
سارة أبوروف
لم يأتي مصطلح الفلول من الفراغ بل هي عبارة حقيقة وإسم جامع لكل دعاة الموت والدمار من أزيال النظام السابق الممسكون بتلابيب جيش السودان والمتشبثون بالحكم فوق الحطام وعلي رفاة الوطن
ملة من طينة العذاب
لا تعرف الرحمة الي قلوبهم طريق
ولا تطرق الأخلاق لهم باب
أكلهم البغضاء وشرابهم الدماء
وصدق السائل حين قال، من أين أتى هؤلاء ؟
تشهد الساحة السودانية منذ سنوات حالةً متصاعدة من الإضطراب السياسي والعسكري ، تحوّلت معها البلاد الي ميدان للصراع زادت معاناة الشعب السوداني الذي يدفع الثمن الأكبر. في قلب هذا المشهد الدموي .
تتردد اتهامات واسعة للجيش السوداني بممارسة أفعال ينظر إليها على نطاقٍ واسع بوصفها ( إنتقاما من الشعب) وليس ( حماية له) كما يفترض من مؤسسة وطنية تمثل عماد الدولة .
بدأت الأزمة الحالية بجذور سياسية وإقتصادية عميقة ، تعود إلى عقود من الحكم العسكري المتواصل والتناوب الفاشل بين الأنظمة السلطوية والحركات المدنية . ومع إندلاع الثورة السودانية عام 2018 وسقوط نظام البشير ، وُلدت آمال عريضة ببناء دولة مدنية ديمقراطية . غير أن تلك الآمال اصطدمت بواقعٍ عسير ، حيث أستمر الجيش في الهيمنة على مفاصل السلطة ، ثم دخل في صدامٍ دموي مع قوات الدعم السريع عام 2023 ، ما أدى إلى تفكك الدولة ومأساة إنسانية هائلة .
تتهم منظمات حقوقية محلية ودولية وحداتٍ تابعة للجيش السوداني بارتكاب إنتهاكات جسيمة ضد المدنيين ، خاصة في مناطق الخرطوم ودارفور وكردفان . تشمل هذه الإنتهاكات القصف العشوائي للأحياء السكنية ، والإعتقالات التعسفية، وعمليات التعذيب ، فضلاً عن تدمير البنية التحتية المدنية .
ويبرر الجيش أفعاله بأنها (عمليات عسكرية ضد المتمردين) ، إلا أن الواقع الميداني يُظهر أن الضحايا في معظم الأحيان هم من الأبرياء الذين وجدوا أنفسهم عالقين وسط النيران .
تفاقمت الكارثة الإنسانية إلى درجة غير مسبوقة. فملايين السودانيين نزحوا داخليا ، بينما فرّ آخرون إلى دول الجوار بحثا عن الأمان والغذاء حيث يعاني الناس من نقص حاد في المياه والكهرباء والدواء ، وسط إنهيار شبه كامل للمؤسسات المدنية والخدمات الأساسية ومع غياب المساءلة تحولت البلاد إلى ساحة مفتوحة للإنتهاكات .
إن ما يحدث في السودان ليس مجرد صراع على السلطة ، بل مأساة وطن يقتل على أيدي أبنائه . الجيش السوداني الذي كان يُفترض أن يكون درعاً للوطن ، تحول في نظر الكثيرين إلى أداة للعقاب الجماعي . ولن ينهض السودان من جراحه إلا حين يتحقق العدل ، وتعاد السلطة إلى الشعب ، صاحب الحق الأول والأخير في تقرير مصيره .
كلما زادت الحرب يوما ، زاد هذا الجيش سقوطا ودناءة
وكلما فاضت أرواح طاهرة من الأبرياء
إزداد إثما وخطيئة وأستيقن الجميع ألا خير فيهم البتة
فكان الطبيعي أن تطاول زمن الحرب يزيد من القناعة بعدم جدوها وأن تجنح النفوس للسلام ولكن هيهات
وبعد أن خسر كل معاركه أمام الدعم السريع ، عاد لينتقم من الشعب في أسوأ صور الخزي والعار ففي أقل من شهر نفذ جيش الفلول مجزرتين في منطقتي بلبل تمبسكو والمزروب ليلقي خلالها مئات المواطنين والقيادات الأهلية حتفهم بدم بارد علي يد سارقي الأرواح في مناطق مأهولة بالسكان والحياة و لا علاقة لها بالعمليات العسكرية .
وفي مأساة درامية تحولت الحرب من حرب بين جيشين لحرب بين جيش آيدلوجي ضد مكونات مجتمعية بعينها بتهمة إنتمائهم للعدو وانهم حواضن لهم .
ورغم القمع والخوف ، لا يزال صوت السودانيين يرتفع في الداخل والخارج عبر منظمات المجتمع المدني ، والنشطاء، والإعلام المستقل يطالب هؤلاء بوقف الحرب فورا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم وبناء جيش وطني مهني يخضع للسلطة المدنية لا العكس .




