
فيصل أبكر شرف
في مشهد سياسي يثير السخرية اكثر من الشفقة يبدو الفريق اول عبد الفتاح البرهان أبو سفنجة في رحلاته الاخيرة بين الرياض والقاهرة كمن وقع في فخ الضرتين فهو يشبه تلك الزوجة التي تزوجت رجلين في وقت واحد فباتت لا تعرف كيف ترضي الاول دون ان يكتشف الثاني امرها ولا كيف تبرر للثاني سر زيارتها للاول. هذه الحيرة البرهانية هي ادق وصف لحالة الهوان التي وصلت اليها سلطة بورتسودان المختطفة من قبل راديكاليي الحركة الاسلامية
طار البرهان الى الرياض باحثا عن ود سعودي وشرعية مفقودة فظنت القاهرة انها صاحبة الحق الحصري في الوصاية وبدات تصرخ عبر ابواقها الاعلامية عن الامن القومي المصري. والحقيقة ان القاهرة لا تبكي على امن السودان بل تتباكى على مشاريعها واطماعها التي تخشى ان تتبخر في غمرة التفاهمات السعودية بينما تبحث الرياض هي الاخرى عن مصالحها الاستراتيجية ودورها الاقليمي والبرهان بينهما كالموزع لوعود كاذبة يقبض من هنا باليمين ويعد هناك باليسار في مسرحية هزلية كشفت ان قرار الجيش صار سلعة في مزاد العواصم
وبينما ينشغل أبو سفنجة في محاولات ارضاء الكفلاء وتغطية سوءات رفاقه من تجار الدين في الحركة الاسلامية يبرز تيار وطني رصين اختار طريقا مختلفا تماما. ان هذا التوجه الذي نتبناه والقائم على تأسيس حقيقي لدولة الوحدة والسلام يمثل اليوم الخيار الوحيد الذي لا يرهن كرامة السودان في صالونات الضيافة الخارجية. نحن نرى ان الحل لا يبدأ من استجداء الرضا في القاهرة او الرياض بل من استرداد السيادة التي بعثرها البرهان على موائد الضرتين الاقليميتين
ان هذه الازدواجية المقيتة التي يمارسها البرهان تحت ضغط كتائب الظل التي تحركه من الخلف جعلت منه قائدا بلا بوصلة. فهو يوزع الابتسامات في السعودية ثم يهرول للقاهرة ليقدم صكوك التبرير والولاء وكانه يخشى علقة دبلوماسية من الاستاذ المصري. هذا المشهد العبثي يثبت ان السودان بات يحتاج اليوم لصرامة وطنية تعيد ترتيب البيت من الداخل بعيدا عن اهواء الشخص الذي يظن ان حكم البلاد يمكن ان يستمر عبر سياسة تعدد الازواج السياسية
في الختام ان محاولات أبو سفنجة للرقص على رؤوس الثعابين الاقليمية لن تبني وطنا. والسودان الذي اضاع سيادته تجار الحرب والاييديولوجيا يجد اليوم في القوى المؤمنة بالسلام والوحدة والتأسيس الوطني مخرجا وحيدا من هذا الهوان. لقد ان الاوان لان يدرك البرهان واسياده في التنظيم ان السيادة لا تباع في مطارات العواصم وان زمن الوصاية سواء كانت بلكنة مصرية او بوعود سعودية يجب ان ينتهي لصالح ارادة سودانية خالصة لا تقبل القسمة على اثنين




