رأي

بين التباطؤ والتضحيات: هل يستجيب المؤسسون لنداء الشعب؟

أدهم الضهيب

 

أدهم الضهيب

في ظل الأوضاع السياسية الراهنة، يواجه السودان لحظة حاسمة تتطلب من القادة والمؤسسين في الهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي التحرك السريع والحاسم. فقد أصبح التأجيل والتردد ليس مجرد مسألة تنظيمية، بل تهديدًا مباشرًا لمصداقية المشروع السياسي واستقرار الدولة الناشئة. المواطن الذي يعاني من تردي منظومات التعليم والصحة لا يمتلك رفاهية الانتظار، والمحتاج الذي تتوقف مصالحه على وثائق وخدمات أساسية لا يحتمل أي تأجيل إضافي.

التباطؤ في أداء القسم الدستوري وإعلان ما تبقى من كابينة وزراء حكومة السلام والوحدة الطوعية يمثل استنزافًا ممنهجًا للثقة الشعبية. فالثقة التي بُنيت على التضحيات والدماء الزكية والإنجازات الميدانية ليست مادة قابلة للتجديد بلا جهد، بل هي ثمن باهظ لكل يوم من التباطؤ. أي تأخير إضافي يُفاقم الإحباط ويخلق فراغًا سياسيًا وقانونيًا خطيرًا، وهو ما قد تستغله قوى الظلام واللوبيات الإقليمية والدولية لإعادة ترتيب المشهد وفق مصالحها.

اليوم، يحتاج الشعب إلى رؤية واضحة: إتمام هياكل الدولة، والانطلاق عبر المؤسسات الرسمية، ووضع مرجعية سياسية تلبي تطلعات المواطنين وحقوقهم الأساسية. لا مجال للاجتهادات الفردية أو التماهي في الإجراءات الجزئية، لأن الطريق أمام البلاد محدد بدقة: إما الجدية والوفاء لعهد التضحيات، أو الانغماس في فوضى الصمت والتردد.

إن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب وضوحًا مطلقًا في الرؤى والخطوات، وشجاعة في اتخاذ القرارات المصيرية، وشفافية كاملة بين المسؤولين والمواطنين. هذه الأسس ليست رفاهية، بل ضرورة لضمان عدم ضياع المشروع التأسيسي في متاهات المماطلة.

الرسالة واضحة: الشعب السوداني يراقب عن كثب، والتضحيات التي قدمها الأبطال لا تحتمل أي تهاون أو تسويف. اليوم أكثر من أي وقت مضى، الاختيار بين الوفاء للدماء الزكية أو الانكسار أمام التحديات. المؤسسون مطالبون بالتحرك الحاسم، لأن المستقبل السياسي والاجتماعي للسودان يعتمد على قدرتهم على اتخاذ القرار والوفاء بالعهد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!