
.
💥 💥 💥
✍️ عادل ود ود سهل يكتب: يا وجعي عليك آ سليمان ….
ثمانيةٌ أيامٌ مرّت على الرحيلِ المرّ، وما زال الوجعُ يتكاثرُ…
ثمانيةٌ أيامٌ وما زالت الذكرى تضيء القلوبَ، وما زال الاسمُ يوقظُ الذاكرةَ..
رحل الجسدُ، لكن البطولةَ لم ترحلْ، والمواقفَ لم تُدفنْ، والسيرةَ ما زالت تُروى بفخرٍ في كل مجلسٍ
أبو جابرٍرفاقُه لم يكونوا رجالاً عاديين، كانوا رموزاً، قادةً، أعمدةً من نورٍ وثباتٍ، عاشوا بكبرياءٍ لا يُشترى، وماتوا بشرفٍ لا يُنسى.
وفي اليومِ الثامنِ، نجدد الدعاءَ لهم، ونجدد العهدَ أن نبقى على خطاهم، لا نحيدُ ولا ننسى.
سلامٌ على أرواحِهم الطاهرةِ، وسلامٌ على ذكراهم التي ستظل باقيةً ما بقي الوفاءُ، سلامٌ على كل من بكتهم القبائلُ، من المجانينِ إلى كل فروعِ السودانِ، سلامٌ على كل من رحلَ، وكل من بقي يحملُ الأمانةَ.
ابو جابر، يا من كنت ضلّ القبيلةِ، وصوتَ الحقِ، ومرآةَ الحكمةِ، يا من كنت النورَ في الظلمةِ، والسيفَ في الميدانِ، واليدَ التي لا تُرد ….
يا من كنت الأخَ، والصديقَ، والسندَ، والنبراس، يا من كنت كل شيءٍ، وغبتَ عن كل شيءٍ، وبقيتَ في كل شيءٍ ..
نم قريرَ العينِ يا من علمتنا الثباتَ … نم قريرَ العينِ يا من تركتَ لنا إرثاً لا يُمحى … نم قريرَ العينِ يا من ستظل ذكراك درساً، وسيرتك منارةً، واسمك رايةً…
نعدك بأن الرايةُ لن تسقط، والمجدُ لن يندثر يا أبو جابر …
ابشرك فاليوم قد تم تنصيب وليّ عهدِك، ابنَك، وفلذةَ كبدِك، الذي غرستَ فيه كل شيمِك وصفاتِك وسمتِك، فكان هذا الشبلُ من ذاك الأسدِ: الناظرُ محمدٌ سليمانٌ جابرٌ جمعةٌ سهلٌ، الذي عاهدنا بأن يحملَ الرسالةَ بحقّها، ويتولى الامانة كاملة، يزودَ عن حمى القبيلةِ كما فعلتَ أنت، وأن يظل نورَ القبيلةِ ساطعاً وشامخاً ….
يا ابو جابر، بالامس قد بكاك السودانُ كلّهُ … قد بكاك من عرفك ومن لم يعرفكَ … قد بكاك من سمع صوتَك، ومن سمع عنك … قد بكاك من رأى فيك الرجولةَ، والكرمَ، والعدلَ، والثباتَ….
لقد بكتك قبيلتُك، وعزوتُك، وأهلك المجانينُ بكل فروعِهم: الغدينات، العيادية، الحميدية، المساعيد، أولادِ طيبو، أولادِ محمد، أولاد فضالة، أولاد رومية، أولاد ماضي، أولاد ساعد، الحياردة.
