الشمسية للمحطة الرئيسية لضمان استمرار العمل وتقليل الاعتماد على الشبكات التقليدية، كما تم بدعم من الصليب الأحمر، تجهيز عدد من الآبار بأنظمة طاقة شمسية لتعزيز الاستدامة وضمان توافر المياه بشكل مستمر وموثوق.

في محطة كرري تم تشغيل ثلاثة آبار جديدة مزودة بالطاقة الشمسية، لتلبية الاحتياجات في الفنية وموسيه، في حين يتم ضخ أكثر من ثلاثة آلاف متر مكعب من المياه لتغذية أحياء مدينة نيالا والمستشفيات والمؤسسات الحكومية، كل هذا يعكس دور الهيئة كـحائط صمود يحمي حياة السكان ويصون استمرار الخدمات الأساسية.

على الرغم من أن الحرب الطويلة أدت إلى انهيار شبه كامل لمؤسسات الهيئة، حيث تعطلت المحطات وفقدت الأصول المتحركة والطلمبات، إلا أن الإرادة والتخطيط الاستراتيجي مكنت الهيئة من تجاوز هذه الأزمات، جهود إعادة التشغيل، وتأهيل المحطات، وتركيب أنظمة الطاقة الشمسية أعادت ضخ المياه لمئات الآلاف من السكان، مثبتة أن الصمود المؤسسي قادر على تحويل الانكسارات إلى فرص لإعادة البناء وتثبيت الثقة في الإدارة.

ولا تتوقف الجهود عند هذا الحد فهناك خطة موسعة لحفر آبار جديدة ستدخل قريباً الخدمة، بهدف رفع نسبة التغطية لتصل إلى كامل المدينة، فيما تبلغ التغطية الحالية اكثر من خمسين في المائة من الحاجة الكلية لسكان نيالا الذين ينعمون بالخدمات المائية، والتوجه المستقبلي للهيئة هو تحويل التشغيل الكامل إلى الطاقة الشمسية، بما يضمن استدامة الخدمة ويعزز قدرة الإدارة على مواجهة أي أزمات محتملة.

بهذه الاستراتيجية المتكاملة تثبت هيئة مياه جنوب دارفور أن صمودها ما كان مواجهة الانكسارات فقط ، إنما حائط حياة يحافظ على الإدارة ويصون استمرار الخدمات الأساسية في أصعب الظروف، ويرسم نموذجاً فريداً للإدارة المائية المستدامة في سياقات الأزمات، ويقدم درساً عن القوة الممكنة للتخطيط العلمي والشراكات المتينة في تحويل الأزمات إلى فرص للنهضة والبقاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!