رأي

بيان الرباعية والعقوبات الأميركية: سهمان قاتلان في خاصرة الجماعات الإرهابية السودانية

د. جودات الشريف حامد

في 12 سبتمبر 2025، سجلت الازمة السودانية يومًا تاريخياً مصيرياً، يعلن للعالم أن زمن جماعات الإرهاب الإخوانية وميليشياتهم الفوضوية قد أوشك على الانتهاء. في يوم واحد فقط، وجهت الولايات المتحدة سهم العقوبات مباشرة إلى جبريل إبراهيم (الأخونجي) الذي تخفى تحت عباءة قضايا الهامش و مظلومية أهله ردحاً من الزمان طويل _ و كذا مجموعة لواء البراء بن مالك باقري بطون اهل السودان، فيما أصدرت الرباعية بيانها الذي رسّخ وحدة السودان وسيادة أرضه، وأكد على ضرورة إنهاء الحرب وبناء سلطة مدنية عادلة بلا اخوان مسلمين.
العقوبات الأميركية لم تأتِ من فراغ؛ إنها صرخة عالمية غاضبة ضد من حولوا السودان ساحة صراع إقليمي، مدعومين من إيران وحرسها الثوري. جبريل إبراهيم، وزير مالية حكومة بورتسودان ورئيس حركة العدل والمساواة، ظل مسؤولًا و ممولاً لإرسال آلاف المرتزقة المقاتلين لقتل السودانيين وتشريدهم، مستفيدًا من منصبه كوزير مالية لخدمة أجندة إيرانية-إخوانية تخريبية، بينما ميليشيا لواء البراء بن مالك لم تكن إلا ذراع الإرهاب الطائفي للاسلاميين، إرتكبت أبشع الجرائم من إعدامات ميدانية وتعذيب واعتقالات تعسفية و بقراً للبطون، مدعومة بالأسلحة والتدريب من إيران و غيرها من الدول المارقة عن إجماع المجتمع الدولى.
الضربة الثانية جاءت من بيان الرباعية الرباعي (الولايات المتحدة، الامارات، السعودية، مصر)، الذي وضع خطوطًا حمراء لا يمكن لأي ميليشيا إخوانية تجاوزها: سيادة السودان، حماية المدنيين، هدنة إنسانية، ومسار انتقالي شامل يقوده الشعب وليس الجماعات الإرهابية المسلحة. البيان لم يكن مجرد خطاب دبلوماسي، و لكنه كان سهماً آخر أصاب قلب هذه الجماعات الإرهابية ، وفضح زيف دعاويها وادعاءاتها بالتمثيل الوطني و كرامة الشعب الذي هم من أهانوا كرامته يوم اشعلوا غدراً حرب ١٥ أبريل٢٠٢٣م التي شردته.
هنا تكمن الرسالة الواضحة: ما تفعله العقوبات الأميركية وما ينص عليه بيان الرباعية يتناغم تمامًا مع أهداف حكومة تحالف تأسيس،(حكومة السلام و الوحدة) التي تسعى إلى وحدة السودان أرضًا وشعبًا وفقاً لمسار طوعي تراضوي، وإقامة سلطة مدنية مستقلة تحمي الحقوق والمصالح الوطنية العليا. كل خطوة على طريق الضغط الدولي تمثل دعمًا مباشرًا لمساعي تأسيس دولة القانون و العدالة، وسد الطريق أمام الإخوان والفلول و البلابسة الذين يروجون للفوضى باسم الدين والسياسة ليعودوا للاستبداد و الفساد مرة أخرى.
المعادلة واضحة: العقوبات تقطع شرايين التمويل الخارجي للميليشيات الاخوانية الإرهابية، والرباعية تضع الأسس الدولية لفرض الحل السياسي، وحكومة تحالف تأسيس تترجم ذلك على الأرض واقعاً، من خلال تعزيز دعائم السلام، و ممسكات وحدة البلاد، واستعادة مؤسسات الدولة. كل هذه المحاور تشكل سهام سامة و قاتلة في خاصرة الجماعات الإرهابية الاخوانجية في السودان،و تهدم أحلامها، وتفضح زيف خطابها، وتؤكد أن الشعب السوداني لن يعود عبدًا لهذه الميليشيات أو لإيران أو الإخوان.
كما يقول أحد الثوار: “من يزرع الخراب، يحصد الحساب.”
واليوم، جاء الحساب سريعًا: عقوبات صارمة، بيان رباعي واضح، ودعم كامل لإرادة السودانيين في إقامة دولة الحرية و العدالة والسلام. لكل ميليشيا تعتقد أنها فوق القانون، لكل إخواني يراهن على الخراب، لكل داعم خارجي يحاول اللعب بمصير السودان، الرسالة واحدة: كفى تلاعبًا بأرواح شعبنا، كفى زعزعة للوطن، والعدالة آتية، ولو بعد حين.
السودان الجديد يولد اليوم، من رحم المعاناة والدماء، مدعومًا بإرادة الشعب، وقوة المجتمع الدولي، وحكمة تحالف تأسيس، الذي لن يسمح بتحويل الأرض السودانية إلى ملعب للصراعات الإقليمية أو لتجارب الفوضى، ولن يترك ميليشيات الإرهاب والإخوان تحكم مصير الوطن.رسالة إلى كل الميليشيات الإرهابية، وكل إخواني يراهن على الفوضى، وكل فلنقاي يبيع وطنه بالمال الخارجي: اليوم، تعرفون أن زمنكم قد انتهى و ان ( كديسكم قد أبىٰ اللبن). فلن تكونوا ابداً أكثر من كونكم صفحات سوداء و نتنة في تاريخ السودان، ولن تستطيعوا إيقاف إرادة الشعب في إقامة دولة الحرية والعدالة والسلام. العقوبات الأميركية وبيان الرباعية الدولية ليست تحذيرًا، بل إنذارٌ أخيراً: كل يدٍ تمتد لممارسة مزيد من الخراب ستُقطع، وكل خطة لتفتيت السودان ستتحطم على صخرة إرادة شعبه. السودان الجديد يولد اليوم، والدماء لن تذهب هدراً، والعدالة قادمة… ولو بعد حين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!