
نجم الدين دريسة
“من قال الحقيقة فليستعد للخصوم، فالكذب يزدهر حيث يسود الصمت.”
في قلب الأزمة السودانية الراهنة، تتكشف لعبة التضليل الممنهجة التي تقودها جماعة الإخوان المسلمين ضد كل من يسعى للحقيقة والعدالة، وكان أبرز ضحاياها خبير الحكمانية الدكتور الوليد آدم مادبو. ومن يقود هذه الحملة هو ما عرفه الشعب السوداني بلقب “المسيلمي الكضباشي”، رمز الأكاذيب المتكررة والشائعات المضللة التي استهدفت تشويه صورة الدكتور مادبو وإحباط جهوده الوطنية.
لقد استخدمت هذه الحملة الإعلامية المزيفة كل الوسائل الممكنة لإيهام الرأي العام بصدور حكم غيابي بحق الدكتور مادبو في دولة قطر، وهو ما نفاه الأخير بشكل قاطع، مؤكداً أن كل ما نُشر لم يُعلن رسمياً له عبر القنوات القانونية، وأن أي حكم – لو افترضنا صدوره – سيكون قابلاً للطعن والإلغاء بمجرد تفعيل الإجراءات القانونية. موقفه هذا يسلط الضوء على حقيقة أن القانون والحقيقة والحقائق الموثقة تقف دائماً في مواجهة الأكاذيب الممنهجة.
ولعل الأخطر في هذه الحملة هو محاولة تدمير الثقة في الثورة السودانية نفسها، حيث تحاول الأكاذيب الممنهجة تصوير من يعملون من أجل الإصلاح والعدالة الوطنية وكأنهم عدو للشعب. وما يفعله “المسيلمي الكضباشي” ليس مجرد تضليل إعلامي، بل استثمار للظروف لإعادة إنتاج نفوذ جماعة الإخوان المسلمين بعد أن أطاحت بها الثورة الشعبية. وهنا يتجلى دور الإعلام في السودان كساحة صراع بين الحقيقة والكذب، بين الإصلاح والمصالح الضيقة، وبين وعي الشعب وضلال النخبة المضللة.
الدكتور مادبو لم يكتف بكشف الأكاذيب، بل أكّد أن الحقائق القانونية ستظل ركيزة أساسية لمواجهة الشائعات، وأن كل محاولة لاستباق الأحكام القانونية أو خلق رأي عام مضلل لن تغير في الحقيقة شيئاً، لأن: “الحق يعلو ولا يُعلى عليه.” كما أن وعي الشعب السوداني يمثل خط الدفاع الأول ضد الحملات المضللة، ويجعل كشف الأكاذيب الوطنية واجباً أخلاقياً ووطنياً على حد سواء.
لقد أظهرت هذه الحملة حجم الخطر الذي تمثله الشائعات المنظمة على مسار الثورة، وعلى استقرار المؤسسات الوطنية. فالهدف ليس فقط تشويه شخصية فردية، بل استهداف منظومة كاملة من الإصلاح، ومحاولة إعادة إنتاج نموذج الهيمنة والفشل القديم الذي أنهك البلاد لعقود. وفي مواجهة ذلك، يظل المواطن السوداني واعياً ومدركاً لخطورة الأكاذيب، مفرّقاً بين من يسعى لبناء الدولة ومن يسعى لإعادة إنتاج الاستبداد القديم.
وفي هذه المعركة، تتضح قيمة الحقيقة والشفافية، وأهمية المصداقية القانونية والإعلامية في حماية الثورة ومسارها. ومن يصر على الكذب والتضليل سيكشفه الزمن، لأن: “الكلمة الواحدة قد تغيّر مجرى الأحداث، لكنها تحتاج للصدق لتثبت قوتها.”
إن كشف أكاذيب “المسيلمي الكضباشي” لا يعني فقط الدفاع عن الدكتور مادبو، بل هو انتصار للحقيقة الوطنية والحق الثوري، وهو درس لكل من يحاول استغلال الإعلام والأحداث لخدمة مصالحه الشخصية على حساب مستقبل السودان. فالوعي الجماهيري والمصداقية القانونية هما الدرع الحقيقي الذي يحمي الثورة ومكتسباتها من أي تلاعب أو تضليل.




