رأي

هدنة تتسرّب تمويهاً.. وحربٌ أعنف تتهيأ استعداداً!

منعم سليمان

 

منعم سليمان

لماذا كل هذه الضجة؟ لم يقل السيد مسعد بولس أمس في القاهرة شيئًا جديدًا بخصوص اتفاق وقف إطلاق النار، سوى ما يعرفه من يتابعون المفاوضات عن كثب منذ يوم الجمعة الماضي في واشنطن، عندما اتفق الطرفان على مقترح وقف إطلاق النار كهدنة إنسانية، ثم تفرق جمعهما وغادرا عائدين، لتعود الاتصالات معهما “أونلاين” كما كانت قبل قدومهما واجتماعهما المنفرد مع المسؤولين الأمريكيين، من أجل وضع ما تم الاتفاق عليه شفاهة على الورق.

إذن، ما المشكلة؟ المشكلة في عبارة “تبقت قضايا فنية صغيرة” التي قالها بولس أمس. وقد فسر الناس هذه القضايا الصغيرة على أنها بين الطرفين (الجيش والدعم السريع)، حول تنفيد الاتفاق على الأرض، والحقيقة أنها ليست كذلك.

فوفد الدعم السريع جاء إلى واشنطن حاملاً معه موافقته على الهدنة الإنسانية أصلاً – وهذا قبل سيطرته على الفاشر – بينما جاء وفد الجيش إلى واشنطن وهو يحاول نيل مكاسب أخرى من التفاوض. ولما تأكد بحسم وصرامة أن هذه المفاوضات ليست إلا لوقف إطلاق النار فقط Ceasefire only ، وافق عليها ثم غادر.

موافقة الوفدين، كما أسلفت، كانت شفهية باعتبار أن التوقيع، في حال اكتمال كافة التفاصيل مع قيادتيهما، سيكون على مستوى تمثيلي أعلى.

نعود إلى القضية التي وصفها السيد بولس بالصغيرة، وهي في حقيقة الأمر لا هي فنية ولا هي صغيرة ، بل هي قضية كبيرة، وهي المحك والسؤال والجواب.

فقد طلب الجيش مهلة تعرض فيها الموافقة النهائية على مستوى أعلى، وتحديدًا قال: “مجلس الأمن والدفاع” – وهو اسم الدلع والدلال للحركة الإسلامية “الكيزان”، أصحاب الحرب والجيش معاً!

ولحسن الحظ، من المفترض أن يرد ممثلو الجيش هذا الأسبوع، وربما اليوم أو غدًا، والنتيجة طبعًا معروفة لكل من يفكر بعقله لا برغباته، وهي: “بل بس”!

إن كل الذين يحومون حول قائد الجيش البرهان هذه الفترة، من: كيزان، زعماء قبائل، إعلاميون، مرتزقة، تجار سلاح، وسطاء سلام، سماسرة بشر وذهب… إلخ – لا أحد منهم يعرف البرهان أكثر منا.. لا أحد.

ثم كم هو عمر الفريق البرهان في الحياة العامة؟ ألم يكن قبل ستة أعوام ضابطًا مغمورًا قبل أن يُطرح كخيار في شراكة الغدر العسكرية، فينمو الضوء على اسمه ويكتسب قيمة من بهرجة الثورة ويصبح ما هو عليه الآن؟

أين كان سيكون البرهان لو أن “حميدتي” وقتها لم يخرج مغاضبًا معتكفًا في منزله رفضًا لاختيار الفريق “عوض أبنعوف” على رئاسة المجلس العسكري؟

البرهان لم تأت به العبقرية أو التفرد بل الصدفة، أو قل الخيانة إن شئت الدقة!

نحن الذين تعاملنا مع البرهان وخبرناه عن قرب في الفترة الانتقالية نعرفه أكثر من غيرنا؛ فهو الرجل الذي يوافقك في كل شيء لفظياً ، ثم يفعل عملياً كل ما يناقض ما قاله واتفق معك عليه!

دعك من ان البرهان يقف الآن في موقع من لا يملك؛ فلا الحرب حربه، ولا الجيش جيشه.

موقفي معلوم من هذه الحرب، وقد ظللت أقف في صف الرافضين للحرب منذ يومها الأول. كتبت وسعيت يوميًا لإيقافها ولا أزال، لكني هنا اليوم لا أكتب رغباتي بل قراءاتي، وقراءتي تقول إن الرد سيكون موجة اقتتال كبيرة وعنيفة.

وهذه المرة ستكون المشاركة الخارجية في الحرب مباشرة ومعلنة؛ مشاركة لن يحتاج فيها أحد إلى تسمية الطيران الخارجي المشارك في الحرب في بلادنا بـ “الطيران المجهول”. لن يبقى شيء مجهولًا بعد اليوم؛ سيكون كل شيء معلومًا للجميع، كل شيء؛ حتى العمالة والخيانة.

وفي الختام، لن أقف ضد المتمنين بأن يفعلها البرهان؛ *فعلها يا برهان .. لو فعلتها أنت الرجل، وسأعتزل أنا الكتابة إن اعتزل قومك الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!