الفاشر: الإسقاط الأخير مالذي بداخله — تحذير من مخطط إحراق الأرض وجرائم محتملة بالأسلحة الكيميائية
عمار سعيد

عمار سعيد
الآن، وفي قلب آخر معاقل دارفور، تواجه الفاشر ساعة حرجة. ما تبقّى من فلول جيش النظام ومليشيات «المشتركة» المتحالفة معه، بعدما رفضت نداءات قائد ثاني قوات الدعم السريع لتسليم أنفسهم والخروج الآمن من مواقعهم، يبدو انهم مصممون على تنفيذ سياسة «الأرض المحروقة». هذه الجماعات، التي ثبت في تاريخها أنها ترفض قوانين الحرب ومبادئ الإنسانية، قد تلجأ — وفق سلوكها وأدبياتها المعروفة ( فلترق كل الدماء) إلى ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بل وربما تُقدم على إزهاق أرواح من بقى من المدنيين الرهائن او المعتقلين والاسرى في سجونهم لعمليات تصفية وقتل جماعية في سبيل إلحاق أكبر خسائر ممكنة ليتم إلصاقها بقوات تحالف تاسيس .
لقد تعلّمت المنطقة، كما العالم، من تجارب العراق وسوريا ودول أخرى، أن التنظيمات الارهابية المسلحة التي تَتقمَّص ثوب الجيش وتخطف الدولة لسنوات طويلة لا تتوانى عن استخدام أساليب تدميرية مروِّعة حين تنهار آمالها. إقليم دارفور دفع ثمناً باهظاً لعقود من هذا السلوك: مئات الالاف من القتلى والجرحى، ملايين النازحين، ودمار متعمّد للبنى التحتية الزراعية والمائية.
الأخطر الآن هو احتمال استخدام أسلحة كيماوية أو مواد سامة كجزء من محاولة يائسة لصنع رواية إبادة جماعية تُسوِّق بها هذه المليشيات فشلها وهزيمتها الوشيكة. هناك مؤشرات واعتبارات ميدانية جديرة بالانتباه حيث هناك العديد من التقارير إعلامية سابقة بالإضافة إلى تقارير تحقُّق دولية وأحكام رسمية أصدرتها حكومات أجنبية بشأن استخدام مواد سامة او أسلحة كيميائية من قبل الجيش السوداني في الحرب الحالية — الأمر الذي يفرض اليقظة والاستعداد الفوري من جانب قوات تحالف «تأسيس» وكل الجهات الإنسانية والأمنية.
منظمات حقوقية دولية وثّقت كذلك تدفُّق أسلحة متقدمة ومواد خطيرة إلى ساحات القتال، ولفتت إلى أن ذلك في تعريض حياة المدنيين لمخاطر جسيمة جميع هذه المعطيات تزيد من احتمال لجوء فصائل يائسة إلى وسائل غير تقليدية للتأثير وخطف الاهتمام الدولي.
لذلك، نوصي قوات تاسيس على وجه السرعة باليقظة الأمنية وتجهيز وحدات طبية ميدانية مختصة بالتعامل مع حالات التعرُّض لمواد سامة وتوفير معدات وقاية شخصية، أقنعة واقية ومخزون من أجهزة فحص ميداني حماية المدنيين وإخلاؤهم الآمن وضع خطط إخلاء محتملة للمناطق المهددة وتوثيق الأدلة: توثيق كل حادثة (صور، شهادات، عينات) بشكل محترف وآمن لإمكانية إحالتها لاحقاً إلى آليات تحقيق دولية أو محاكم مختصة.
التواصل الإعلامي وتقديم معلومات دقيقة ومحكومة من مصادر معروفة للحد من حملات التضليل التي قد تستغل لصياغة روايات مضلِّلة.




