
عماد أبكر جدو – 26 نوفمبر 2025م
تفاقمت التعقيدات المرتبطة بملف جماعة الإخوان المسلمين عقب سلسلة من التطورات الدولية، كان أبرزها قرار حاكم ولاية تكساس بتصنيف الجماعة كتنظيم معادٍ، إلى جانب السياسات الموروثة عن الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب، والتي أعادت ملف الجماعة إلى دوائر الأمن القومي الأمريكي. وفي سياق متصل، شكل مؤتمر لاهور في باكستان محطة مهمة في قراءة مستقبل الجماعة، خاصة فيما يتعلق بوجودها في السودان.
حمل قرار ولاية تكساس، رغم كونه ضمن صلاحيات الولايات، دلالات سياسية عميقة، أبرزها اتجاه بعض المؤسسات الأمريكية نحو تشديد الموقف من الجماعة على المستوى الدولي. كما عززت القرارات التنفيذية السابقة لإدارة ترامب النهج الرقابي الصارم تجاه أي نشاط للإخوان، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، ما زاد من الضغوط على التنظيم في البيئات الإقليمية المختلفة.
وقد شكل السودان محور نقاشات موسعة خلال مؤتمر لاهور، نظراً لما يشكله من ساحة حساسة ومضطربة، حيث تمت ملاحظة تراجع نفوذ الجماعة بصورة حادة بعد التغييرات السياسية الأخيرة، وانقسام بنيتها التنظيمية، وتشتت مراكز القرار، إلى جانب انحسار الحاضنة الإقليمية التي كانت توفر لها سنداً سياسياً وأمنياً. وتعاظمت الضغوط الدولية والإقليمية التي باتت تتعامل مع وجود الجماعة باعتباره عاملاً محتملاً لزعزعة الاستقرار في المنطقة.
في هذا السياق، أشارت تقديرات المشاركين في المؤتمر إلى أن السودان قد يكون الأقرب إلى سيناريو «التضحية التنظيمية»، في حال رأت القوى الإقليمية والدولية أن استمرار وجود الجماعة يتعارض مع مصالح الاستقرار الإقليمي أو ترتيبات ما بعد الحرب. ويستند هذا الطرح إلى الواقع السوداني الراهن، حيث تتداخل الأزمات الأمنية والسياسية، وتتراجع قدرة التنظيمات على المناورة أو إعادة بناء نفوذها.
تكشف التطورات الأخيرة أن السودان أصبح محور حسابات الجماعة الإخوانية، بين تشديد أمريكي متصاعد، وتغير المزاج الإقليمي، وتراجع داخلي حاد، مما يضع التنظيم أمام مرحلة تحتاج إلى إعادة تقييم شاملة، وربما قبول واقع جديد لا يمنحه السودان الدور الذي اعتادت الجماعة أن تلعبه داخله تاريخياً.




