رأي

البرهان والكيزان… تحالف ضد الهدنة

صلاح جلال

 

✍️ صلاح جلال

في ظل لحظة سياسية شديدة التعقيد، بات من الواضح أن الفريق عبد الفتاح البرهان، ومعه التيار الإسلاموي داخل الجيش، ينتهجان خطة تقوم على المناورة والهروب من أي مسار يقود إلى سلام حقيقي. هذه الاستراتيجية ليست جديدة، لكنها اليوم أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، وتعكس خوفًا عميقًا من أي عملية تفاوضية قد تفضي إلى إنهاء نفوذهم في البلاد.

البرهان، ومن خلفه الكيزان، يحاولون اللعب على التناقضات الإقليمية والدولية. فمرة يغازل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ومرة يحاول إرسال رسائل إيجابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي الوقت نفسه، يصبّون اتهاماتهم على الرباعية الدولية والإمارات، باعتبارهما “العقبة” أمام أي اتفاق سلام. هذا خطاب معدّ بعناية لإيجاد شماعات خارجية تُبرّر رفضهم للهدنة، وتمكنهم من الاستمرار في الحرب.

لكن الحقيقة بسيطة وواضحة:

البرهان والكيزان لا يرغبون في أي عملية تفاوضية قد تنزع منهم السلطة التي يسيطرون عليها في بورتسودان.

فكل خطوة تقود نحو وقف إطلاق النار تعني بالنسبة لهم بداية النهاية، لذلك يقاومونها بضراوة.

يذكر الجميع كيف نجحوا سابقًا في إفشال محادثات جنيف. ففي الجولة الأولى طالبوا بأن يُخاطب البرهان بصفته “رئيس مجلس السيادة” بدلًا من “القائد العام”. وبعد أن حصلوا على ما يريدون، انتقلوا إلى المطالبة بالاعتراف بالحكومة المدنية. وحين استجاب المبعوث الأمريكي توم بريلو، واجتمع بممثل الحكومة المدنية في جدة، رفضوا الذهاب إلى جنيف مرة أخرى. كانت هذه تكتيكات مقصودة لإضاعة الوقت وإفشال أي مسار تفاوضي.

وبنفس العقلية، يحاول البرهان اليوم تعطيل الهدنة، رغم الإجماع الدولي عليها. فهو يدرك أن الهدنة ليست مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار، بل بوابة لعملية سياسية واسعة ستُبعد الكيزان تمامًا من دائرة التأثير. ولذلك يفضّلون استمرار الحرب على الدخول في عملية سلام تهدد مواقعهم.

لهذا، فإن الاعتقاد بأن “الجذرة” وحدها تكفي لجلب البرهان والكيزان إلى طاولة التفاوض هو وهم سياسي. من يملك السلطة اليوم في بورتسودان لن يتنازل عنها طوعًا. السلام لن يتحقق إلا إذا فُرض بالقوة الدولية والإقليمية من خلال إجراءات حقيقية تتجاوز البيانات والتصريحات.

ويشمل ذلك فرض حظر جوي كامل على السودان، والسيطرة على الموانئ والمطارات التي تُستخدم في مواصلة الحرب، وإدخال قوافل الإغاثة تحت حماية الأمم المتحدة إلى كل مناطق البلاد دون استثناء. هذه الخطوات وحدها هي التي يمكن أن تُجبر البرهان وتيار الحرب المحيط به على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

إن الشعب السوداني يستحق سلامًا حقيقيًا، لا سلامًا خاضعًا لمزاج من امتلكوا السلطة بالقوة.

والحقيقة بلا رتوش:

لا سلام ما لم يُنزع السلاح من يد من يرفضون الهدنة… ولا استقرار ما دام قرار الحرب محبوسًا في غرفة واحدة ببورتسودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!