رأي

تهنئة بالسينايد لسيد الفنيلة البيضا 

خالد فضل

 

خالد فضل 

طالعت خبرا عن خطاب ممثلين عن أهالي منطقة حلفا بشمال السودان للسيد قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان يتعلق بمطالب الأهالي لتحريك الإجراءات القانونية بموجب البلاغ 285المتعلق بقضية استخدام مادة السينايد السامة في عمليات استخلاص معدن الذهب بالمنطقة بعدما لمسوا تباطؤ الإجراءات وتعطيلها , والتكتم على المشتبه فيهم , معددين المخاطر الجسيمة على الصحة العامة حاضرا ومستقبلا , والآثار البيئية المدمرة لتلك المادة السمية القاتلة .

ثم أنّ ممثلي الأهالي هنأوا قائد الجيش بالانتصارات الأخيرة المتلاحقة التي حققتها قواته على مختلف محاور القتال . منوهين إلى أنّ تلك الانتصارات تهزمها انهيار صحة المواطن والبيئة في مناطقهم , ثم طلبوا عقد لقاء مباشر مع سيادته لطرح شكواهم بصورة أوسع .

عند قرءتي لعبارات التهنئة بالانتصارات الأخيرة عدت لعنوان الخبر حتى أتأكد من أنّه موجه للسيد الفريق البرهان وليس للسيد محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع , فقد انهالت التهاني كذلك عبر المواقع والوسائط للسيد دقلو بالانتصارات الأخيرة المتلاحقة التي حققتها قواته . ولأن أهلنا الحلفاويين أشتهروا بالطرفة والحس الفكاهي الذي يتضمن بالضرورة (المفارقة) ربما كانت تلك التهنئة من ألوان المزاح . يروى أنّ أحدهم تم خصم نصف راتبه الشهري لدعم مسلمي البوسنة والهرسك على ايام الدولة الإسلامية السودانية بقيادة الخليفة عمر البشير والمرشد الأعلى المرحوم د. الترابي , فقال للصراف بلهجة حلفاوية قحّة , خُد النُس التاني كدأم للسرب حتى يتلئوا دينم ياخي .

ما علينا , فقد انفض سامر إجتماعات للجامعة العربية عقدت مؤخرا في نواكشوط الموريتانية , اختصت تلك الإجتماعات بموضوع البيئة , وشاركت فيها إحدى السيدات كمسؤولة سودانية في سلطة البرهان من بورتسودان _حتى الآن_ سمعت مقطعا من حديث تلك السيدة , تصورت أنّ الإجتماع لوزراء الدفاع أو الخارجية , ولولا الثوب والصوت النسائي لقلت إنّ المتحدث السفير الحارث إدريس في أروقة الأمم المتحدة , فقد كان موضوع البيئة السودانية هو عدوان دولة الإمارات العربية المتحدة . فهو الشغل الشاغل لحكومة دولة رئيس وزراء الأمل فيما يبدو , ثم حاولت تتبع ردود الفعل في بورتسودان والمكافأة المنتظرة لتلك السيدة المجاهدة , ورد الإعتبار اللازم لها بعد أن نبهها رئيس الجلسة وقاطع حديثها بأنّ الإجتماع غير معني بما تقول . لكنها استنكرت التنبيه , فهي تعرف مهمتها جيدا وما ينبغي أن تقول , في حد عارف البيئة السودانية أكثر منها ؟ المهم أعتبر أن هذه السيدة كانت تستحق أن ينصب لها مجسم في مدخل شارع مطار بورتسودان , كمشروع سياحي يضاف لمنجزات وزير السياحة , ويقام على شرفها حفل جهادي كبير تحييه المغنيات المجاهدات بمن فيهن صاحبة أغنية سيد الفنيلة البيضا مكتوب عليها الريدة دقستي ليه , دقستي ليه يا بليدة من حبو ما مستفيدة .. ويمكن أن تكون مفاجأة الحفل (الدويتو) رفقة الفنان عبدالوهاب محمد وردي في أغنيته الجديدة (هدنة بتاع فنيلتك) فالغناء للفنائل من موجبات الطرب منذ أيام فنيلة ميسي المهداة لفخامة الرئيس عمر البشير وتم نقل خبرها عبر الإعلام الرسمي كفتح إسلامي كبير واختراق لجبهة بلاد الأندلس والأرجنتين كمان . ما أحبط آمالي حول موضوع تكريم السيدة البيئية العسكرية المسلحة ضد الإمارات خبر صغير عن توبيخها من قائد الجيش ورئيس وزرائه بزعم مخالفة البرتكول أو شيئا من هذا القبيل , يبدو أن المؤتمر لم يك في أسمرا , لذلك خالفت البرتكول والبلاغة لأن لكل قول زمان وموضع يقال فيه , وعاش عاش الرئيس أسياس .. شايف كيف يا مريود !!!

نعود إلى سينايد أهلنا الحلفاويين وما لمسوه من محاولات دسدسة وغتغيت لموضوع البلاغ المرقوم . فلو أنّ السيدة البيئية تلك كانت من أهل الاختصاص لتطرقت إلى ما حوته مذكرة أهالي حلفا من تدمير البيئة ومخاطر استخدام المواد السامة في التعدين , ولطلبت من الدول العربية الثرية بالمال والخبرات والتقانة أن يساعدوا أهالي حلفا في درء الخطر البيئي فهو أشد فتكا من جحافل جيش ودحمدان , فأمر الحرب قدمت فيه خارطة طريق رباعية دولية واجبة التنفيذ كما قال السيد بولس مسعد مبعوث الرئيس الأمريكي ترامب ومستشاره لشؤون قارة الالغام _إفريقيا_ وحديث السيدة البيئية مما هو مسموح به فقط للبرهان في المخاطبات الداخلية , فعمليات التفاوض تمضي في اتجاه غير . وتخطي السيدة البيئية للبرتكول يكمن في هذه النقطة بالتحديد , فلو أنها خاطبت ورشة عمل نظمها جهاز الأمن والمخابرات في بورتسودان تحت مظلة إحدى المنظمات , وشرّفها السيد مالك عقار أو الدكتورة نوارة أو بت عبدالجبار , وقالت ما قالت لما كان هناك مخالفة لبرتكول . هكذا سيدتي خبرنا عهد الكيزان .

عموما حصل خير وهانذا بصفتي الشخصية أضم صوتي لمطالب أهالي حلفا بضرورة معالجة موضوع البلاغ المذكور , فأيم الله لحلفا في الخاطر مكان , وبها ترنم وردي الأصل برائغة أبي آمنة حامد بنحب من بلدنا .. وفي حلفا البداية , ولم تعري الأغنية أي جسد لتتغزل في فنيلته ولو كانت هدنة كما هتف عبدالوهاب .. هل حقا النار تلد الرماد ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!