رأي

لا تؤاخذونا أيها العالم !!

منعم سليمان

 

منعم سليمان 

ليست الطيور وحدها التي تقع على أشكالها، فالبشر أيضاً يقعون على أشكالهم، وهذه خلاصة تجربتنا الأليمة مع عبد الفتاح البرهان في بورسودان، التي جمع فيها أراذل السودانيين!

من ياسر العطا – بلا مؤاخذة – إلى “خبرائه” الذين يطلّون علينا من على قناة الجزيرة وهم يتأتون ويتعثرون حتى في نطق آيات الكتاب الذي يزعمون أنهم يريدون حكمنا به .. ومن خالد الأعيسر وعلي يوسف، وليس آخرهم محيي الدين سالم، يا قلبي لا تحزن!

والأخير هذا – محيي الدين – عيّنه البرهان وزيرًا لخارجية سلطة بورسودان، في إطار سعيه المتواصل لتدمير كل شيء وابتذال كل قيمة ومنصب، وتحويل الدولة إلى مسرح عبثي كبير.

وهو موظف سابق في الخارجية تدرّج تدرّج الموظف العادي الرتيب إلى منصب سفير قبل تقاعده، ومن أكبر “إنجازاته” – كما يفاخر- قدرته على إخفاء انتمائه للإخوان (الكيزان) لأكثر من ثلاثة عقود!

وهو بطل آخر فضائح المشهد البورسوداني المخجل والضحل، وحدثت فضيحته الأسبوع الماضي عندما نُظِّم له مؤتمراً صحفياً لترديد رفض البرهان للمبادرة الرباعية ورفض مقترح السلام وإعلان مواصلة الحرب.

ظهر الرجل في المؤتمر ممسكًا بورقة يقرأ منها بوضوح مفاجئ: إشادة بالرباعية، وانفتاح على مقترحها، وتأكيد على وقف الحرب! هنا ارتبك الحضور، ثم فجأة تلعثم الرجل وصرخ على الهواء: “هذه ليست الورقة؛ أين الورقة.. أين صبير؟” – وصبير الذي نادى به الرجل هو مدير الاستخبارات العسكرية – وكانت فضيحة مجلجلة!

وزاد الطين بلّة أن هذه الفضيحة جاءت قبل انطفاء فضيحته السابقة التي ضجّت بها الدنيا، حين اعترف – مُورِّطًا دولة أخرى – قائلاً بأن جيش مصر يحارب معهم بقوة في السودان، في خطاب ألقاه أمام نظيره المصري!

ومشاركة مصر في الحرب منذ يومها الأول ليست سراً، لكنها مما لا يُقال، أو تُقال بتعابير مهذبة مثل: (العمق الاستراتيجي للأمن القومي المصري). وهو توصيف حديث لذهنية الغزو القديمة حين تهجم قبيلة قوية على أخرى أضعف من أجل “الماء والكلأ”!

هذه سلطة فضائحية منحطة وعميلة من أسفلها إلى أعلاها، تلاحقها الفضائح في كل زمان ومكان حتى أصبحت عنوانًا ثابتًا لها. وأشدها فضيحة “مقال البرهان” الذي حاول فيه تقديم نفسه للعالم كقائد يعمل على استعادة الانتقال الديمقراطي، فإذا بالسحر ينقلب على الساحر، وتتحول محاولته إلى مادة للسخرية بكل لغات العالم.

كتب لي صديقي الصحفي الأمريكي معلقًا على فقرة “استعادة الانتقال”: يستعيده ممن؟ أليس هو من انقلب عليه؟ فليتنحَّ إذن! ثم ختم بوجوه ضاحكة كثيرة.. ومؤلمة جداً!

قال الرئيس الأمريكي ترامب في لقائه الأخير مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان: “كنت أظن السودان مجرد خلاء”. وكان ذلك قبل فضيحة مقال “وول ستريت جورنال”. ولو قُدّر لترامب أن يعلّق بعدها، لما تردد في وصفه بأنه خلاء يسكنه (Idiots).

إنهم حمقى وأغبياء، فلا تؤاخذنا أيها العالم .. *لقد مثّلوا بنا تمثيلًا عظيماً*.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!