
لم يكن الدور القطري في السودان يومًا دورًا بريئًا أو محايدًا، بل ارتبط منذ سنوات طويلة بدعم الجماعات الإسلامية المتطرفة، وتغذية حركات الهوس الديني، وتمويل مليشيات مارست العنف والإرهاب بحق الشعوب السودانية. واليوم يتضح أن قطر لا تزال تؤدي دورًا مظلمًا في إطالة أمد معاناة السودان، عبر دعمها المالي والعسكري لهذه الجماعات، إلى جانب أدواتها الإعلامية التي تجيد ترويج الأكاذيب مثل قناة الجزيرة.
مصادر موثوقة من مدينة الطينة على الحدود السودانية التشادية أكدت أن المنطقة تحولت إلى مقر لتجنيد الجماعات الإسلامية تحت ستار القوات المشتركة التي يتزعمها مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور، ووزير المالية السوداني جبريل إبراهيم محمد، وبالتعاون مع الثنائي المعروف: مدير المخابرات الأسبق الفريق صلاح قوش، ورئيس مسار الشمال الجاكومي.
هذا النشاط يجري بتمويل مباشر من دولة قطر وجهات أمنية إيرانية، في مشهد يعكس خطورة التحالفات المشبوهة بين قوى الإسلام السياسي الإقليمية والدولية. وبحسب المصادر، فإن معسكرات التدريب تضم عناصر جهادية أجنبية قادمة من دول عدة مثل ليبيا، نيجيريا، سوريا، والعراق، ما يجعل الطينة بؤرة إقليمية لتفريخ التطرف وتصديره.
المعلومات تشير إلى أن هذه العملية ما كانت لتتم لولا جهود التنسيق بين حركتي مني مناوي وجبريل إبراهيم، وحركة منصور أرباب (العدل الجديدة)، بمساندة صلاح قوش والجاكومي، إضافة إلى دعم بعض الزعامات القبلية التي شاركت في تجنيد لاجئين سودانيين من شرق تشاد وإرسالهم إلى إريتريا لتلقي تدريبات عسكرية متقدمة. كما أفادت تقارير بوجود تحركات عسكرية مشبوهة في الطينة، وازدياد نشاط المهربين بسبب فتح معسكرات التدريب هناك، إذ تعتبر المنطقة نقطة استراتيجية في مسار تهريب البشر والسلاح والمخدرات عبر الحدود بين ليبيا وتشاد والسودان.
الأخطر أن عملية التجنيد هذه تشارك فيها جماعات إسلامية متطرفة معروفة مثل داعش، وبوكو حرام، إضافة إلى جماعات من مالي وليبيا وإريتريا، وهو ما يكشف أن السودان أصبح محطة جذب لشبكات الإرهاب العابر للحدود بفضل التمويل القطري والإشراف المباشر لشخصيات سودانية نافذة. ولعل العلاقة بين وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم وحركة بوكو حرام تمثل شاهدًا صارخًا على هذه الشبكة المشبوهة. فقد التقى جبريل في وقت سابق من هذا العام (مع بداية حرب السودان) بقيادات من بوكو حرام في شمال نيجيريا، في إطار جهود تنسيق إقليمي لدعم جماعته المسلحة واستدامة نفوذه.
إلى جانب التمويل، تلعب قطر دورًا دعائيًا خطيرًا عبر قناة الجزيرة التي تخصصت في تسويق الأكاذيب وتجميل صورة الحركة الإسلامية في السودان. الجزيرة ليست مجرد وسيلة إعلامية، بل أداة دعاية سوداء تستهدف تزييف وعي الجماهير، والتغطية على الجرائم البشعة التي ترتكبها الحركات الإسلامية الممولة قطريًا بحق الشعوب السودانية.
ما تقوم به قطر اليوم في السودان ليس سوى تكرار لدورها التاريخي في دعم الإرهاب. فهي تدفع الأموال، وتفتح قنوات التمويل والتسليح، وتوفر الغطاء الإعلامي، لتبقى الشعوب السودانية رهينةً للفوضى والحروب. هذا الدور الشرير لا يمكن وصفه إلا بأنه جريمة مستمرة ضد السودان، تضع الدوحة في قلب معاناة الملايين، وتجعلها شريكًا مباشرًا في استمرار نزيف الدم السوداني.



