
فاطمة الزين الغالي – كليفورنيا
إلى صاحب السمو الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية، إلى فخامة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، تحية لكم من قلب صادق يحمل أملًا مريرًا ويصرخ بالألم.
أنا فاطمة أبكر هارون، امرأة من دارفور، أكتب إليكم من معسكرات النزوح التي شهدت على أحزاننا وآلامنا، التي تتوارثها الأجيال في كل يوم. لقد عاشت دارفور وما زالت تعيش أوجاع الحروب المستمرة التي مزقت أرضنا وأبادت أهلنا ودفعت بنا إلى قاع الجحيم. ولكن، ومع بشريات السلام التي وصلتنا أخيرًا من العاصمة الأمريكية واشنطن بعد زيارة سمو الأمير محمد بن سلمان، بدأ في قلوبنا أمل جديد، ربما يكون بداية لانتهاء سنوات الألم والجوع والدموع.
عندما سمعنا عن هذه الزيارة، وعن تعهدات الإدارة الأمريكية بقيادة فخامتكم، سيادة الرئيس، لتحقيق السلام في السودان، شعرت وكأنني ولدت من جديد، رغم كل الآلام التي خلفتها سنوات الحروب. كنت أعيش في الظلام، والآن أرى بصيصًا من النور. هذا الأمل جعلني أكتب إليكم لأشارككم قصتي، قصتي كأم فقدت كل شيء في الحرب، أملًا في أن تصل كلماتي إلى قلوبكم، فأنتم من تملكون القدرة على صنع التغيير الذي ينتظره شعبنا.
أخبركم الآن عن معاناتي، معاناة لا تعد ولا تحصى. منذ أن اندلعت الحرب في دارفور، فقدت زوجي الحبيب الذي قُتل في إحدى غارات الطيران المتواصل على قُرانا. فقدته، وكان السند والعون لي في كل شيء. لم يكن فقط زوجًا، بل كان رفيقًا، وصديقًا، وأبًا. لكن المأساة لم تتوقف عنده. في المعسكر الذي نعيش فيه، الذي يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الكريمة، فقدت أيضًا إحدى بناتي نتيجة لمضاعفات الولادة، بسبب غياب الرعاية الصحية اللازمة. ورغم كل ما فقدته، فإنني لم أتمكن من القيام بأي شيء لإنقاذها.
لكن الآلام لا تنتهي هنا. فقدت اثنين من أبنائي عندما اختار أحدهم الانضمام إلى صفوف الدعم السريع، بينما اختار الآخر الانضمام إلى الجيش السوداني. ورغم محاولاتي المستمرة للبحث عنهما، فإنني لم أتمكن من العثور عليهما. مضت سنوات منذ أن اختفيا، وأصبح قلبي مثقلاً بالحزن والأسى. لم أعد أملك شيئًا سوى الذكريات، وقلبي المكسور على أولادي الذين لا أعرف مصيرهم.
أكتب إليكم اليوم، ليس فقط لأتحدث عن مآسيي الخاصة، بل لأقول لكم: نحن، الشعب السوداني، نحتاج إلى السلام. نحتاج إلى أن تُوقفوا الحروب التي دمرت حياتنا، وأن تروا أن معاناتنا ليست مجرد أرقام في تقارير إعلامية، بل هي حياة كل يوم نعيشه في الظلام والدمار. نحن بحاجة إلى السلام ليس فقط في بلدنا، بل في كل معسكر نازحين، في كل قريتنا مدمرة، في كل روح فقدت الأمل.
من فضلكم، نحن في حاجة إليكم. نحتاج إلى قيادتكم الحقيقية من أجل وقف الحروب، وتحقيق السلام الذي طالما حلمنا به. نحن بحاجة إلى استثمار هذا الأمل الذي بدأ ينبعث بعد زيارة سمو الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن. ندعوكم، نحن في دارفور وكل السودان، أن تكونوا جزءًا من حل هذه الأزمة. تعهدوا بأنكم ستعملون جاهدين من أجل إنهاء هذه الحروب التي لا تنتهي، وأنكم ستدعمون جهودنا لإعادة بناء وطن يسوده السلام والعدالة.
كما نعلم جميعًا، السلام ليس مجرد غياب للحرب. إنه بناء الأمل، وبناء المستقبل. السلام يعني أن نعيش حياة كريمة، أن نتمكن من العمل، من تربية أولادنا في بيئة آمنة، أن نعود إلى أرضنا ونبنيها من جديد. نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا لتحقيق هذا السلام، ولكننا نحتاج إلى مساعدتكم ودعمكم.
أرسل إليكم هذه الرسالة على أمل أن تجد طريقها إلى قلوبكم، وأن تساهموا في إحداث التغيير الذي ننتظره جميعًا. لعل هذه الكلمات تكون صرخة أم نازحة، صرخة جميع الأمهات في السودان، في دارفور وفي كل مكان تأثر بالحروب. نريد السلام، نريد المستقبل، نريد الحياة.
إلى سمو الأمير محمد بن سلمان، إلى فخامة الرئيس دونالد ترامب، نرجوكم أن تكونوا صوتنا في هذا العالم، وأن تنقذوا السودان من براثن الحرب. نحن نثق في قيادتكم، ونأمل في أن يكون لديكم ما يكفي من القوة والحكمة لتحقيق ما ننتظره جميعًا: السلام في السودان.
مع أطيب التحيات،
فاطمة أبكر هارون
أم نازحة من دارفور




