
عبدالله محمد ادم ….كمبالا
لقد قرأت بتأمل ما كتبته حول سقوط الفاشر، واستوقفني ذلك التناقض الصارخ في خطابك. فبعد سنتين و نصف من كونك أحد أبرز الأصوات الداعية للحرب ومشروعية القتال، ها أنت اليوم تتحدث عن “النبل في درأ الشر عن ضحايا الحرب المدنيين”!؟
ألا ترى معي، يا دكتور، أن سقوط الفاشر ليس مجرد حجة أكاديمية يمكنك تناوله في أروقة الفكر و النقاشات النظرية؟ إنها دماء أهلها الأبرياء، ودموع النساء والأطفال، وخراب مدينة عريقة تحولت بسبب خطابات مثل خطاباتك.فلطالما روّجت لثقافة الحرب بكل أسف، وقدمت لها مبرراتك التي لا تخلو من نظرة عنصرية، متغافلاً عن حقيقة أن ويلات الحرب لن تنزل إلا على المستضعفين من أهلنا في دارفور و كردفان و الجزيرة و السودان عامة. واليوم، حينما تدور الدوائر، تتحدث فجأة عن “حماية المدنيين” و”درأ القتل المجاني”. فمن المسؤول عن تمهيد الطريق لهذا القتل المجاني أساساً؟
يا سيدي :لا يمكنك أن تبيع الناس وهم “كرامة الحرب” ثم تتفاجأ عندما تحصد نتائجها المأساوية. فالكرامة الحقيقية، يا دكتور، ليست في قبضة البندقية، بل في حماية الأبرياء و الحفاظ على النسيج الاجتماعي وبناء سلام عادل و ان ما حدث في الفاشر هو النتيجة الحتمية لثقافة العنف التي ما زال بعض المثقفين امثالك يروجون لها من أبراجهم العاجية. فأنت، ومعك كل من وقف في صف الحرب ورفض مسارات السلام، تتحملون جزءاً لا يُغتفر من المسؤولية الأخلاقية عن هذه المأساة.لكن هذه لحظة ليست لحظة للبحث عن “مبررات النبل” في الهزيمة، بل هي لحظة للمراجعة الجادة والاعتراف بالخطأ. فالأرواح التي ذهبت ضحية لهذه الحرب لن تعود، والمدن التي دمرت لن تبنى بين ليلة و ضحاها.
أدعوك يا بروف، وأدعو كل من رفع راية الحرب، إلى تحمل مسؤولية كلماتكم، والوقوف مع ضحاياها اليوم، ليس بخطابات “النبل” الظرفية، بل بالاعتراف بالخطأ والعمل الجاد من أجل إنقاذ ما تبقى و انت مطالب الان ان تعترف بخطل حجتك و عنصرية منهجك السياسي،فالسودان ودماء أبنائه أغلى من أي مشروع سياسي، وأقدس من أي خطاب عنصري متعالي.




