
سهيبه مريش
تواصل الأزمة الإنسانية في السودان التصاعد مع استمرار القتال، حيث يواجه المدنيون العزل خطراً بالغاً نتيجة القصف الجوي الذي تنفذه القوات الجوية السودانية منذ عام 2003، والذي أصبح سلاحاً موجهًا ضد شعوب السودان. وقد أسفر هذا القصف الوحشي عن سقوط آلاف الضحايا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال وشيوخ، فضلاً عن تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والمنازل وحتى دور العبادة.
وقد أحدث القصف الجوي آثاراً مدمرة على حياة المدنيين، وزاد من معاناتهم بشكل كبير، إذ أجبر الكثيرين على النزوح من مناطقهم، مما وضع ضغوطاً هائلة على مراكز الإيواء وأعاق جهود الوصول إلى المساعدات الإنسانية، وأصبح المدنيون بذلك عرضة للانتهاكات المتواصلة دون حماية.
ويشير مراقبون إلى أن استمرار القصف الجوي من قبل الجيش الفلولي، الذي يُنظر إليه كآلة قمعية ضد شعوب السودان، يعكس استهدافاً متعمداً للمدنيين، ويُظهر تجاهلاً صارخاً للمعايير الدولية والقوانين الإنسانية التي تحمي المدنيين في النزاعات المسلحة. وقد سبق أن دعت منظمات حقوقية وشخصيات دولية إلى فرض حظر طيران في السودان لحماية المدنيين من القصف الجوي، كما شددت الأمم المتحدة على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لوقف الانتهاكات ضد المدنيين وضمان سلامتهم.
وعلى العكس من ذلك، تعاملت حكومة التأسيس بانفتاح كامل مع الجهود المحلية والدولية لتقديم المساعدات الإنسانية، ميسرة وصول الوفود ومؤمنة الطرق، مما يضع المجتمع الدولي أمام خيار واضح لتحديد الجهة المسؤولة عن التصعيد والانتهاكات المستمرة بحق المدنيين.
وفي ظل هذه الظروف، يعتبر وقوف البعثة الأممية على مواقع ضرب الطيران وتقييم آثارها خطوة ضرورية وحاسمة، لتوثيق الانتهاكات وتقديم المعلومات اللازمة للمجتمع الدولي، بما يتيح فرض الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين ووقف القصف العشوائي.
إن استمرار الجيش الفلولي في استهداف المدنيين العزل يضع مسؤولية دولية واضحة على عاتق المجتمع الدولي للضغط على الأطراف المتنازعة لوقف الانتهاكات، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والبنية التحتية من المزيد من الدمار. وتظل حماية المدنيين، ووقف القصف الجوي، ودعم جهود الإغاثة، أولويات عاجلة لإنقاذ حياة آلاف السودانيين وتأمين حقوقهم الأساسية في ظل هذه الحرب المستمرة.




