رأي

بين الحقيقة والدعاية… كيف شوهت تقارير الإعلام الفلول صورة الدعم السريع؟

سمية النور دهب..دبلن

 

سمية النور دهب .. دبلن 

شهدت الساحة السودانية خلال الفترة الماضية حملة إعلامية مكثفة استهدفت قوات الدعم السريع، ارتكزت على نشر معلومات مغلوطة وتقارير تم تحريفها أو فبركتها بشكل كامل، كان أبرزها ما يتعلق بمعسكر العفاض بالولاية الشمالية. هذه الحملات، التي أطلقتها منصات إعلامية مرتبطة بفلول النظام السابق وجماعات عقائدية مسلحة، ومنظمات دولية غير محايدة، استغلت حالة النزوح والاضطراب الإنساني لترويج روايات مفبركة، كان هدفها الرئيسي تشويه صورة القوات واستثمار أي حدث لإنشاء قضية سياسية جاهزة.

واحدة من أبرز هذه الحملات جاءت عبر ما يُعرف باسم “لجنة أطباء السودان”، وهي شبكة تزعم متابعة الوضع الإنساني داخل معسكر العفاض، لكنها في الواقع عملت على نشر مزاعم غير موثقة حول وقوع انتهاكات، بما في ذلك ادعاءات عن اغتصاب نساء أثناء النزوح. هذه الادعاءات، التي لم يتم التحقق من صحتها ميدانيًا، أصبحت مادة أساسية لحملات إعلامية دولية، وساهمت في تشكيل تصور سلبي عن الدعم السريع لدى الرأي العام الداخلي والخارجي، دون أي مراعاة للوقائع أو التحليل المستقل.

إن ما كشفته التحقيقات الميدانية لاحقًا في الفاشر والخرطوم والجزيرة يشير بوضوح إلى أن جزءاً كبيراً من هذه التقارير كان غير دقيق، وأحيانًا مبنيًا على معلومات ملفقة. فقد أظهرت شهادات السكان المحليين أن التعامل اليومي لقوات الدعم السريع في المناطق المختلفة كان إنسانيًا ونبيلاً، ومتميزًا بالمقارنة مع ما ارتكبه أطراف أخرى من جماعات مسلحة ارتبطت بالنظام السابق، والتي تورطت في أعمال عنف مروع ضد المدنيين، شملت القتل والتنكيل وأفعالًا وحشية تجاوزت حدود التصور، مثل الاعتداءات على المدنيين بناءً على الهوية.

تستغل هذه الحملات الإعلامية ليس فقط الأحداث الواقعية، بل حتى التاريخ القريب، لتقديم صورة مشوهة عن الدعم السريع، في وقت يُظهر الواقع الميداني أن القوات عملت على حماية المدنيين وتأمين مناطق النزوح، وتوفير المساعدات الإنسانية ضمن قدراتها. ومع ذلك، تُحول بعض المنصات الإعلامية هذه الجهود إلى أداة لتأكيد روايات مسبقة، تتسم بالتحيز السياسي والجغرافي، وتستند إلى أجندات خارجية مرتبطة بدول وكلاء الاستعمار وأحزاب عقائدية مسلحة.

إن التعامل مع هذه التضليلات يتطلب منظورًا نقديًا واعيًا. المنظمات الدولية ووسائل الإعلام العالمية مطالبة بالتحقق المستقل قبل تداول أي تقرير يتعلق بالقوات، خصوصًا في بيئات معقدة مثل معسكر العفاض، حيث تتشابك الأبعاد الإنسانية مع الأجندات السياسية. وفي غياب هذا التحقق، تبقى الكثير من الادعاءات مجرد مزاعم، تُستغل لتحقيق أهداف سياسية على حساب الحقائق والضحايا الحقيقيين.

تبقى الدروس المستفادة واضحة: أي تقرير أو بيان لا يخضع للتحليل الميداني الصارم ومقارنة المصادر، لا يمكن اعتباره أساسًا لاتخاذ قرارات أو إصدار إدانات. وإعادة الاعتبار للحقائق الميدانية، وتوثيقها بدقة، هو السبيل الوحيد للحفاظ على النزاهة الإعلامية ولضمان أن يتم مساءلة الجهات الفعلية عن أي انتهاكات، بعيدًا عن الحملات الدعائية المصممة لتشويه سمعة القوات.

الحقائق أحيانًا خفية بين السطور، بينما الأكاذيب تعيش بصوت عالٍ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!