
صالح السليمي
يواجه الشعب السوداني معاناة مستمرة نتيجة الحروب والصراعات التي مزقته منذ الاستقلال، حيث لم يجد السودان على مدار عقود من الزمن الأمان الذي يستحقه. الحروب التي نشبت على مر السنين كانت أشبه بطاحونة عاتية، تطحن كل آمال الشعب في الاستقرار والتنمية، وتدمر كل ما هو جميل. أصبح السلام بالنسبة للشعب السوداني حلمًا بعيد المنال، بل حلماً مكسورًا على صخور الواقع المرير. ولكن، مع تحولات الأحداث الإقليمية والدولية، بدأت تلوح في الأفق بوادر جديدة قد تكون مفتاحًا لإنهاء هذه المأساة، وإعادة بناء وطن يعم فيه السلام والتنمية.
منذ بداية حرب أبريل الأخيرة، برزت مشكلة جديدة تهدد استقرار السودان ليس فقط على المستوى الداخلي، بل على مستوى الأمن الإقليمي والدولي. لقد أدت هذه الحرب إلى زيادة حدة التوترات في منطقة القرن الإفريقي، وهي منطقة استراتيجية يتشابك فيها الأمن السوداني مع الأمن الإقليمي والدولي. لذا فإن استقرار السودان لم يعد شأناً داخليًا فحسب، بل هو من القضايا التي باتت تؤثر على مصالح القوى الكبرى والمنظمات الدولية، وهو ما يفرض ضرورة إيجاد حل سريع يعيد الأمور إلى نصابها.
وفي سياق هذا التوجه، كانت زيارة سمو الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة ذات تأثير بالغ الأهمية. فقد كانت هذه الزيارة خطوة كبيرة نحو تحريك ملف السودان على مستوى الإدارة الأمريكية، حيث جدد الرئيس الأمريكي والإدارة الأمريكية التزامهم العميق بتحقيق السلام في السودان. لم تقتصر هذه الزيارة على مجرد تصريحات إعلامية، بل شهدت تأكيدات من الإدارة الأمريكية على أنها ستعمل بشكل جاد لتحقيق السلام عبر خطة رباعية تهدف إلى وقف إطلاق النار وفتح المجال أمام عملية سياسية جادة تفضي إلى اتفاق سياسي شامل.
ومن المهم الإشارة إلى أن خطة الرباعية، التي تتكون من الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات ومصر ، بالإضافة إلى التعاون مع المنظمات الاقليمية مثل الاتحاد الإفريقي، منظمة الإيقاد، تستند خطة الرباعية أساساً إلى مفهوم الاتفاق الإطاري الذي كان قد تم التوصل إليه في وقت سابق، لكنها تأتي الآن في سياق متغير يتمثل في حاجة السودان الماسة إلى وقف التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات. هذه الخطة ليست مجرد أمل، بل هي الآن خارطة طريق تحدد الخطوات العملية التي يجب اتباعها لإرساء أساس جديد للسلام في السودان.
لكن، مع ذلك، يبقى الأمل في أن تتوحد القوى السودانية المختلفة – الشعبية والحزبية – من أجل تعزيز فرص السلام. فالسودان لن ينجح في تحقيق السلام ما لم يعمل جميع أبناءه على توحيد صفوفهم وتوجيه طاقاتهم نحو هدف واحد: إنهاء معاناة الشعب السوداني. من خلال تجاوز الانقسامات السياسية والمناطقية، سيمكننا أن نكون جزءًا من الحل، بدلًا من أن نكون ضحايا إضافيين للصراع. إن استقرار السودان بحاجة إلى إرادة حقيقية من جميع الأطراف الفاعلة داخليًا وخارجيًا، ويجب أن يكون لدينا يقين بأن السلام ليس مجرد غاية، بل هو الطريق الذي يجب أن نسلكه جميعًا.
في النهاية، يظل أن أمل الشعب السوداني في السلام هو أكبر من أي وقت مضى. إذا كانت رياح السلام قد بدأت تهب، فيجب أن نكون مستعدين لاحتضانها والعمل معًا على بناء وطن جديد يرتكز على السلام والعدالة والتنمية المستدامة.




