فضيحة “تمثال السيادة”: النيابة تبحث عن التمثال… والوزراء يبحثون عن من اشترى التمثال!
التنوير .. بورتسودان

التنوير .. بورتسودان
في تطور درامي جديد يصلح لمسلسل من ثلاثين حلقة، طلبت نيابة الثراء الحرام والمشبوه إفادات وزير المالية د. جبريل إبراهيم ووزير الثقافة والإعلام خالد الأعيسر حول “تمثال السيادة” الذي تحوّل في أقل من أسبوع من قطعة ديكور إلى قضية رأي عام تنافس مباريات الدوري في المتابعة.
المفاجأة أن الوزيرين أنكرا تماماً أي علاقة لهما بالتمثال، حتى بدا الأمر وكأن التمثال هبط من السماء مباشرة إلى مكتب السيادة، أو أنه جاء ضمن “عرض ترويجي”: اشتر تمثالاً وخذ أزمة سياسية مجاناً.
مصادر داخل النيابة أكدت أن الفاتورة المسربة للتمثال — التي تحمل ختم الشركة الصينية Zhengzhou Relong Arts & Crafts Co., Ltd — تُظهر سعراً يفوق قيمته الحقيقية بأكثر من عشرة أضعاف. رقم جعل بعض الموظفين يتساءلون في سرّهم: “هل التمثال مصنوع من ذهب… أم من صبر الشعب السوداني؟”
الغريب أن تسريب الفاتورة لم يكن بريئاً، إذ تشير مصادر حكومية إلى أن مجموعة نافذة داخل الحركة الإسلامية قد تكون وراء العملية، في إطار معركة كسر عظم مع الوزيرين اللذين حاولا — أو هكذا يقولان — منع “التحكم عن بعد” في مؤسسات الدولة. ويبدو أن الرد جاءهم سريعاً عبر تسريب محكم: “تمثال مقابل نفوذ.”
نيابة الثراء الحرام أوضحت أن التحقيق لن يتوقف عند حدود التمثال؛ فالتمثال مجرد “باب الدخول”. أما الغرف الداخلية فقد تحتوي على عقود ومشاريع وملفات لا تقل غرابة عن شراء تمثال بقيمة عمارة في الخرطوم.
وطلبت النيابة من الوزيرين تقديم إفادات مكتوبة خلال خمسة أيام، مع احتمال استدعائهما لجلسات استماع لاحقة، وقد يتم رفع الحصانة عنهما إذا دخلت القضية مرحلة “الجدّ”. وحتى ذلك الوقت، يبدو أن الجميع ينتظر معرفة الحقيقة الكبرى: من الذي اشترى التمثال؟ ومن الذي دفع؟ ومن الذي قبض؟ ولماذا يبدو التمثال نفسه الآن أكثر هدوءاً من كل أطراف القضية؟
مراقبون يرون أن ما يحدث ليس سوى جولة جديدة من صراع التيارات داخل الحكومة، صراعٌ بات يُدار بملفات فساد بدل النقاشات السياسية، وبالتماثيل بدل البرامج الحكومية.
في النهاية يبقى السؤال الأعمق:
هل التمثال رمز للسيادة… أم رمز للفساد؟




