
ياسمين شيخ حماد
إن ماكشفه وزير الصحه مؤخرا عن وجود كميات من المخازن ممتلئه بالادويه في الوقت الذي يموت فيه المرضي بلا علاج ليس إلا فضيحه إداريه كما قد يصفها البعض بل هو جريمه في حق المواطن واعتداء صارخ علي أبسط حقوق الإنسان الحق في الصحه .
أن الدواء ليس سلعه كماليه يمكن الاستغناء عنها بل هو ضرورة حياتيه وحين يحرم المريض من العلاج بينما تتكدس الادويه في المخازن فإننا نكون أمام انتهاك مذدوج إهدار للموارد العامه وازهاق لأرواح ابرياء كان يمكن إنقاذهم بجرعه دواء او عليه محلول .
لكن مايزيد المأساه هو غياب الشفافية والمسائله في إدارة القطاع الصحي ، اعتراف الوزير بوجود هذا الخلل لايكغي بل يجب أن يتبعه تحقيق عاجل ومحاسبه واضحه لكل من تسبب في تعطيل وصول الادويه للمرضي ، المستشفيات اليوم تعاني والاطباء يقفون مكتوفي الأيدي امام مرضي لايملكون ثمن العلاج أو لايجدونه اصلا وفي المقابل المخازن تغص بالدواء وكأنها جدران صامته لا تبالي بصراخ الاطفال والنساء وكبار السن الذين يواجهون الموت .
أن الحق في الصحه ليس شعارا يرفع بل التزام علي الدوله أن تضمنه لكل مواطن دون تمييز والمجتمع الدولي أيضا يطالب بالضغط لضمان احترام هذا الحق لأن حياة السودانيين لايجب أن تكون رهينه الفساد وسوء الإداره فالتلاعب بحقوق الناس الاساسيه والتهاون في إنقاذ أرواحهم جريمه تكشف أن ازمة السودان ليست في شح الموارد وحدها بل غياب الضمير وانعدام الشفافيه وتفشي الفساد وسوء الاداره فلا يجوز أن تمر مثل هذه الجريمه مرور الكرام والا فإننا نبرر القتل الصامت لأبناء هذا الوطن ، أننا أمام مشهد مخزي يظهر أن حياة المواطن السوداني آخر اهتمامات حكامه ومالم يتغير هذا الواقع فإن كل الشعارات الإصلاح والعداله والإنسانية ليست سوي كلمات جوفا امام اكوام الادويه الصامته في المخازن ، والقبور التي تفتح كل يوم لضحايا غياب الدواء .
أننا أمام سؤال أخلاقي اي معني للحكومه إذا لم يكن إنقاذ الأرواح علي رأس أولوياتها .




