
إسماعيل رحمة المحامي يكتب :
الشرعية عمل سياسي اخلاقى اجتماعى يعبر عن الرضا والقبول ويصدر من إجماع الشعب
المشروعية مسألة قانونية وعمل دستورى قانوني يستوجب مطابقة الأفعال والتصرفات لحكم القانون وسيادة القانون .
يابرهان دولة الفصل العنصري ليست لها شرعية أو مشروعية
الحكومة الرشيدة هى الحكومة التى تستطيع أن تكسب الشرعية وهى ثقة الشعب وتلتزم بمبدأ المشروعية وهو سيادة حكم القانون والدستور وحماية الحقوق
مجرد وجهة نظر قانونية ….. مع الاحترام والتقدير
لقد شاهدت واستمعت لحديث دار بين السيد /سعد إبن الكابلى الفنان القامه واحد ضيوفه فى قناته (تنوير)عبر الميديا وجاء الحديث حول قبول شرعية (البرهان ) ممثل الجيش
لكن البرهان كفرد عسكرى من اين يستمد شرعيته؟ والجيش كمؤسسه عسكرية من اين تستمد
شرعيتها؟
سمة ملاحظة مهمه تنطبق على كثير من السودانيين الذين يجتهدون فى تجميل الصورة وتشويه المنظر المقابل لها بمعنى لو الواحد عايز يتعبد فى محراب الكافر يجتهد فى اقناع الناس أنه على دين الحق ولكن نختلف او نتفق أن الجيش السوداني واى قوة عسكرية أخرى ليست لها مصدر للشرعية اذا قتلت المواطنين وليست لها اية مشروعية فى تصرفاتها وافعالها اذا خالفت الدستور والقانون
للوصول الى الحكم والسلطة واتخاذ القرار
اذن ماهي الشرعية والمشروعية ؟
الشرعية هى تعبير الغالبيه العظمى من الشعب بالرضاء والقبول والمشاركه فى عمل ما لتحقيق نتيجة ايجابيه لاتخالف السلوك العام والٱداب والعرف والقواعد القانونية والدستورية لخلق اطار تبنى عليه مؤسسات تتولى ادارة الحكم والسلطة والقرار لصالح الناس الذين عبروا عن قوة الاجماع
وهذا يعني أن هنالك شعور بالاجماع من جميع الناس فى الدولة ان القانون يطبق على الجميع حد سواء وأن الفصل بين السلطات يمنح الناس الامن و الاستقرار والطمانينه ولكن فى ظل غياب العدل والقانون فان الشعور العام لدى كافة الناس هو اهدار الحقوق وانتشار الفوضى وعجز السلطات عن توفير الامن و الاستقرار فلايمكن الاجماع على شرعية هكذا حكم اللهم الا من المنتفعين والانتهازيين الذين يجملون كراسي السلطة للجالسين عليها غصبا عن إرادة الجميع
فى بعض البلدان يمكن للايديولوجيا أن تؤثر تاثير كبير فى مفهوم الناس حول مفهوم الشرعية( مثلا الطاعه للحاكم ولو كافر او قتلك او نهبك او اغتصبك او فاسد او فاجر ….الخ) لان الاعتماد على مفهوم ايديولوجى واحد فقط هذا يعنى اقصاء الاخرين ويقود بالتاكيد الى عدم الاجماع على الشرعية والاخطر من ذلك يهدم الهويات والاعتراف بالاخر وقبول الآخر المخالف لك فى الرأي
أما المشروعيه فهى تشمل كل القرارات والاجراءات والاوامر والتصرفات التى تصدر من الحاكم او المؤسسه او الهيئه او التنظيم السياسي بصفتهم حصلوا على الشرعية كتفويض يعبر عن إرادة الاجماع والقبول من عامة الناس فى الدولة بالاغلبية وهذه التصرفات تخضع للرقابه القانونية والدستورية لتاكيد مشروعيتها فى الفعل والتصرفات والاجراءات .
ولايستغرب الجميع بانه من الممكن ان يحصل الحاكم على الشرعية باى وسيلة بالقوة او الاستهبال السياسي (حالة البرهان اليوم ) ولكنه لايراعى مصالح الشعب عامة ولايلتزم بالقانون والدستور ففى هذه الحاله لايمكن القبول بشرعيته ومشروعية تصرفاته والمبدأ هو ( لا سلطة بدون الشرعية ولا قبول للأفعال والتصرفات بدون المشروعية ) لأن الدستور ينص على مبدأ (الشعب هو مصدر السلطات )
مايجري الآن فى السودان من تفاعلات سياسية وعسكرية يعكس حالة إنقسام الرأى العام والاجماع من الشعب حول الشرعية والمشروعية وهذه الحالة إنتهت إلى شبه قبول ورضا يقوم على الإنفصال السياسي الإداري والوجداني الاجتماعي وإذا ماإستمرت الأوضاع بهذه الوتيرة شبة الرضائية صراحة وضمنا فإن إعلان حل الدولتين مسألة وقت وترتيبات دستورية تنتهي بطلبات الإعتراف لدى الأمم المتحدة.
الحل هو ميلاد مشروع وطنى توافقي جامع لكل السودانيين ونظام حكم فيدرالى دستوري توافقى وعقد اجتماعي جديد ومبادئ فوق الدستورية لبناء وتأسيس الدولة السودانية.
تحياتي للجميع




