رأي

حميدتي والخطاب التاريخي: لحظة قيادة تعانق آمال الشعب السوداني

نجم الدين دريسة

 

     نجم الدين دريسة 

في لحظة فارقة من تاريخ السودان، حيث تتشابك الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية، جاء خطاب الفريق أول محمد حمدان دقلو، رئيس المجلس الرئاسي ورئيس تحالف التأسيس، ليكون أكثر من مجرد كلمة؛ بل أصبح بمثابة إعلان رؤية وطنية متكاملة تعكس الانحياز لقضايا الشعب السوداني، وتطرح مساراً واضحاً للخروج من أزمات طال أمدها. هذا الخطاب يندرج في سياق خطابات الزعماء ورواد التغيير الذين رسّخوا مبدأ أن الدولة لا تُبنى إلا على أسس العدالة والمساءلة وحماية المواطن.

الخطاب التاريخي لحميدتي جاء متوازناً بين الحزم والمسؤولية، حيث أعلن هدنة إنسانية فورية لمدة ثلاثة أشهر، تشمل وقف جميع الأعمال العدائية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق المتضررة، مؤكدًا أن حماية المدنيين وضمان بيئة آمنة للعمل الإنساني هي أولوية قصوى. وفي هذا السياق قال حميدتي:“العدالة لا تُفرض بالقوة، بل تتحقق بالشفافية والمساءلة.”  تجسد التزامه بمحاربة الإفلات من العقاب لأي طرف يثبت تورطه في انتهاكات ضد المدنيين، وتعكس روح المساءلة التي تفتقدها سنوات طويلة من الصراع

وفي تفاصيل الخطاب، أبرز دقلو التزامه بإطلاق آلية مراقبة ميدانية للهدنة الإنسانية، بإشراف دول الرباعية والاتحاد الإفريقي والإيقاد، لضمان تنفيذها بدقة وحماية وصول المساعدات إلى المحتاجين بأمان. هذا الإجراء يمثل سابقة غير مسبوقة في إدارة الصراع في السودان، ويعكس رؤية استراتيجية تعتمد الشفافية والمصداقية كأساس لبناء الثقة بين الأطراف كافة. كما شدد على أن عملية سياسية شاملة وعادلة هي الهدف النهائي لهذه الهدنة، مشيرًا إلى أن المشاركة يجب أن تشمل كل القوى الوطنية باستثناء الحركات الإرهابية، التي يتحمل قيادتها مسؤولية ما شهده السودان من مآسٍ طوال العقود الثلاثة الماضية.

“الأمة التي تهمل مواطنيها تهمل مستقبلها.” لتؤكد المقولة أن حماية الإنسان وتلبية احتياجاته هما حجر الأساس لأي استقرار طويل الأمد.

من بين أبرز رسائل الخطاب التاريخي أيضًا تعزيز الوحدة الوطنية وتجاوز الانقسامات الإقليمية والسياسية، حيث دعا القوى السياسية والشباب والنساء إلى الانخراط في مشروع تأسيس الدولة السودانية الجديدة على أسس العدالة والمساواة. وشدد على أن القيادة العسكرية والسياسية تتحمل مسؤولية توفير بيئة مستقرة وآمنة، وأن الحلول المستدامة لا تتحقق إلا بالشراكة الوطنية الحقيقية.  “القيادة الحقيقية تظهر في أصعب اللحظات، عندما تكون مصلحة الشعب فوق كل اعتبار.” لتلخص روح خطاب حميدتي، الذي لم يركز على السلطة أو النفوذ الشخصي، بل على إعادة السودان إلى مسار الدولة المدنية الشاملة.

مجملا  يمثل خطاب الفريق أول محمد حمدان دقلو لحظة تاريخية مفصلية، تجمع بين الالتزام بالسلام، والمسؤولية الوطنية، والانحياز لقضايا الشعب السوداني. هو خطاب يحاكي خطابات الزعماء الكبار ورواد التغيير الذين جعلوا من العدالة والمساءلة والمصلحة الوطنية مرجعًا لكل قرار. ويأتي في توقيت بالغ الحساسية، ليضع الأسس لعملية سياسية شاملة، ويعيد الأمل لملايين السودانيين الذين طال انتظارهم لحياة كريمة وآمنة في وطنهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!