
براءة حامد
منذ الإعلان عن تحالف السودان التأسيسي، بدا وكأنه مشروع طموح يسعى إلى معالجة جذور الأزمة الوطنية وإعادة بناء الدولة السودانية على أسس مدنية ديمقراطية. غير أن التجربة العملية حتى الآن تكشف عن ثغرة خطيرة تتعلق بتمثيل المرأة، وهي ثغرة تهدد مصداقية التحالف ومشروعه القومي.
فالهيئة القيادية للتحالف، وهي الجهاز الأعلى لاتخاذ القرار، تخلو تماماً من أي تمثيل للمرأة، على الرغم من أن وثائق التحالف نصت بوضوح على ألا يقل تمثيل النساء عن 30% في جميع المستويات. هذا التناقض الصارخ بين النصوص والممارسة العملية يثير تساؤلات جادة حول جدية الالتزام بمبدأ الشراكة المتساوية.
ولم يقف الأمر عند التحالف وحده، بل انسحب على حكومة الوحدة والسلام التي يُفترض أنها تجسد مشروع الحرية والعدالة والوحدة. ومع ذلك، فإن المجلس الرئاسي المكوَّن من 15 عضواً لم يضم سوى امرأة واحدة فقط، أي أقل من 8%، في تراجع واضح عن الحد الأدنى المعلن. والأسوأ أن المجلس الوزاري، حتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يشهد تكليف أي امرأة بتولي حقيبة وزارية، ما يجعلنا نرفع حاجب الدهشة ونسأل: كيف يمكن لحكومة تُسَمّى “الوحدة والسلام” أن تُقصي نصف المجتمع؟
إن المرأة السودانية ليست مجرد مكوّن اجتماعي، بل هي ركيزة أساسية في أي مشروع للتحرر والسلام. وتجارب التاريخ تؤكد أن طبيعة تكوينها المرتبطة بالعقلانية والبعد عن العنف تجعلها أكثر ميلاً إلى بناء الجسور وتحقيق التوازن. ولنا في قصة ملكة سبأ مع نبي الله سليمان أسوة حسنة: حين تعاملت بحكمة وبعد نظر، فحمت شعبها من مواجهة عسكرية غير متكافئة، وفتحت الباب للتسوية والسلام.
اليوم، في السودان، نرى أن تغييب النساء من مراكز القرار لا يُضعف فقط صورة التحالف أمام جماهيره، بل يفرغ مشروعه من مضمونه الديمقراطي. فكيف يمكن الحديث عن دولة المواطنة والتنوع في ظل استمرار ذكورية البنى السياسية حتى داخل التحالفات التي تدّعي تجاوز الماضي؟
إن السؤال يفرض نفسه بإلحاح:
هل تحالف السودان التأسيسي هو تحالف ذكوري؟
وإذا كان كذلك، فكيف يمكن أن يقود مشروعاً وطنياً يطمح إلى تحقيق الحرية والعدالة والمساواة؟




