رأي

البرهان يرفض الرباعية.. فإلى أين يذهب؟

سوما المغربي

في الوقت الذي تضع فيه الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، السعودية، والإمارات) ثقلها لإنهاء الحرب في السودان، يخرج الفريق عبد الفتاح البرهان بموقف متعنت رافض للانخراط الجاد في مسار السلام. السؤال المشروع الذي يطرحه الشارع السوداني اليوم: إن رفض البرهان الرباعية، فأين يذهب؟

لا يبدو أن للبرهان وجهة سوى الاستمرار في الاحتماء بالإسلاميين، الذين أعادهم إلى الواجهة تحت رايات مختلفة، متوهماً أنهم عماد حكمه. لكن ما الذي رآه البرهان في الإسلاميين؟ هل نسي سجلهم الحافل بالحروب والدمار والإرهاب، أم أنه يراهم درعه الأخير ضد السقوط؟ المؤكد أن هذا التحالف يعني المزيد من الفوضى، وانبعاث نسخ جديدة من الإرهاب والدواعش تحت ستار الدولة.

رفض البرهان للرباعية لا يعبّر عن موقف سيادي، بل عن مجابهة واضحة للمجتمع الدولي الذي توحّد – لأول مرة منذ سنوات – خلف رؤية متماسكة لوقف الحرب. ومن يرفض ذلك، يرفض ضمنيًا فرضية أن دونالد ترامب، عبر مبادراته المتسارعة، يسعى لإغلاق ملفات الحروب في الشرق الأوسط، والسودان منها.

إن برهان لا يواجه فقط الدعم السريع، بل يواجه واقعًا دوليًا جديدًا قرر أن الحرب في السودان يجب أن تتوقف. وكل من يعطل هذا التوجه، يضع نفسه في مواجهة مكشوفة مع إرادة دولية لن تتسامح طويلًا مع من يعمّق معاناة المدنيين.

رفض البرهان للمفاوضات يضع مصر ودول الرباعية أمام اختبار حقيقي، فمصر تُدرك أن استمرار الحرب يُهدد استقرارها الإقليمي، والرباعية باتت ترى أن البرهان أصبح عائقاً للسلام.، فالتلويح بعزله دبلوماسيًا أو الضغط عليه سياسيًا بات مطروحًا كخيار لا مفر منه، فاستمرار تعنت البرهان قد يدفع الرباعية، خاصة بقيادة أميركية، إلى اتخاذ موقف أشد، يشمل فرض عقوبات شخصية واقتصادية، عزله دبلوماسيًا دوليًا، بل ربنا دعم أطراف أخرى بديلاً لسلطته، أو الضغط العسكري غير المباشر عبر دعم الطرف الآخر.، الرسالة أصبحت واضحة، إما التفاوض أو العزلة التصعيد.

الطريق أمام البرهان يضيق.. وكل من يراهن على استدعاء فلول الماضي، يُعيد البلاد إلى الدائرة الجهنمية ذاتها، السودان اليوم يحتاج إلى قيادة تتجه للسلام لا للمجابهة.

البرهان اليوم يبدو وكأنه محاصر داخل خياراته الضيقة، لا يعبأ بمأساة الشعب ولا يلتفت لحجم القتل والتشريد الذي خلّفته حرب لا طائل منها. تماديه في مواصلة القتال رغم الانهيار الواسع في الجبهات، يعكس فقدانه للرؤية، أو ربما استسلامه لضغوط قوى الإسلاميين التي تعيش على الحروب وتغتني منها.

فهل هو يائس من مخرج يحفظ له ماء وجهه؟! أم أن التهديدات من داخل معسكره أقوى من أي تسوية سياسية ممكنة!، والراجح أن البرهان وصل إلى الفاصل الأخير، إمّا أن ينخرط في الحل السياسي وفق إرادة الشعب والمجتمع الدولي، أو يُسجّل اسمه في صفحات من دم، كقائد تمادى في خراب بلده حتى اللحظة الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!