نعم، بكتكم كل قبائلِ السودانِ يا ابنَ عمي،
فقد بكاك الكبابيشُ، الكواهلةُ، الجعليينَ، الرزيقاتُ، الهواويرُ، دارُ حامدٍ، الشايقيةُ، الدناقلةُ، الرباطابُ، البديريةُ، البطاحينُ، العبدلابُ، العركيينَ، البرتي، الزغاوةُ، المسيريةُ، الحمرُ، الهبانيةُ، التعايشةُ، بني حسينٍ، الفورُ، الميدوبُ، البرقدُ، النوبةُ، السكوتُ، المحسُ، الحلفاويينَ، النوبيينَ، الفونجُ، الجموعيةُ، الجبالبةُ، المهريةُ، الحبشُ، الأشرافُ، الفلاتةُ، اليعقوبابُ، العوضيةُ، الجميعابُ، الشكريةُ، القواسمةُ، الحلابُ، الأمورابُ، البني جلابُ، المحاميدُ، التكارنةُ، القرعانُ، الجمجمُ، السارةُ، الجناينُ، الكدالُ، الحضورُ، الدوالةُ، الحبابُ، البجةُ، البرنو، البرقو، البقارةُ، البني عامرٍ، الأمرارُ، الكوما، الهدندوةُ، العبابدةُ، الحمرانُ، الدويماتُ، تاما، الملويةُ، البني منقو، الداجو، الكماتيرُ، كنجارةُ، المسايدُ، الحسانيةُ، اللحويينَ، البراريةُ، الجودلابُ، الصواردةُ، الحسانيينَ، الرقاريقُ، المناصيرُ، الهاشمابُ، بني رشيدٍ، السنجكُ، أولادُ باسباعٍ، الخناقيةُ، أسمرُ، القنزا، الميما، السليمُ، بني شنقولٍ، أبناءُ ميرغني، أبناءُ سرور، المعاليا، الميرفابُ، أولادُ حامدٍ، كردٌ، السناجكُ، الميرمابُ، أولادُ راشدٍ، العوامرةُ، أولادُ عيسى، الطراونةُ، المندرامةُ، أولادُ سرور، المنفاويينَ، عتامنةً، الفراتيةُ، سواربةُ، رفاعةُ، الحوازمةُ، بني هلبةٍ، الجوامعةُ، الترجمُ، الرشايدةُ، الشنابلةُ، والزياديةُ، الفونجُ، الهمجُ، الأرنقا، والهوسا.
بالامس يا ابو جابر إجتمع رفاقك من نظار وعمد وشيوخ وشراتي ومكوك، فأقاموا لك تأبين بنيالا البحير، فسبقت دموعهم كلماتهم في تعداد مآثرك وفي وصف مواقفك وثباتك في قيادة قبيلتك الي ان لقيت ربك راضياً مرضيا ..
يا وجعي عليك آ بو جابر …
ففي كل يومٍ نذكرك فيه، تتجدّد أحزانُنا، وتسيل دموعُنا، كأنما السماءُ انشقّت على مطرٍ لا يهدأ ولا ينقطعَ ….
ديا من كنتَ للكرمِ عنواناً، وللشجاعةِ ميداناً، وللشهامةِ مقياساً، يا من كنتَ عضداً لليتامى، وملاذاً للأيامى، وقدحَ الضيفِ عند هجعةِ الليلِ نوراً ودفئاً ….
يا من علمتنا أن الرجولةَ فعلٌ لا قولٌ، وأن المروءةَ صمتٌ وعطاءٌ ووفاءٌ، وأن العدلَ قبل أي شيءٍ، يا من كان بيتُه مضيفاً للغريبِ، وسنداً للفقيرِ، وحصناً للحائرِ، يا من كان كرمه فطرةً، وعطاؤه نهراً لا ينضبُ، وما عاد ضيفٌ من بابه إلا وقد نسي الطريقَ إلى الحاجةِ، وما شحّت يدُه إلا وقد سقت الأرضَ والعقولَ عطشَها….
يا من كنتَ النورَ الذي يسطعُ في أعماقِ الظلامِ، والظلَّ الذي يحمي الكبيرَ والصغيرَ، والعقلَ الذي يوقفُ الفوضى، والحكمةَ التي تجمعُ المختلفين كما يجمعُ المطرُ الغيمَ المتنافرَ، واليدَ الممتدةَ قبل أن تُطلبَ، والصدرَ الذي يتسعُ لكل محتاجٍ، والقلبَ الذي ينبضُ بحبِّ الناسِ قبل ذاتهِ ….
يا من كنتَ ضلَّ القبيلةِ، ووجهَها أمام الناسِ، صوتَ الحقِ في عواصفِ الفتنِ، الحكمَ الذي لا يُشترى ولا يُباع، القوةَ التي تهدي ولا ترهب، الوفاءَ الذي يتركُ أثرَه في الزمانِ، والموقفَ الذي يُعلّمُ الأجيالَ، والعطاءَ الذي لا يُحسبُ بقدرٍ ….
