رأي

السودان إلي أين ؟

مني عبدالله دلدوم

مني عبدالله دلدوم

لم يعد السؤال عن مستقبل السودان ترفاً فكرياً أو ترديداً لأشعار سياسية، بل صار ضرورة وجودية أمام شعب يُساق كل يوم نحو الهاوية. مدنٌ كانت رمزاً للسكينة كفردفان باتت اليوم شاهداً على خرابٍ مستمر وصمتٍ مريب، فيما ذاكرة السودانيين تئن من ثِقل الخيبات والانكسارات.

كيف وصلنا إلى هذا الدرك؟ أين كان الأسود حين تولّى الحمير؟ أين أبناء كوش، أحفاد الملوك العظام، حين صار القرار بيد الغريب والمرتزق؟ كيف سمحنا لأنفسنا أن نُقاد على يد قاتلٍ بلا رحمة، وجاهلٍ بلا بصيرة، ومغتصبٍ بلا شرف؟ إنّها الحقيقة المرّة: أن تختطف أوطان بحجم السودان على يد قِلّة متسلقة لا تعرف معنى الوطن، باعت الأرض بثمن بخس وتاجرت بالدين وبالعسكر حتى صار السودان غريباً في عقر داره.

لكن، هل انتهى كل شيء؟ هل كُتب علينا الاستسلام والاكتفاء بجلد الذات وانتظار المجهول؟ لا. فالتاريخ يشهد أن هذا الشعب صبر طويلاً، لكنه حين يقرر أن ينهض، ينهض كالإعصار، لا يقف أمامه طاغية ولا مستبد.

إنّ السودان اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا الاستمرار في مسار الانحدار تحت سلطة القتلة والجهلة والخونة، وإمّا أن يستعيد أبناؤه زمام المبادرة ويوحّدوا صفوفهم لانتزاع وطنهم من براثن الضياع. إنّها لحظة الحقيقة، اللحظة التي تفرض على الجميع أن يحدد موقعه: هل سنكون امتداداً لدماء أجدادنا الذين صنعوا المجد وكتبوا التاريخ، أم سنترك الآخرين يكتبونه نيابةً عنّا بالرصاص والدمار؟

لقد آن الأوان لأن ندرك أنّ السودان لن يُنقذ إلا بأهله، ولن ينهض إلا بوعي شعبه، ولن يتحرر إلا إذا قال كلمته بصوت واحد: كفى عبثاً، كفى خيانة، كفى استهتاراً بمصير وطن. إنّ المستقبل لن يُمنح لنا هدية، بل سنصنعه بأيدينا إن توحّدنا، ووعينا حجم التحدي، وأيقنّا أن الوطن أكبر من الطامعين والعابثين.

إنّ هذا الجرح العميق الذي أصاب السودان يمكن أن يتحول إلى منبع قوة إذا اختار الشعب طريق الإرادة والعمل المشترك. فإمّا أن نكون كما أراد أجدادنا: أمة حرة كريمة، أو نظل وقوداً لصراعات الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!