رأي

زيارة البرهان إلى مصر: دعوة أم استدعاء؟

براءة حامد

براءة حامد 

منذ اندلاع ثورة ديسمبر المجيدة، ظلت علاقة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بالقاهرة محل تساؤلات عميقة وشبهات متكررة. فالرجل لم يُخفِ يومًا تقاربه مع النظام المصري، ولا تردده على القاهرة في كل محطة مفصلية من مسار الأزمة السودانية.

زيارة البرهان الأخيرة إلى مصر أثارت تساؤلات حول طبيعتها: هل هي بدعوة رسمية أم استدعاء سياسي؟ ذلك أن سجل زياراته السابقة يكشف نمطًا واضحًا من الارتباط بالموقف المصري، إذ كانت القاهرة في كل مرة تشكل نقطة انطلاق لقرارات مصيرية تخص السودان، بدءًا من ما بعد سقوط نظام البشير، مرورًا بفض اعتصام القيادة العامة، وصولًا إلى انقلاب أكتوبر 2021، ثم اندلاع حرب 15 أبريل.

تؤكد الوقائع أن العلاقات بين المؤسسة العسكرية السودانية والنظام المصري تجاوزت حدود التعاون التقليدي إلى ما يشبه التبعية السياسية. فالقاهرة، التي ظلت تنظر إلى السودان باعتباره امتدادًا لمجالها الحيوي، سعت دائمًا للحفاظ على نفوذها عبر دعم أطراف داخل المنظومة العسكرية السودانية. ويبدو أن البرهان كان أحد أكثر تلك الأطراف تجاوبًا مع هذا النهج.

من فضّ الاعتصام الدموي إلى إشعال الحرب الحالية، تبرز بصمات التنسيق بين بعض الإسلاميين في السودان والدوائر الأمنية في القاهرة، في إطار مشروع متكامل يهدف لإعادة إنتاج النظام القديم وإجهاض أي تحول ديمقراطي حقيقي. وحتى في ملف سد النهضة، يقف البرهان بوضوح إلى جانب الموقف المصري، رغم تعارضه مع المصالح الوطنية للسودان.

إن مصر الرسمية، التي لطالما تعاملت مع السودان من منطلق الهيمنة لا الندية، تجد اليوم في البرهان ومن يناصرونه داخل التيار الإسلاموي حلفاء مثاليين لحماية امتيازاتها ونفوذها. ولهذا، تبدو زيارة البرهان إلى القاهرة أقرب إلى “استدعاء سياسي” منها إلى “دعوة دبلوماسية”، في سياق علاقة غير متكافئة تتنافى مع روح السيادة الوطنية التي ناضل السودانيون من أجلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!