رأي

دقلو: الحرب طريق تأسيس السودان الجديد

أدهم الضهيب

 

أدهم الضهيب

أكد الفريق أول محمد حمدان دقلو، رئيس حكومة السلام الانتقالية والقائد العام لقوات الدعم السريع، أن الحرب الدائرة في السودان تمثل ـ بحسب وصفه ـ معركة فاصلة من أجل بناء “السودان الجديد”، القائم على العدالة والمواطنة المتساوية وإنهاء هيمنة ما سماها “دولة النخب” التي ظلت تتحكم في البلاد لعقود طويلة.

وفي خطاب موجه إلى الشعوب السودانية، شدد دقلو على أن السلام الحقيقي والمستدام لن يتحقق دون تفكيك “الجبهة الإسلاموية” ومحاربة النفوذ الذي ظل ـ وفق تعبيره ـ سبباً في إشعال الحروب وتعطيل التحول الديمقراطي وإنتاج الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة.

وقال دقلو إن الطريق نحو بناء الدولة الجديدة يتطلب مواصلة ما وصفه بمشروع التحرير الوطني الكامل، وصولاً إلى تأسيس جيش وطني مهني ومؤسسي يعبر عن جميع السودانيين، بعيداً عن الولاءات الحزبية والأيديولوجية والهيمنة التاريخية لمراكز النفوذ التقليدية.

وأشار إلى أن المعركة الحالية ليست مجرد صراع عسكري أو تنافس على السلطة، وإنما مواجهة مرتبطة بمستقبل السودان وهويته السياسية والاجتماعية، مؤكداً أن العهد مع الشهداء “لن ينقطع”، وأن مسيرة التغيير ستستمر حتى تحقيق أهداف الشعوب السودانية في الحرية والعدالة والسلام.

واستحضر دقلو في خطابه إرث عدد من القادة التاريخيين الذين ارتبطت أسماؤهم بقضايا الهامش والنضال ضد التهميش، من بينهم الدكتور جون قرنق، والدكتور خليل إبراهيم، وداؤد يحيى بولاد، ويوسف كوة، مشيراً إلى أن هؤلاء القادة “رسموا الطريق نحو دولة المواطنة بلا تمييز، ودفعوا حياتهم ثمناً لمشروع التحرر الوطني”.

وأكد أن السودان لن ينهض إلا عبر تفكيك البنية القديمة التي قامت على الإقصاء والتمييز واحتكار السلطة والثروة، وبناء دولة جديدة تقوم على العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للسلطة والموارد بين جميع الأقاليم والمكونات السودانية.

وفي جانب آخر من خطابه، وجه دقلو رسالة شكر وتقدير إلى دول الجوار والدول الإقليمية التي استضافت ملايين السودانيين خلال فترة الحرب، وفتحت حدودها أمام الفارين من مناطق النزاع، مشيداً بما وصفه بالمواقف الإنسانية والدعم الذي تلقاه المواطنون السودانيون في ظروف بالغة التعقيد.

كما دعا المجتمع الدولي ودول المنطقة إلى دعم القوى التي تسعى إلى إحداث “تغيير حقيقي” في السودان، وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة وقواعد ديمقراطية متينة تضمن الاستقرار والسلام المستدام.

وفي ختام خطابه، بعث دقلو برسالة إلى المقاتلين في الميدان، مؤكداً أن “الانتصارات قادمة لا محالة”، ومشيداً بما وصفه بصمود “الأبطال” وثباتهم على المبادئ، داعياً إلى مواصلة الطريق حتى تحقيق تطلعات الشعوب السودانية في بناء وطن جديد يتجاوز أزمات الماضي وصراعاته المزمنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!