رأي

الشيوعي .. يستجدي داراً ويمنح حرباً!

د. محمد الأمين خليل

د. محمد الأمين خليل

بعد انكشاف أمره كواجهةٍ للحركة الإسلامية، أصدر الحزب الشيوعي اليوم الأحد بيانًا مفارقًا لعصره، يستبطن اعتقادًا ساذجًا بأن السودانيين ما زالوا ينظرون إليه كحزبٍ تقدّميٍّ وطنيّ، أو يتعشّمون أن تكتسي قيادته الحالية مسحةً من شرف؛ فمضى يكرر العبارات القديمة التي فضحتها تابلوهات الطاقة الشمسية المغمورة بدماء السودانيين في مدينة عطبرة، والحملة العرقية ضد السودانيين في كردفان ودارفور، وليس آخرها الاستجداء الرخيص للسكرتير السياسي للحزب للجنةَ أمدرمان الأمنية من أجل استعادة دار الحزب.

وقد أصبح في علم الكافة أن التحالفَ “الشيوعيكوزي” الداعمَ لاستمرار الحرب أعمقُ مما يظنّ الناس، وأن كثيرًا من خباياه لم تَـبقَ طيّ الكتمان.

ولتقريب الصورة: ينشطُ حزبُ استجداء الحقوق الشيوعي الشمسي منذ حوالي شهرٍ تقريبًا في حملةٍ عرقيةٍ شرسةٍ تستهدف إثنياتِ الغربِ والجنوبِ قربانًا للحليفِ الداعشي.

ولا عزاء لمن ظلّ الحزبُ يسترزق بقضاياهم من البسطاء ويبيعها في سوقِ نَخاسةٍ “علي كرتي” وزبانيته من المجرمين القتلة.

لم يوقفه منها إلا حادثُ استجدائه لدارِه، والتي زادت بعضَ عضويته خزيًا على خزي، والحزبُ يقطعُ من أطرافه ليصير في حجم الخريطة التي رسمتْها له مليشيا البراء بن مالك.

وعلى ذكرِ مليشيا البراء، فقد أوصى قائدُها المصباح أبوزيد طلحة بإعادة دار الشيوعي للحزب استجابةً لاستجدائه، في أقبح فصولِ المهانة، بعد أن عاب عليهم في تهديدٍ مبطنٍ استخدامَهم في بيانهم لمفردة “استيلاء” ليبيّن واقعَ أن الحركة الإسلامية هي من تسيطر على المبنى، وأن “الزيت في البيت” أو العكس – وربّنا يعطيهم خيرَه ويكفيهم شرّه!

جاء في بيان هذا الكيان المختطفِ المشوّهِ، والمرتبطِ بأجهزةِ الإخوانِ الأمنية، أن (العامل الداخلي هو العامل الحاسم في الحل الشامل والعادل، وفي أن يكون نظام الحكم في البلاد مدنياً ديمقراطياً ومستقراً واقعًا ملموسًا، وإبعاد كل الأجهزة النظامية من السياسة والاقتصاد).

وأما التوافقُ الداخلي فقد رفضوه إبانَ الفترة الانتقالية، وقد كانوا شوكةً في خصرها؛ وقد رآهم الناسُ وسمعوهم وهم يشاركون الدواعشَ في مظاهرات “الطحنية” في السنة الأولى للانتقالية، وفي زَحْفِها المتطوّر لاحقاً، وهم ينادون بإسقاطِ الانتقالية وهم يخونون دعاةَ التوافق عياناً بياناً!

وسمع الناسُ هتافاتِ القاتل النعمان عبد الحليم برفقة هنادي الفضل، حفيدةِ الجدة المغتصَبة على يد جنودِ التعايشي الغرابي – بحسب زعمها- أمام دارِ المحامين، رفضًا للتوافقِ على هدى الاتفاق الإطاري؛ وهو ذاتُ التوافقِ الذي ينادي به هؤلاء الخونة اليوم في بيانهم المُخزٍ. فقبحهم الله من حزبٍ لا يسعى إلا في هلاكِ السودانيين إرضاءً لعلاقةٍ شاذةٍ مع الدواعش!

قال هذا الحزبُ العاجز، الذي يستجدي حتى حلفاءَه للحصول على داره، إن الترتيبات الأمنية يجب أن تشمل “حلّ الدعم السريع” دونًا عن الجيش! وأن يتم تفكيكُ تمكينِ نظام الإنقاذ، وإعادةُ بناءٍ وإصلاحُ الخدمةِ العامة بما يضمن قوميتها وتأهيلها للقيام بمهامها وواجباتها المنوطة بها على الوجه الأكمل.

واستعذِ بالله من الشيطانِ الرجيم أيها القارئ الكريم بعد الفراغِ من قراءة هذه السطور السابقة حتى لا تتفوَه بما لا يليق؛ فأنتَ إذا تذكرت تلك الفترة لم تجدْ عدوًّا لِلجنةِ تفكيكِ تمكينِ نظامِ الثلاثين من يونيو ألدَّ من حزبِ الغواصات هذا بمحاميه وناشطيه ولجنته المركزية “المقرقرة” ومكتبه السياسي الذي أصبح بؤرةً للخِيانة، وأصبح حاله بين عسسٍ وجواسيس!

وأما حلّ الدعمِ السريع فهذا “شعرٌ ما عندكم ليهو رقبة”؛ والحديثُ عنه قد تجاوزهُ الزمن، ولم تَبحَ به مبادرةُ حلٍ جادّةٌ واحدة، سواءٌ كانت محليةً أو دوليةً. ولا نعلمُ لكم “حيلاً ولا مروة” سوى بندقيةِ الحركةِ الإسلاميةِ التي تختبئون خلفها، وها هي تتكر أمامكم في سهولِ كردفان.

ولسوءِ حظِّكم فقد أعلن العالمُ الحرّ عن معاداتهِ الصريحةِ للدواعش. وبدون بندقيةِ الحركةِ الإسلاميةِ التي تتبنّونها فأنتم بلا قيمةٍ، كونكم دخلتم التاريخ فعلاً من بابِ أبناءِ السبيل، على هدى وليّ الله الفقيهِ علي كرتي، وأحلامِه في الخلودِ في السلطة على الجثثِ والجماجم.

يظنُّ حزبُ الطاقةِ الشمسيةِ المختطفِ أمنيًا، حليفَ الدواعش، أن حيله القديمةَ والتي قضى عليها صدأ النفاق ما زالت تعملُ، فيثني على الرباعيةِ التي أشبَعُوها شتمًا بناءً على تعليمات.

ويتحدث هؤلاء العاهاتُ عن ثورةِ ديسمبر المجيدة والعملِ على تحقيق أهدافها، بعد أن رآهم الناس يضعفونها غدرًا وغيلةً خدمةً وعمَالةً لإخوان الشياطين.

هذا من حيث الجدل السياسي، أمّا من حيث التنظير الماركسي، فإنا لله! وكأنّ سكرتير الحزب هو مصباحُ البراء لا “خطيب” عطبرة!

ألا لعنةَ اللهِ على الخائنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!