رأي

القمة الإيطالية_ الأفريقية..!!

الهادي ابو زايدة

 

الهادي ابو زايدة 

أوروبا تعود إلى القرن الإفريقي : التحول الإيطالي ورهانات السودان في الجغرافيا الجديدة

لم يكن انعقاد القمة الإيطالية–الأفريقية حدثاً بروتوكولياً عابراً، بل مؤشراً واضحاً على تحوّل إستراتيجي في الرؤية الأوروبية تجاه الجنوب. فالقارة العجوز، التي انشغلت لسنوات بأزماتها الداخلية وتداعيات الحرب في أوكرانيا، تعيد اليوم تموضعها في القرن الإفريقي باعتباره عقدة مفصلية لملفات الهجرة والطاقة والأمن الغذائي، لا هامشاً بعيداً عن أولوياتها.

هذا التحول تقوده إيطاليا داخل الإطار الأوسع لـ الاتحاد الأوروبي، مستندة إلى قراءة جديدة ترى في القرن الإفريقي خاصرة المتوسط الجنوبية، وفي استقراره شرطاً لاستقرار أوروبا نفسها.

أولاً: دوافع التحول الإيطالي–الأوروبي

1. إدارة الهجرة من المنبع

الهجرة غير النظامية عبر المتوسط لم تعد مسألة إنسانية فقط، بل تحولت إلى ملف سياسي داخلي ضاغط في أوروبا. لذلك تتجه روما وبروكسل إلى مقاربة “المنبع”، أي دعم الاستقرار والتنمية في دول العبور والمصدر، خاصة في القرن الإفريقي والسودان حيث تعتبر دارفور الممر الحيوي للمهاجرين الي ليبيا ومن ثم إيطاليا والاتحادالأوروبي!! ، بهدف تقليل تدفقات الهجرة قبل وصولها إلى السواحل الليبية أو التونسية.

2. أمن الطاقة وسلاسل الإمداد

مع اضطراب أسواق الطاقة العالمية، تبحث أوروبا عن تنويع مصادرها. شرق أفريقيا والبحر الأحمر يمثلان ممراً حيوياً للغاز والنفط والتجارة العالمية. كما أن الاستثمار في الطاقات المتجددة (الرياح والشمس والهيدروجين الأخضر) في السودان والقرن الإفريقي يفتح آفاق شراكات طويلة الأمد.

3. الأمن الغذائي

الحرب في أوكرانيا كشفت هشاشة سلاسل الإمداد الأوروبية. السودان، بموارده الزراعية الهائلة، يعود إلى الواجهة كـ”سلة غذاء محتملة”، ليس للعالم العربي فقط، بل لأوروبا أيضاً، إذا ما تحقق الاستقرار السياسي والمؤسسي.

ثانياً: تنافس القوى… وعودة أوروبا عبر الجنوب

التحرك الأوروبي لا يجري في فراغ. فالقرن الإفريقي يشهد حضوراً روسياً وصينياً وتركيّاً متنامياً.

موسكو تسعى لترسيخ نفوذها الأمني والعسكري عبر البحر الأحمر.

بكين توسع نفوذها الاقتصادي عبر البنية التحتية والديون.

أنقرة عززت حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري في عدة عواصم أفريقية.

من هنا تبدو القمة الإيطالية–الأفريقية محاولة أوروبية لاستعادة المبادرة، ليس عبر الخطاب القيمي التقليدي، بل عبر شراكات براغماتية قائمة على الاستثمار والتمويل المشروط بالاستقرار المؤسسي.

# كلااااام شااااي

الهادي ابوزايدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!