
سمية النور دهب
الشجاعة ليست في البقاء بلا خوف، بل في مواجهة من اختطفوا إرادة الأمة وأمعنوا في طمس حقوق الشعب.
تمر السودان اليوم بمنعطف تاريخي حاسم، حيث تتصارع قوى التغيير الوطني مع قوى الردة والإسلامويين، ويقف الشعب أمام خيار مصيري بين مسارين: إما السير نحو الحرية والتحرر الوطني، أو العودة إلى هيمنة جماعات الهوس الديني التي جثمّت على صدر الشعب لأكثر من ثلاثة عقود. في قلب هذا الصراع، تظهر قوات الدعم السريع كركيزة وطنية حقيقية، وكتلة صلبة تواجه المخاطر التي فرضتها جماعات الإسلام السياسي على الدولة والمجتمع، وتجعلها محوراً لا يمكن تجاوزه لأي مسار وطني جديد.
الحقيقة التي لا تخطئها العين، أن الدعم السريع قوة تحرر وطني بكل ما للكلمة من معنى. فقد انتزعت هذا اللقب ليس بالصدفة، بل بقوة الإرادة، وبسالة القلوب، وجسارة المواقف، وهي تواجه يومًا بعد يوم جماعات الهوس الديني التي شوهت الدين وحرفت المؤسسات، وحولّت الجيش الوطني إلى ذراع سياسي يخدم مصالحها الضيقة، مستغلة الإعلام لتشيطن كل من يقف في وجهها، وجامعة حولها كل قوى الردة، ومشعلّة الحروب لإعادة إنتاج نفسها على حساب دماء الشعب السوداني.
لقد قال المفكر الراحل محمود محمد طه إن الشعب السوداني سيكون من الأفضل أن يمر بتجربة هذه الجماعات ليعرف زيف شعاراتها، وأكاذيبها، والفتن التي ستحدث بينها. ونبوءته كانت صريحة: هؤلاء سوف يُقتلعون من الأرض اقتلاعًا. وما تقوم به اليوم قوات الدعم السريع ليس سوى ترجمة فعلية لهذه النبوءة، إذ تواجه الإخوان المسلمين والإسلامويين بكل شجاعة، ماضية نحو اقتلاع هذه الجماعات التي شوهت وجه الدين وسلبت حقوق الشعب وحولت المؤسسات الوطنية إلى أدوات للهيمنة والطغيان.
إن التصدي لهذه الجماعات لم يكن مجرد عمل عسكري، بل مشروع وطني متكامل يعيد للسلطة الشرعية وزنها، ويؤكد أن التغيير ليس شعارات مزيفة، بل واقع ملموس يفرضه من يملك الجرأة على المواجهة، ومن يمتلك الرؤية الوطنية التي تتجاوز مصالح الأفراد والانتماءات الحزبية الضيقة. وفي هذا السياق، يظهر القائد محمد حمدان دقلو كرمز للقائد الوطني الذي يجمع بين الشجاعة والحرص على مصلحة الشعب، ويقود قواته بما يعيد للسودان هيبته ويؤسس لمرحلة جديدة من الإصلاح والتحرير.
الجيش التقليدي، الذي كان من المفترض أن يكون ركيزة حماية الوطن ومؤسسة وطنية محايدة، أصبح للأسف أداة في يد جماعات الهيمنة الدينية، محولًا إلى أداة لتنفيذ أجندتها، ومدججًا بسرديات زائفة تهدف إلى شيطنة كل من يقف في طريقها. ومن هنا، فإن أي تفكير في الاصطفاف خلف الجيش التقليدي يمثل خطرًا حقيقيًا على مستقبل التغيير، فقد أثبت التاريخ أن أي دعم لمؤسسات مخترقة بالهيمنة الدينية يؤدي حتمًا إلى تأجيل الإصلاح وضياع الحقوق، وإطالة أمد الفوضى السياسية والعسكرية في البلاد.
إن قوات الدعم السريع، على النقيض، تشكل الدعامة الأساسية لمشروع التغيير الوطني، فهي القوة الوحيدة التي تجمع بين البعد العسكري الصلب والبعد الوطني الرصين، وتثبت يومًا بعد يوم أنها ليست مجرد قوة قادرة على الردع، بل محرك رئيسي لمسار التغيير والتحرر الوطني. وهي تتجلى في مواقفها التي تتحدى محاولات إعادة إنتاج النظام السابق، وتعيد الشعب إلى دائرة القرار، بعيدًا عن الهيمنة والإكراه الفكري والسياسي، وتجسد معنى القوة الوطنية التي تحمي مصالح الوطن على الدوام.
دور القائد محمد حمدان دقلو يتجاوز مجرد قيادة القوة العسكرية، فهو يمثل التجسيد الحي للقيادة الوطنية التي لا تضع مصالحها الشخصية أو الانتماءات الحزبية فوق مصلحة الوطن. قيادته لقوات الدعم السريع تُظهر كيف يمكن للقوة العسكرية أن تتحول من مجرد أداة في يد بعض الفئات إلى قوة وطنية حقيقية، تحمي الشعب وتدعم مسار التغيير والتحرر الوطني، وتعيد للسلطة الوطنية هيبتها ومصداقيتها أمام كل القوى الداخلية والخارجية.
تجربة الدعم السريع تثبت أن القائد الوطني ليس من يملك القوة فحسب، بل من يحمي المشروع الوطني ويجعل منه أداة لتحقيق العدالة والحرية والمستقبل الأفضل لكل المواطنين. وهي ليست مجرد قوة قتالية، بل مشروع وطني شامل، يجمع بين الاستعداد العسكري، والتخطيط الاستراتيجي، وحماية حقوق الشعب، ويشكل مثالاً حيًا على كيف يمكن للقوة أن تتحول إلى أداة للتغيير الإيجابي وليس للاستبداد.
إن رسالتها اليوم، في خضم الصراعات الداخلية، واضحة: لا تغيير حقيقي دون مواجهة الهيمنة الدينية، ولا تحرر للشعب دون قوة قادرة على فرض إرادته. ومن هنا، يصبح الاصطفاف مع الدعم السريع ليس خيارًا سياسيًا، بل موقفًا وطنيًا يضع مصلحة الشعب فوق أي اعتبار، ويضمن أن يكون السودان قادرًا على استعادة دوره التاريخي كأمة حرة، متحررة من كل أشكال الهيمنة والتسلط، ومستعدة لمواجهة كل التحديات القادمة.
ختامًا، يجب أن يدرك السودانيون أن قوات الدعم السريع ليست مجرد قوة عسكرية، بل مشروع وطني للتحرر والخلاص، وركيزة أساسية لإعادة بناء الدولة وحماية مسار التغيير. إنها القوة الوحيدة القادرة على مواجهة جماعات الهوس الديني والإسلامويين الذين شوهوا الدين واستغلوا المؤسسات على مدى عقود، واستعادة استقلال القرار الوطني، وتأمين مسار التغيير الذي طال انتظاره. إن الاصطفاف خلف هذا المشروع الوطني يعني الوقوف مع الحرية، ومع العدالة، ومع مستقبل السودان الذي يستحقه شعبه العظيم، بعيدًا عن الانقسامات والهدر والهيمنة التي أرادت أن تعيد البلاد إلى عهد الظلم والفساد.




