
لواء ركن دكتور مهدي الأمين كبة
في خطوة نادرة وغير تقليدية، خاطب القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، محاولةً منه الوصول مباشرة إلى صناع القرار والرأي العام الدولي، متجاوزًا القنوات الدبلوماسية التقليدية، في رسالة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية هامة.
تجاوز القنوات التقليدية
كتابة مقال في صحيفة دولية ليست ممارسة شائعة، لكنها أداة يستخدمها القادة الدوليون في حالات الضغط السياسي أو الحاجة لتغيير صورة حكوماتهم على الساحة العالمية. هنا، أراد البرهان:
مخاطبة الرأي العام الدولي مباشرة.
التأثير على مواقف الكونغرس والإدارة الأمريكية.
تحسين صورة الحكومة السودانية وإعادة صياغة السردية الإعلامية حول النزاع في السودان.
تغيير السردية الدولية حول الحرب
تحتوي خطوة البرهان على رسالة واضحة: إعادة تقديم الجيش السوداني باعتباره الطرف الشرعي والمسؤول والأقرب لمصالح المجتمع الدولي مقارنة بقوات الدعم السريع. فالسردية الدولية الحالية، بحسب رؤيته، تميل ضده، ويبدو أن الهدف الرئيس هو كسب دعم أو تخفيف الضغط الدولي على حكومته.
مخاطبة صانعي القرار الأمريكيين مباشرة
صحيفة “وول ستريت جورنال” لها جمهور محدد وواضح:
صانعو السياسات في واشنطن.
مراكز الفكر واللوبيات المؤثرة (Think Tanks).
مجتمع الأعمال والشركات العاملة في قطاع الطاقة.
الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء.
من خلال المقال، يسعى البرهان لإيصال رسائل سياسية مباشرة إلى هذه الأطراف، وخلق ضغط مضاد على اللوبيات التي تدعو إلى وقف الحرب وتحميل الجيش مسؤولية الانتهاكات، ومحاولة تعزيز موقف حكومته دوليًا.
رسائل موجهة للداخل والخارج
حتى مع كون الرسالة موجهة أساسًا للعالم، فهي تعمل داخليًا أيضًا لتأكيد قدرة الجيش على الحوار الدولي، وإظهار أن الحكومة لها صوت دولي وشرعية سياسية، وهو عنصر مهم في وقت تسعى فيه الحكومة لتقوية موقفها أمام أي منافس داخلي أو ضغط خارجي.
الخلاصة
مخاطبة البرهان لصحيفة دولية كبيرة ليست خطوة عابرة، بل هي رسالة دبلوماسية واستراتيجية تهدف إلى:
إعادة رسم السردية حول النزاع في السودان.
التأثير على صانعي القرار الأمريكيين خلف الكواليس.
تقليل الضغط الدولي على الجيش وحكومته.
خلق مساحة للضغط المضاد على اللوبيات المعارضة.
في النهاية، تعكس هذه الخطوة إدراك قيادة السودان لنقاط ضعفها الدولية ومحاولتها استغلال المنابر العالمية لتقوية موقفها دبلوماسيًا وسياسيًا، وهي رسالة تحذير ضمنية بأن السودان يسعى لإعادة تعريف موقعه على الساحة الدولية وفق مصالحه الوطنية.



