
إيمان التجاني
تحوّل السودان خلال العامين الأخيرين إلى ساحة مواجهة لم تعد محلية فحسب، بل امتدت لتشمل تدخلات إقليمية واضحة، كان لإيران الدور الأبرز فيها. فالخطوط التي تمتد من طهران إلى مطار بورتسودان تمثل اليوم شبكة دعم مباشر للقوى المشاركة في الحرب، بما في ذلك الجماعات المتطرفة التي تعتمد خطابًا دينيًا متشددًا لتبرير العنف.
لم تعد الطائرات التي تهبط في بورتسودان تحمل مسافرين وحقائب فقط، بل تحمل شحنات مسيّرات وصواريخ استخدمتها القوات الحكومية في المعارك ضد قوات الدعم السريع. كما تم الاستعانة بالخبرات الفنية الإيرانية لتشغيل هذه الطائرات المسيّرة، ما يوضح حجم التدخل المباشر لطهران في الحرب.
تتزامن هذه العمليات مع نشاط جماعات “الهوس الديني”، التي لعبت دورًا محوريًا في اندلاع الحرب في 15 أبريل، حيث استُخدمت كقوة محلية لإشعال الصراع من الداخل. وبحسب المصادر الميدانية، تلقت هذه الجماعات دعمًا ماليًا وعسكريًا من إيران، وخصوصًا عبر إدخال مسيّرات متطورة من طراز Mohajer‑6 وAbabil، التي ساهمت في تعزيز القدرة النارية للقوات الحكومية.
وتشير الأحداث الدبلوماسية إلى تعميق الدور الإيراني، إذ التقى البرهان بالرئيس الإيراني في نوفمبر 2023 على هامش القمة الإسلامية العربية، كما تكرر اللقاء خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2024 مع القائد العام للجيش، المختطف من قبل جماعات الهوس الديني، ما يعكس تنسيقًا سياسيًا وعسكريًا أوسع يدعم محورًا إرهابيًا داخل السودان.
في هذا السياق، أصبح واضحًا أن قوات الدعم السريع تحارب الإرهاب الإيراني المدعوم، الذي يستهدف السودان كمنصة لتوسيع النفوذ الإقليمي والتدخل في شؤون البلاد. هذه الحرب أصبحت مواجهة مباشرة مع أحد أخطر أشكال الإرهاب في العالم، حيث يجمع بين الطموحات الدينية المتطرفة والتدخل العسكري الخارجي.
إضافة إلى الدعم العسكري، تضمنت المشاركة الإيرانية التدريب والتوجيه وإمداد القوات بالسلاح والتقنيات الحديثة، ما يوضح أن الدور الإيراني ليس محدودًا بالجانب اللوجستي، بل يمتد إلى التأثير المباشر على استراتيجيات القتال على الأرض.
إن تدخل إيران في السودان يكشف عن بعد جديد للصراع، حيث تتشابك الأيديولوجيا الدينية مع المصالح الإقليمية، ويصبح ضبط النفوذ الخارجي ضرورة ملحّة لضمان سيادة السودان واستقرار المنطقة، ولمنع تحويل البلاد إلى منصة لصراعات إرهابية واسعة النطاق.




