
حسن عبدالرضي الشيخ
في زمنٍ التبست فيه الأصوات، وتداخلت فيه الحقائق مع الأكاذيب، يبرز الباشمهندس خالد عمر يوسف كأحد أكثر الأصوات السودانية وضوحًا وثباتًا، لا يخشى مواجهة التضليل الإعلامي ولا الاندفاع في معارك الجدل الفارغ. وفي كل مرة يظهر فيها على شاشة الجزيرة مباشر—وتحديدًا في برنامج “حرب السودان المنسية” —يثبت أنه ليس مجرد سياسي، بل صاحب موقف، وشجاعة فكرية، ووعيٍ لا ينخدع بترهات الإعلام ولا باستدراجات مذيعين اعتادوا خلط الأوراق وتزييف إطار النقاش.
أحمد طه… المذيع الذي يجمّل الفلول ويلاحق دعاة السلام
اعتاد المشاهدون أن يروا المذيع أحمد طه وهو يدافع بطرق ملتوية عن كيزان السودان، ويصرّ على تسويق فكرة أنهم “جزء من الحل”، رغم أنهم في الذاكرة الجمعية السودانية أحد أهم أسباب الخراب والحرب والانهيار. وعندما يستضيف ضيفًا يدعو لوقف الحرب أو يطرح رؤية للخلاص الوطني، يفاجئه بالسؤال نفسه الذي بات علامة على انحيازاته:
“وماذا عن جرائم الدعم السريع؟”
السؤال نفسه لا يحمل رغبة في الحقيقة، وإنما محاولة لإرباك أي طرح للسلام بخلط الأوراق وإعادة تدوير خطاب الفلول: إن أي دعوة للسلام تعني بالضرورة الدفاع عن الدعم السريع. وهذا هو المنطق المقلوب الذي يحرص المذيع على ترسيخه.
خالد عمر… حين يسكت الصوت الذي يريد أن يضلّل
لكن مع خالد عمر يوسف، لا ينجح هذا الأسلوب.
في كل مرة يستضاف فيها، يصمت أحمد طه قبل أن يصمت خالد، لأن خالدًا يأتي مسلحًا بالحجة، وبالفهم العميق لطبيعة الصراع، وبالقدرة على تفكيك خطاب التضليل في لحظته.
خالد لا يسمح بجرّ النقاش إلى متاهة “تبييض الفلول”، ولا يترك مساحة لاستغلال الدعوة للسلام في اتهام الناس بغير الحق.
يواجه أحمد طه بوضوح:
السلام ليس تبريرًا لجرائم أحد، والجرائم تُدان بعدالة القانون، لا بخطاب إعلامي انتقائي ينتقي متى يتذكر الضحايا ومتى يتناساهم.
ما علاقة الدعوة للسلام بجرائم الدعم السريع؟
هذا هو السؤال الجوهري الذي يتجاهله أحمد طه عمدًا.
فالداعي للسلام ليس مكلفًا بالدفاع عن طرف أو الهجوم على طرف.
الداعي للسلام يطالب بإيقاف الحرب أولًا، وبناء طريق للعدالة والمحاسبة ثانيًا، بعيدًا عن التلاعب السياسي والإعلامي.
لماذا يخلط أحمد طه بين الأمرين؟
لأن الفلول يريدون إجهاض أي مشروع وطني جامع، وإعادة الحرب إلى مربع الاستقطاب.
يريدون أن يكون الحديث عن السلام جريمة، وأن يصبح كل من يرفض الحرب “مشبوهًا” في نظرهم.
وعي خالد عمر… وحضور السوداني الحر على الشاشة
ما يميز خالد عمر أنه يتحدث بلسان جزء كبير من السودانيين المرهقين من الحرب، الذين ضاقوا ذرعًا بخطاب المزايدة.
وحين يواجه أحمد طه، فهو لا يواجه مذيعًا فقط، بل يواجه خطابًا كاملاً يحاول أن يعيد إنتاج الفشل القديم بلباس جديد.
وبقدر ما يحاول المذيع مقاطعته، بقدر ما يظهر خالد أكثر ثباتًا، وأكثر قدرة على توجيه دفة النقاش نحو جوهر القضية:
إنهاء الحرب، وإقامة دولة القانون، وإعادة بناء السودان بعيدًا عن الفلول والعسكرة والاستقطابات الرخيصة.
خاتمة، في كل ظهور، يثبت الباشمهندس خالد عمر يوسف أن الحقيقة لا تحتاج إلى صراخ، وأن الوعي قادر على إسكات التضليل بلا عناء.
وكلما حاول أحمد طه إعادة تدوير خطاب الكيزان، وجد أمامه سياسيًا يعرف اللعبة جيدًا، ولا يخشى قول الحقيقة مهما حاولت الشاشة أن تحجبها.




