رأي

في الذكرى الرابعة لانقلاب 25 أكتوبر: من «تصحيح المسار» إلى تدمير البلاد

السفير عادل ابراهيم مصطفي

في الذكرى الرابعة لانقلاب 25 أكتوبر: من «تصحيح المسار» إلى تدمير البلاد

بقلم السفير: عادل إبراهيم مصطفى

تمرّ علينا اليوم الذكرى الرابعة لانقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر عام 2021، ذلك الانقلاب المشؤوم الذي سُمِّي زورًا وبهتانًا بـ«تصحيح المسار». وقد تبيّن لكل ذي بصيرة أن المقصود لم يكن تصحيح المسار، بل تدمير المسار، ثم تدمير البلاد بما فيها ومن فيها.

لقد كان الهدف الحقيقي لذلك الانقلاب – الذي لم يُعلن حينها لكنه تكشّف فور وقوعه – هو إجهاض الانتقال الديمقراطي، ووأد ثورة ديسمبر المجيدة ومكتسباتها، وفتح الطريق أمام عودة دولة الإخوان المسلمين التي خرج ضدها الشعب السوداني بالملايين، هاتفًا:

 «سلمية، سلمية، ضد الحرامية»

«الجوع، الجوع، ولا الكيزان»

وإذا نظرنا اليوم إلى حصيلة ما سُمِّي «تصحيح المسار»، فلن نجد سوى الكارثة والوبال على البلاد وأهلها. فإلى جانب الأرواح الطاهرة التي أُزهقت، والانقسام الوطني العميق الذي خلفه الانقلاب، جاءت النتيجة المباشرة متمثلة في اندلاع الحرب اللعينة التي دمّرت البلاد، وقتلت عشرات الآلاف، وشرّدت الملايين، وعرّضت وحدة السودان وسيادته لمخاطر غير مسبوقة.

لقد أطاح انقلاب 25 أكتوبر بفرصة تاريخية لتعافي السودان سياسيًا واقتصاديًا. فالجميع يذكر أن رئيس وزراء الثورة، د. عبد الله حمدوك، أعلن في مطلع أكتوبر 2021 أن البلاد تحتاج إلى عشرة مليارات دولار لبدء نهضتها، منها ثمانية مليارات لدعم الاقتصاد وتمويل الواردات، وملياران لتكوين احتياطي نقدي يحمي العملة ويحقق الاستقرار في الأسعار.

لكن ما إن وقع الانقلاب حتى انهارت تلك الآمال:

جُمِّدت فورًا 700 مليون دولار من المساعدات الأمريكية.

توقفت برامج الدعم الدولي المقدَّرة بمليارات الدولارات من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي.

وفقد السودان فرصة إعفاء ديونه التي كانت تقارب خمسين مليار دولار ضمن مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون (HIPC).

ثم جاءت الحرب – وهي النتيجة المباشرة للانقلاب – لتضاعف الكارثة. فقد قُدِّرت خسائرها حتى الآن بنحو تريليون دولار، أي أن فاتورة التعافي ارتفعت من عشرة مليارات إلى تريليون كامل. وهو ما يوضح بجلاء حجم الدمار الذي جرّه الانقلاب على البلاد. وكل ساعة تستمر فيها هذه الحرب تزيد الكارثة عمقًا وتعقيدًا، وترفع كلفة إعادة السودان إلى حالته السابقة أيام الحكومة المدنية.

وبناءً على ذلك، فإن المسؤولية القانونية والجنائية تقع كاملة على جميع من وقفوا وراء انقلاب 25 أكتوبر 2021، وعلى رأسهم قائد الإنقلاب الجنرال عبد الفتاح البرهان. فهم يتحملون تبعات كل الجرائم التي نتجت عن الانقلاب، من قتل المتظاهرين السلميين إلى إشعال الحرب وما تخلّلها من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وعلى قوى الثورة المدنية أن تتمسّك بمبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، وأن تواجه بحزم أي محاولة لإبقاء البرهان أو أيٍّ من المشاركين في انقلاب 25 أكتوبر ضمن أي ترتيبات انتقالية مستقبلية. فذلك سيكون بمثابة مكافأة للجلادين بدل تقديمهم إلى العدالة.

إن ذكرى هذا اليوم ليست مجرد استعادة لأحداث أليمة، بل هي دعوة لتجديد العهد مع الشهداء، والتأكيد أن لا عودة إلى الوراء، وأن السودان لن يُبنى إلا على أسس العدالة والمساءلة والديمقراطية الحقيقية التي حلم بها شعبه في ثورة ديسمبر المجيدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!