رأي

الإعلام الكاذب: أداة جماعات الردة في إشعال الحرب

إيمان التجاني

 

إيمان التجاني 

الكذب سلاح ضعيف يلجأ إليه من يفتقر للحق والقوة

منذ انطلاقة الحرب السودانية الأخيرة، برزت جماعات الهوس الديني، الإخوان المسلمين، الكيزان، وكل قوى الردة، كأطراف رئيسية في تأجيج الصراعات عبر الدعاية السوداء وبث الأكاذيب المتكررة. لقد اتخذوا من الإعلام وسيلة رئيسية لزعزعة الاستقرار، ونشر الخوف، وتضليل الشعب السوداني، مستهدفين الواقع، ومستهلكين طاقة الناس بالكذب والتلاعب بالشعارات، بدل أن يسعوا إلى حلول حقيقية تحقق السلام والوحدة الوطنية.

من الأمثلة الأخيرة على أساليبهم التضليلية، الفيديو المتداول بالتزامن مع رحلة شركة بدر للطيران إلى الخرطوم، والذي زعم ناشروه أنه يوثق هبوط أول طائرة ركاب مدنية لشركة بدر قادمة من بورتسودان وعلى متنها 180 راكباً، مع احتفالات الركاب بالزغاريد والرقص. التحقيق الدقيق كشف أن هذا الفيديو قديم ولا علاقة له برحلة شركة بدر الحديثة، بل يعود إلى رحلة لشركة تاركو قادمة من الدوحة إلى بورتسودان بتاريخ 27 مارس الماضي، ويظهر شعار تاركو بوضوح على مقاعد الطائرة. كذلك الصورة المتداولة لطاقم الطائرة اتضح أنها قديمة وتتبع لشركة تاركو.

هذه الحادثة ليست منعزلة، بل جزء من ملايين الأكاذيب التي ملأ بها هؤلاء المجموعات منصات الإعلام، بهدف تضليل الرأي العام، وإعادة إنتاج مشهد الحرب والفتنة. كل اسطوانة مشروخة يكررونها تكشف عن نهج ممنهج لإعادة إنتاج الفوضى، وتحويل الصراع السياسي إلى نزاعات مسلحة، مستغلين ضعف المؤسسات وأزمات الدولة.

الشعب السوداني كشف زيف هذه الادعاءات وضلالها منذ البداية، ومع ذلك، لم تتوقف هذه الجماعات عن تكرار أكاذيبها وافتراءاتها، محاولين توريط المواطنين والمجتمع الدولي في روايات مغلوطة. ما يؤكد أن هدفهم ليس الحق ولا الوطن، بل استمرار النزاعات لصالح أجنداتهم الخاصة، ولإعادة إنتاج نفوذهم المهدور.

التحقق من الأخبار ومراقبة مصادرها أصبح ضرورة وطنية لمواجهة هذا التضليل، كما فعل فريق جهينة في التحقق من الفيديو المزعوم، الذي أكد حقيقة زمنه ومصدره. فالكشف عن الأكاذيب وتفنيدها يمثل خط الدفاع الأول ضد من يريدون تحويل الإعلام إلى ساحة حرب مضللة، بدل أن يكون وسيلة لنشر الحقائق والمعلومات الدقيقة.

في نهاية المطاف، الأمة السودانية مطالبة بالوعي، واليقظة، والتمييز بين الحقيقة والزيف، وعدم السماح لجماعات الردة والإخوان والكيزان بأن تستخدم الأكاذيب لإشعال المزيد من الحروب.

“من يزرع الكذب يحصد الفوضى، ومن يسعى للحق يزرع السلام”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!