رأي

لا عودة للكيزان: إرادة المواطن قوة لا تُقهر

ابو عبدالله الراشدي

 

ابو عبدالله الراشدي 

كل السودانيين الأحرار يعرفون اليوم حقيقة ما يجري في بلادهم. الحرب المستمرة ليست مجرد نزاع داخلي، بل مؤامرة مدروسة يقف خلفها تنظيم الإخوان المسلمين العالمي، الذي يسعى لاستغلال الخراب لإعادة الكيزان إلى مواقع السلطة التي انتزعها الشعب منهم. هذه المؤامرة لم تعد خافية على أحد، والوعي الشعبي أصبح سداً منيعا يحمي الوطن من العودة إلى العصور المظلمة التي سادت فيها مصالح النخبة على حساب الشعب.

النخب السياسية والثقافية التي أدمنت الفشل لم تكن مجرد عاجزة، بل كانت جزءاً من ماكينة التهميش التي أثقلت البلاد. هذه النخب راهنت على نفوذ خارجي، وأدت دوراً محوريًا في محاولة فرض أجنداتها على حساب وحدة الوطن واستقرار الشعب. الواقع يقول إن نصف مساحة السودان خرجت بالفعل من سيطرة القوات النظامية، ومع ذلك يصر هؤلاء على الادعاء بالقدرة على الحل، ويصفون من يخالفهم بالعمالة والارتزاق، محاولين استعادة النفوذ المفقود.

الأمر لا يقتصر على الداخل فحسب، بل يمتد إلى دول المنطقة. الوقائع في دولة قطر، حيث اجتمع عدد من المنبوذين من الإخوان السودانيين داخل منزل أحد قياداتهم السابقين بحضور السفير السوداني، تكشف وقاحة بلا حدود. يتحدث هؤلاء عن الوطنية وكأنهم ممثلو الشعب، ويرفضون أي حلول يقدمها المجتمع الدولي، متجاهلين حقيقة أن الشعب السوداني وحده صاحب الحق في تقرير مصيره.

الخطورة هنا تتضاعف، إذ يحاول هؤلاء تصوير أنفسهم كمدافعين عن الدولة، بينما الواقع يثبت أنهم يهددون الأمن والاستقرار. أي محاولة لإعادة الكيزان إلى السلطة ستصطدم بحصانة الوعي الوطني وبحكمة المواطنين، الذين أصبحوا يقظين لكل محاولات النفوذ الخارجي أو الهيمنة على القرار الوطني.

إن وعي الشعب هو أقوى سلاح لمواجهة هذه المؤامرات. المواطن الذي يفهم طبيعة المؤامرة، ويدرك محاولات النفوذ الخارجي لإعادة تشكيل المشهد السياسي، لن يساوم على حقوقه، ولن يسمح لأعداء الوطن بالعودة إلى مواقع القوة. هذا الوعي يمثل الدرع الحامي للسودان، ويثبت أن الانتصار للحرية والاستقرار لا يأتي إلا بإرادة جماعية ملتزمة بالمصلحة العليا للبلاد.

الانتصار للحرية، والاستقرار السياسي، وحماية سيادة السودان، لن يتحقق إلا برفض الشعب التام لأي مشاريع تهدف لإعادة الكيزان أو أي عناصر مرتبطة بهم إلى مراكز القرار. هذه المعركة ليست سياسية فحسب، بل هي معركة وعي وإرادة، تكشف قدرة المواطن على حماية وطنه من المؤامرات الداخلية والخارجية، وتؤكد أن الشعب هو الحصن الحقيقي للأمة.

الزمن لن يرحم الطامعين في السلطة، ولن يسمح للمتآمرين على وحدة السودان واستقراره بالنجاح. أي محاولة لاستغلال النفوذ الخارجي أو فرض إرادات خاصة ستقابل بصمود المواطنين، ورفض شعبي حازم لا يلين. الوعي الشعبي أصبح الحصن الذي لا يخترقه الزيف، والهوية الوطنية صارت قوة تمنع استغلال الخراب لتحقيق مكاسب ضيقة.

في نهاية المطاف، يجب أن يدرك كل سوداني حر أن المستقبل ملكه وحده، وأن الوطن لا يُحكم إلا بالإرادة الشعبية والمساءلة الحقيقية والوعي الكامل بخطر المؤامرات. أي مشروع يهدف لاستعادة الكيزان أو العناصر المرتبطة بهم محكوم عليه بالفشل قبل أن يبدأ، فالانتصار للحرية، والاستقرار، والسيادة الوطنية، لن يتحقق إلا بإرادة شعب يقظ، يرفض كل أشكال التدخل والخيانة، ويصنع معاً مستقبل السودان بعزم لا يُقهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!