رأي

نطالب برد حاسم من حكومة تأسيس على تصرفات الجيش: حماية الشعب واستعادة الحقوق

سهيبة مريش .. نيالا

 

 سهيبة مريش .. نيالا 

تجد حكومة تأسيس نفسها اليوم أمام اختبار تاريخي بالغ الحساسية، في ظل تصاعد الانتهاكات العسكرية التي تطال المدنيين وتستهدف النسيج الاجتماعي لمجتمعات الهامش، وتُدار بعقلية لا ترى في السلطة سوى غنيمة، ولا في الدولة سوى أداة قمع. ففي خضم الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، تتضح ملامح سلوك عسكري يفتقر للمسؤولية الوطنية، ويتجاهل بصورة صارخة مصالح الشعب السوداني وحقوقه الأساسية في الأمن والحياة الكريمة.

لقد أظهرت الوقائع على الأرض أن بعض القيادات العسكرية ما تزال تتعامل بمنطق الإفلات من العقاب، مستندة إلى تاريخ طويل من القمع والانتهاكات، ومستخدمة القوة خارج أي أفق أخلاقي أو قانوني. هذا السلوك لا يستهدف فقط الخصوم العسكريين، بل يوجه ضرباته مباشرة إلى المدنيين العزل، خاصة في مناطق الهامش، عبر القصف العشوائي والترويع المنهجي، في محاولة لفرض واقع سياسي بقوة السلاح.

مسؤولية الردع وحماية الشعب 

في مواجهة هذه الممارسات، تصبح حكومة تأسيس مطالبة بتحمل مسؤولياتها الوطنية والأخلاقية كاملة. إن الرد المطلوب ليس ردًا انتقاميًا أعمى، بل موقفًا حاسمًا يرسخ مبدأ حماية المدنيين، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن دماء السودانيين ليست رخيصة، وأن استهداف الأبرياء لن يمر دون مساءلة. الردع هنا يعني كسر عقلية الاستباحة، وإعادة الاعتبار لحقوق المجتمعات التي ظلت لعقود تدفع ثمن التهميش والحروب المفروضة عليها.

إن ما تقوم به بعض وحدات الجيش من ضربات تستهدف مناطق مدنية، بعيدًا عن أي اشتباك عسكري مباشر، يكشف عن عجز حقيقي في مواجهة الخصوم على الأرض، ويؤكد لجوء هذه القيادات إلى أساليب التخفي وضرب الضعفاء، بدل خوض مواجهة عسكرية شريفة. هذا السلوك لا يمكن تبريره بأي حال، وهو يعكس أزمة بنيوية في مؤسسة عسكرية ارتبط تاريخها باستخدام العنف ضد شعبها.

المدنيون والحواضن الاجتماعية خط أحمر

تشدد حكومة تأسيس على أن حماية المدنيين والحواضن الاجتماعية تمثل أولوية قصوى لا تقبل المساومة. فاستهداف المجتمعات المحلية لا يؤدي إلا إلى تعميق الكراهية، وتوسيع رقعة النزوح، وتفكيك ما تبقى من روابط اجتماعية. إن حقوق أهل الهامش في الأمن والسلام والعيش الكريم لم تعد مطالب مؤجلة، بل أصبحت ضرورة وجودية في ظل حرب تهدد حاضرهم ومستقبلهم.

لقد تحولت الحرب في السودان، بالنسبة لكثير من المجتمعات المهمشة، إلى صراع وجودي، لا يتعلق فقط بتوازنات السلطة، بل بحق الحياة ذاته. ومن هنا، فإن مشروع السودان الجديد القائم على التحول الديمقراطي، والمواطنة المتساوية، والعدالة، يظل الخيار الوحيد القادر على إنهاء دوامة العنف المستمرة.

لحظة مفصلية في تاريخ السودان

إن مسار الأحداث الحالية يضع السودان أمام مفترق طرق حاسم. فالقرارات التي تتخذها الأطراف الفاعلة، وعلى رأسها حكومة تأسيس، ستحدد مستقبل البلاد لسنوات قادمة. غير أن إصرار بعض القيادات العسكرية على تحقيق “انتصارات زائفة” عبر استهداف المدنيين، لا يعدو كونه امتدادًا لسجل دموي معروف، عجز عن بناء دولة، ولم يتقن سوى القمع.

لقد أصبح واضحًا أن الحديث عن السلام، في ظل هذه الممارسات، يظل بلا مضمون ما لم يترافق مع وقف الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، والالتزام الصارم بحماية المدنيين.

ختامًا

إن حكومة تأسيس مطالبة اليوم باتخاذ موقف واضح لا لبس فيه: حماية الشعب أولًا، واستعادة الحقوق، وفرض مبدأ المحاسبة على كل من يعتقد أنه فوق القانون. مستقبل السودان لن يُبنى بالقوة الغاشمة، بل بإرادة سياسية شجاعة، تحمي الإنسان، وتصون الكرامة، وتمهد الطريق لسلام عادل واستقرار حقيقي يسع الجميع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!