رأي

بين الميدان والسياسة: قراءة في المنطق العسكري والمهني لخطاب القائد محمد حمدان دقلو في 6 مايو2026..

زهراء الصافي

 

زهراء الصافي محمد مصطفي ,,,

الناشطة في العمل السياسي ومنظمات المجتمع المدني 

جاء خطاب السيد الرئيس محمد حمدان دقلو بتاريخ 6 مايو في توقيت بالغ التعقيد من تاريخ السودان، حيث تتداخل المعركة العسكرية مع الصراع السياسي، وتتشابك الأسئلة المتعلقة بمستقبل الدولة مع تحديات الحرب المستمرة. وفي ظل هذا الواقع، لم يكن الخطاب مجرد حديث تعبوي موجه للقوات، بل حمل أبعاداً عسكرية ومهنية وسياسية تعكس طبيعة المرحلة وحجم التحولات التي يشهدها السودان.

من الناحية العسكرية، اتسم الخطاب بمنطق واضح يقوم على تثبيت الروح المعنوية وأظهر التماسك الداخلي للقوات. لذلك حرص الخطاب على التأكيد على الاستمرارية والثبات وعدم التراجع، وهي رسائل تستهدف المقاتلين الحريصين علي القضيه و البيئة الاجتماعية المحيطة بهم.

كما حمل الخطاب بعداً يرتبط بالحرب النفسية، وهي إحدى أدوات الصراع الحديثة التي لا تقل أهمية عن المواجهة الميدانية. إذ إن إظهار الثقة والقدرة على إدارة المعركة يهدف إلى التأثير على الخصوم وإرسال رسائل سياسية وعسكرية في آن واحد. و بدا واضحاً أن الخطاب قدم صورة لقوة منظمة تمتلك رؤية وقدرة على الاستمرار، وليس مجرد قوة تخوض معركة ظرفية.وكعادة خطابات لا تخلو من رسائل السلام والاستعداد له

وفي الجانب المهني، انتقل الخطاب من اللغة العسكرية التقليدية إلى خطاب أقرب بكثير إلى مفاهيم الدولة والمؤسسات. حيث استخدم فيه مفردات ترتبط بالقانون، والتنظيم، والمسؤولية الوطنية، و هدفت إلى تعزيز صورة المؤسسة العسكرية كفاعل سياسي له مشروع ورؤية تتجاوز حدود المعركة الحالية.

و حمل الخطاب ايضا إشارات موجهة إلى المجتمعين الإقليمي والدولي، عبر التركيز على قضايا الحل السياسي، والاستقرار، وصناعه مستقبل السودان. وهذا يعكس إدراكاً متزايداً بأن الصراع السوداني لم يعد شأناً داخلياً فحسب، بل أصبح ملفاً يحظى بمتابعة وتأثير إقليمي ودولي واسع.

ويمكن ايضا ملاحظه ان الخطاب ربط بين العمل العسكري والمشروع السياسي، عبر تقديم الحرب باعتبارها جزءاً من معركة أوسع تتعلق بإعادة بناء الدولة السودانية ومعالجة الاختلالات التاريخية في السلطة والإدار ة والتي اقعدت بالسودان وجعلته في مؤخره الدوله . وهذا يؤدي إلى توسيع الحاضنة السياسية والاجتماعية، وعدم حصر الصراع في إطاره الضيق.

وعليه ورغم ما حمله الخطاب من رسائل قوة وثقة، فإن التحدي الأكبر مرتبطاً بقدرة الخطاب السياسي على التحول إلى واقع عملي ينعكس على حياة المواطنين، وعلى مستقبل الاستقرار والسلام في السودان. فالجمهور ، بعد سنوات من الصراعات والأزمات، أصبح أكثر اهتماماً بالنتائج العملية من الشعارات السياسية أو التعبئة .

في المجمل، يمكن القول إن خطاب السيد محمد حمدان دقلو في 6 مايو يعتبر خطاب رجل دوله من الطراز الأول في الحرب والسلام و عكس محاولة قويه وثابته للجمع بين منطق القوة العسكرية ومتطلبات الخطاب السياسي المهني، في مرحلة يسعى فيها كل طرف إلى تثبيت شرعيته وإقناع الداخل والخارج بقدرته على لعب دور في صناعه مستقبل السودان. وبين لغة الميدان وحسابات السياسة، وعليه .نأمل في مشروع وطني يضع نهاية للحرب ويفتح الطريق أمام دولة مستقرة وعادلة تتسع لجميع أبنائها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!