
خالد فضل
ورد في الأخبار أنّ السيد مني أركو مناوي ؛ صاحب الألقاب الثلاثة , رئيس فصيل في حركة جيش تحرير السودان , المشرف العام على القوات المشتركة مع قوات جبريل وتمبور ,وحاكم إقليم دارفور المعيّن من رئيس الوزراء الإنتقالي د. عبدالله حمدوك منذ العام 2020م , السيد مناوي إنتقد خمس جهات إقليمية ودولية لأنها دعت تحالف تأسيس لمشاورات العملية السياسية السودانية , الجهات محل سخط سعادته هي الأمم المتحدة , الإتحاد الأوربي , الإتحاد الإفريقي , الجامعة العربية , الإيغاد .
جميع هذه الجهات تحاول غسل أيادي تحالف تأسيس من الدم كما قال في تغريدة على منصة إكس . بينما هذا السيد نفسه كان قد إنتقد في وقت سابق ما تسمى خارطة الطريق التي قدّمها قائد الجيش الفريق لبرهان إلى الأمم المتحدة والوسطاء الدوليين والإقليميين , وقال مناوي إن تلك الخارطة تؤدي إلى تقسيم السودان , وأنهم لم يستشاروا فيها .
مواقف السيد مناوي تحمل دلالات رمزية , كونه مناضل سابق من أجل الحرية والعدالة وتحريرا لسودانيين من المفاهيم البالية والممارسات العقيمة , وقد عاش لنفسه في أوساط الطغمة الإنقاذية الفاسدة وجرّب مهنة (مساعد حلّة) في قصر البشير , ولعله يقارن بينه وبين نفسه كيف كانت البيئة وسط أفواج الإسلاميين يمشطون لحاهم , يبسملون ويتلون ما تيسر من آيات القرآن قبل أن يعرجعوا إلى تدبير مكيدة , ثم عاش فترة عام واحد أو بضعة شهور وهو يحمل خطاب التعيين ممهورا بتويع رئيس الوزراء في الفترة الإنتقالية , وكيف أنّ نعيينه تمّ قبل توضيح مهامه وإكمال هياكل سلطته , فقد تلافى رئيس الوزراء إنتهاء المدة المقررة لتسكين المسؤولين في الوظائف التي كادت نقضي يومذاك , ولعل د. حمدوك قال لمناوي : كدي أمسك جواب تعيينك أولا وبعد داك ح نشوف ليك شغل . رغم ذلك وجد مناوي نفسه طليقا , حرّا , يصرّح ضد السلطة المدنية التنفيذية , يحشد أنصاره ليسقطوها , يحرّض البرهان على إذاعة البيان , يغازل حميدتي ويوادده وينسق معه إعتصام الموز , يضع رأسه مع الفلول الظاهرين والمستترين , ثم يعض على منصبه بالحوافز والمخصصات عندما أزاح الثنائي البرهان/حميدتي عبدالله حمدوك وزملائه المدنيين , بقي مناوي مشدودا إلى كرسي الحاكم , يا جبل ما بهزك ريح , والإتفاية تدخل إلى حيّز التنفيذ , وزارات بالمحاصصة , ومناصب بالمخصصات كاملة والتجنيب , وإقليم دارفور المسكين المنكوب , النازحون واللاجئون يزدادون , ولا بنية تحتية أساسا كي تنهار , والبلد بدون حكومة أصلا منذ الإنقلاب , وخيالات المآتة القائمة اليوم مجرد مسخ على مسمى وظائف , ومناوي عن كل ذاك (مبسوط أوي أوي ) وراض .
حلّت كارثة الحرب , أشعلها الكيزان أو على الأقل حرّضوا عليها عيانا بيانا , حشدا وتجهيزا , مليشيات وتنويرات أهازيج ومسميات حتى (حرب الكراامة) إمتدادا لمواكب الكراامة . تظاهر بالحياد في الفاشر لأول الحرب , ثم اندغم في صفوف قوات البرهان تحت إمرة الكيزان , ومشتركة فوق حتى غنّت لهم (بت الجيش) التي كان لقبها (بت القلعة) الكلاكلة !!
وسلطات الكيزان من بورتسودان تقسّم السودان والسودانيين عمليا , هنا وجوه غريبة , سحب للجوازات ورفض التجديد , حظر شهادات المواليد , عقد الإمتحانات الجزئية وحرمان آلاف , تغيير العملة .. إلخ الكيزان يحكمون بعض ولايات السودان لكن دارفور خارج مناطق النفوذ والهيمنة , بل يتم حظرهم وتصنيفهم منظمة إرهابية وعصابة إجرامية بموجب قرار رئيس وزراء سلطة التأسيس الأستاذ التعايشي , ومناوي يبرطم , خارطة الطري تقود إلى التقسيم , ثم ها هو المجتمع الدولي والإقليمي يحزم أمره , الكيزان سلالة الإخوان تنظيم إرهاب , ومناوي يغرّد على منصة إكس , والهيئات والمنظمات الدولية تجتمع بممثلي تأسيس , تستمع إليهم فتجد في مشروعهم آفاق الحلول والسلام المستدام والوحدة الحقيية لكن السيد مناوي يرفض ذلك , ماذا تريد يا رجل ّ!! ختاما , لدي رجاء لسلطات تاسيس , وطلب خاص للدكتور الهادي إدريس , امنحوا القائد مناوي منصب حاكم إقليم دارفور , تنازل الهادي لن يضير , دعوا مناوي يعود إلى الفاشر من غربة قصر البشير ووهدة بورتسودان , ليعمل على وحدة السودان وسلامه الشامل ورؤية السودان الجديد , ساعتها سيغرّد على منصة (إكس) والله ما كنت قايل الموضوع جد جد .. سيعود لألقه الثوري يوم كان مدافعا عن حقوق المهمشين , قبل أن تلمع أمامه سبائك الذهب في وزارة التعدين , سيعود مناوي ابن الغبش الفقراء المتعبين ويمكن أن يكون مفيد, بدل أن يكون صدى لمقولات السيد لبرهان بهذا الطنين , لاستاذنا عبدالله رزق أبوسيمازة مقولة عميقة ( ابن آدم ده ما بتضمنو إلا بعد يوسد القبر ) !!




