
أبو عبدالله الراشدي
«الأطفال أمل الأمة وبذرة المستقبل؛ من يحرسهم يحرس الوطن.»
عادت الأصوات الجهادية التي تلوّن الشوارع بشعارات الموت لتختطف براءة الأطفال باسم الدين، وتعيد إلى المجتمع مشهداً من التجنيد المنهجي والتحريض الممنهج. ما نراه اليوم ليس مجرد كلمات جوفاء أو أخطاء في فهم النصوص، بل عملية ممنهجة تُدار عبر شبكات فكرية وإعلامية تستغل الفقر والجهل والصدمات المجتمعية لتجنيد أجيال يتم تحضيرها كمقاتلين قبل أن تُعطى حقها في التعليم واللعب والأمان.
تحويل الطفولة إلى أداة في معارك ليست لهم يسرق منهم الحق في التعليم والحياة الكريمة، ويُشوه مستقبل المجتمع بأكمله. هذه الممارسات جريمة واضحة بموجب القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية، ومن يبرّرها أو يغض الطرف عنها يصبح شريكاً في الجرم. المجتمعات التي تسمح بتطبيع تجنيد الأطفال تخسر نُخَبها قبل أن تقوم بتربيتها.
«لا نصر يبنى على دم طفل؛ ولا مجد يتكلس فوق قبور براءة.»
نوجه نداءً عاجلاً إلى الآباء والأمهات: مسؤوليتكم هي الدرع الأول لصد هذه الموجة. لا تخضعوا لضغوط الخطابات أو لوعود الخلاص المُزيفة. اسحبوا أطفالكم فوراً من أي تجمع أو مؤسسة تروّج للعنف، واطلبوا من الجهات المدنية والتعليمية توفير بدائل تعليمية وبرامج حماية نفسية. حماية الطفل ليست خياراً إنسانياً فحسب، بل واجب قانوني وأخلاقي يفرضه الضمير والعدالة.
كما نؤكد أن الحركة الإسلامية التنظيمية التي تتستر باسم الدين تشكل تنظيماً إرهابياً مارقاً يجب مواجهته بكافة الوسائل القانونية والأمنية. مطلوب تحرك شامل: ملاحقة منظمي شبكات التجنيد، قطع مصادر التمويل، ومحاكمة كل من يشارك في تجنيد الأطفال، فضلاً عن حملات توعية إعلامية تكشف روايات الدعاية وتفككها.
ولا يقل دور المجتمع المدني والإعلام المسؤول أهمية؛ ففضح أساليب الاستقطاب الإعلامي وقطع منابر الدعاية هو خط مقدم في حماية الطفولة. ويجب على المنظمات الإنسانية والمعلمين والأخصائيين النفسيين أن يُعجلوا ببرامج إعادة التأهيل والتعليم المكثف للأطفال العائدين من بيئات العنف.
«التعليم يحرر الروح؛ والطفولة لا تعاد مرتين.»
إلى حجافل قوات تأسيس قوات التحرر الوطني: استمروا في مهمتكم الوطنية لتحرير الأرض وحماية المدنيين، لكن اجعلوا استعادة الطفولة أولوية موازية — برامج لإعادة الإدماج، وتأمين المدارس، وحماية العائلات المتضررة. المجتمع لن ينتصر حقاً إذا لم يعِد لأطفاله الحق في الحلم والتعليم والأمان. اسحبوا الأطفال الآن، فإن غداً قد لا يكون لنا فيه فرصة ثانية.




