رأي

🔹 السودان على عتبة التاريخ.. من ميادين الفاشر إلى ميلاد الدولة الجديدة

أبو عبدالله الراشدي

 

أبو عبدالله الراشدي

«حين تنتصر القيم على البنادق، تبدأ كتابة التاريخ من جديد.»

«ليس النصر أن تسقط مدينة، بل أن تنهض أمة من ركامها أكثر وعياً وصلابة.»

في خطابٍ تاريخي حمل نَفَس الدولة ومسؤولية القائد، وضع الفريق أول محمد حمدان دقلو رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام والوحدة، النقاط على الحروف، محدداً ملامح التحول الأعظم في مسيرة السودان الحديث. كان حديثه عن تحرير الفاشر أكثر من بيانٍ عسكري، بل كان إعلان ميلادٍ سياسيٍ وأخلاقيٍ جديد، يُعيد تعريف معنى القوة والانتصار في وجدان الأمة.

قالها دقلو بوضوح: “الفاشر ليست منطلق تقسيم السودان، بل بداية توحيده.” بهذه العبارة، أسقط حجج دعاة الفتنة والانقسام، وأعاد توجيه البوصلة الوطنية نحو هدفٍ واحد هو بناء السودان على أسس العدالة والمواطنة والديمقراطية الحقيقية.

في خطابٍ امتاز بالرصانة والاتزان، أكّد القائد أن المدنيين خط أحمر، وأن أي تجاوز أو انتهاك لن يُغض الطرف عنه، مشيراً إلى تكوين لجنة تحقيق باشرت عملها فعلاً في الفاشر. بهذا الموقف، أثبت أن النصر الحقيقي لا يُقاس بالمساحات المحررة، بل بالمسؤولية الأخلاقية تجاه الإنسان.

كما أعلن دقلو بجرأة أن الجيش الجديد الذي سيُؤسس هو جيشٌ قومي، يخضع بالكامل للسلطة المدنية المنتخبة، لا ولاءات فيه ولا أيديولوجيا. “الجيش يحمي حدود الوطن، والدستور يحميه الشعب”، عبارة تلخّص فلسفة الحكم المدني التي يتبناها القائد، وترسم ملامح الدولة القادمة.

لم يكن الخطاب مجرد تعهدات سياسية، بل كان خارطة طريق متكاملة لإعادة بناء السودان. فقد أكد التزامه الكامل برعاية أسر الشهداء وأبنائهم في التعليم والصحة والتربية، مشدداً أن دماءهم لن تذهب هدراً، وأن الوفاء لهم يكون بإنشاء وطنٍ جديدٍ تسوده العدالة والكرامة.

وفي خطوة تؤكد رغبته في إغلاق صفحة الحرب، دعا دقلو إلى التزام القانون في التعامل مع الأسرى، حتى مع من ارتكب أبشع الجرائم. قالها بوضوح: “لن نقتل مجرماً قبل محاكمته، فالقانون هو سلاحنا الأقوى.” بهذه العبارة، وضع السودان في مصاف الدول التي تبني مجدها على العدالة لا على الثأر.

ولم ينس الجانب الإنساني، إذ دعا المنظمات الدولية والإقليمية إلى إغاثة الفاشر ومدّ يد العون للنازحين والمحتاجين، كما أصدر توجيهات عاجلة بإطلاق سراح أي مدني محتجز بغير وجه قانوني، مؤكداً أن مهمة الأمن الداخلي ستؤول إلى الشرطة الفيدرالية، بينما تبدأ القوات الهندسية بنزع الألغام وإعادة تأهيل البنية التحتية تمهيداً لعودة الحياة إلى المدينة.

وجاءت رسالته للشعب قوية ومفعمة بالأمل: “لا تيأسوا، السودان سيتعافى، وسنُعيد إليه عزه ومكانته. لقد روينا هذه الأرض بالدماء، وكل ما نزرعه من تضحيات سنحصده سلاماً وعدلاً.”

هكذا خرج خطاب دقلو من الفاشر ليصل إلى كل شبرٍ في السودان، كوثيقة تأسيس لعهدٍ جديد، يضع نهاية للحرب وبداية لميلاد الدولة الوطنية التي طال انتظارها.

«من رحم الألم يولد السلام، ومن شجاعة الصدق تولد الأوطان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!