يا من كنتَ نصفي الآخرَ، والسندَ، وضلعي الذي أتكئُ عليهِ، يا من جمعتَنا المواقفُ قبل الكلماتِ، وفرقَنا الموتُ بلا إذنٍ وعلمتنا الثباتَ….
سنكملُ الدربَ كما رسمتَه، ولن نمحو اسمَك، لأنه مكتوبٌ فينا لا علينا، يا من كانت مشيتُك تمثلُ التاريخَ، وكان صمتُك أشدَّ بلاغةً من الخطبِ، وحضورُك كافياً ليعيدَ النظامَ إلى الفوضى، ويملأ القلوبَ راحةً، ويجعلَ لكل محتاجٍ مكاناً، ولكل ضائعٍ ملاذاً.
يا من غاب جسدُك، لكن صوتَك ما زال يوقظُ الذاكرةَ، وغيابُك ليس موتاً بل امتدادٌ في أرواحِنا، كلما نادينا اسمَك أجابتنا الريحُ بحنينٍ من جهاتِها الأربعِ، كل ذكرى منك درسٌ، وكل فعلٍ فعلتَه بصمةٌ في النفوسِ، وكل موقفٍ اتخذتَه مثالٌ يُحتذى به، وكل كلمةٍ نطقتَ بها صدى يُسمعُ في كل قلبٍ عرفك..
أبو جابر …. يا من كنتَ فينا حياةً، وغبتَ عنّا جسداً، لكنك بقيتَ فينا إرثاً، ووصيّةً، ووصلاً لا ينقطع…
نم قريرَ العينِ، فالدربُ الذي رسمتَه صار قبلةً … والرايةُ التي حملتَها صارت علماً … والاسمُ الذي ناديناك به صار نشيداً في صدورِنا…
نم قريرَ العينِ، فكل المجانينِ يبكونك قمراً، وكل القبائلِ تذكرك نجماً، وكل السودانِ يراك بدراً..
نم قريرَ العينِ، فكل من حمل السلاحَ بعدك، حمله وفاءً، وكل من نطق باسمك، نطق حباً، وكل من بكى عليك، بكى رجلاً لا يُعوّض.
نم قريرَ العينِ، يا من علمتنا أن الرجولةَ موقفٌ … وأن الكرامةَ لا تُشترى … وأن المجدَ يُصنعُ بالثباتِ لا بالكلمات
نم قريرَ العينِ، يا من تركتَ لنا إرثاً لا يُمحي وذكراك رايةً لا تُطوى، وسيرتك منارةً لا تنطفئ.
نم قريرَ العينِ، يا سليمان، يا وجعاً لا يُشفى، ويا فخراً لا يُنسى، ويا مجداً لا يُوارى
ابو جابر، إن بكاءَنا عليك ليس ضعفاً، بل وفاءً، وإن حزنَنا عليك ليس انكساراً، بل امتداداً لك فينا.
أنا أكتبُ اليوم ف اليوم الثامن لرحيلك الموجع، لا لأرثيك فقط، بل لأجدد العهدَ والوعد معك، وأرفع الرايةَ، وأقولها أمام الله والناس:
(إننا لن ننسى، لن نحيد، لن نضعف، ما دام اسمُك فينا حيّاً، وما دام المجدُ الذي بنيتَه يضيءُ لنا الطريقَ)
يا رب، ارحم عبدك سليمان جابر ورفاقه الميامين ببحر رحمتك، واجعل له نوراً في قبره، وآنس وحشته، واجعل مثواه الفردوس الأعلى.
اللهم اجعل ذكراه في قلوبنا نوراً يهدي، وأعماله فينا حيّةً تنجب الخير، وارزقنا الصبر الجميل والحمد على قضائك.
نسألك اللهم الرحمة والمغفرة لروح غابت جسداً وبقيت في القلب سيرةً لا تُنسى، واجمعنا به في مستقر رحمتك
اللهم ثبتنا على هدي سيرته، وارزقنا أن نحمل مشاعل الحق والثبات، كما حمل هو راية العدل والنبل، وأدخله فسيح جنّاتك مع النبيين والصديقين، اللهم ارزقنا الصبر والإيمان، واملأ قلوبنا بالسكينة، وامنحنا لقاءه في الدار التي لا موت فيها.
أخوك المكلوم
✍️ عادل ود ود سهل
💥 💥 💥



